"بوابة الأهرام": قصة السيدة القوية التي استولت على فدان من أملاك السكة الحديد بـ"رمسيس" قبل 109 أعوام

 
 
 
لم يكن لمصلحة السكة الحديد غير الاتجاه للقضاء كي يتم منع الست نظله هانم إحدى النساء القويات في مصر في عهد الاحتلال الانجليزي من الاستيلاء علي قطعة أرض بجوار كوبري الليمون بالقاهرة، بحسب تقرير نشره موقع "بوابة الأهرام".
 
ونظله هانم امرأة قوية متسلطة - لم تكن ذات جذور مصرية خالصة - فيما كان زوجها أدريس بك راغب نجل رئيس الوزراء في عهد عرابي والخديو توفيق، حيث قامت زوجته نظله بالسيطرة علي مقدار (1 فدان وسدس وثمن وحبه)- بحسب المحضر- مثلما كتب في أوراق القضية وقامت باستصلاحها وتعميرها.
 
وتنشر "بوابة الأهرام" ما حدث في هذه القضية التي سجلتها أوراق المحاكم المصرية والحقوق في عام 1889م حين تم النزاع بين مصلحة السكة الحديد والست نظله هانم الأنثي القوية والتي حرضت زوجها أن يقوم برفع قضية مستعجلة لمنع السكة أن تضع داربزين وأخشاب وإجبار الهيئة على إزالتها.
 
في جلسة الثلاثاء من شهر أكتوبر 1889م نظرت هيئة المحكمة برئاسة سعادة إبراهيم بك فؤاد القضية المستأنفة من مصلحة السكة الحديد ضد نظله هانم وسمعت أقوال مندوب مصلحة السكة الحديد، وقالت المحكمة إن قاضي المواد الجزئية أصدر حكماً بتاريخ 19 يناير عام 1889م بإلزام مصلحة السكة الحديد بإزالة الدرابزين الذي وضعته السكة الحديد في قطعة الأرض الكائن بجهة قنطرة كوبري الليمون تجاه محطة السكة الحديد لكي تتمكن الست نظله هانم من الانتفاع بها مع إلزام مصلحة السكة الحديد بثمن ثلث المصاريف.
 
ويؤكد المؤرخون أن محطة الليمون من المحطات التاريخية التي تم إنشاؤها في عام 1889م أي وقت القضية المتنازع عنها بين السكة الحديد ونظله هانم ويعود اسمها لوجود سوق لليمون بالقرب من القنطرة قديمًا.وقد قيد كوبرى الليمون كأقدم عقار بميدان رمسيس بسجلات المبانى النادرة في القاهرة التي لا يجوز هدمها.
 
ويضيف المؤرخون" أنه حين تم حفر ترعة الإسماعيلية فى سنة 1865م كانت تمر عبر ميدان رمسيس وأقيم عليها كوبرى مصنوع من الخشب كى يعبره المسافرون من وإلى محطة مصر وسمى باسم كوبرى الليمون على اسم قنطرة تاريخية كانت موجودة فى نفس المكان.
 
وفى سنة1891م استبدل الكوبرى الخشبى بآخر حديدي واستمر كوبرى الليمون حتى عاصر الترام الذى مر فوقه حتى سنة 1903م ليصل إلى شارع شبرا وقد انتهى أمر هذا الكوبرى فى عام 1911 عندما ردمت ترعة الإسماعيلية ومكانه حاليا وسط الجزء الجنوبي من ميدان رمسيس الحالي".
 
في أحداث القضية طالب المحامي بإيقاف السكة الحديد من وضع الدرابزين علي أراضي نظله هانم مؤكداً أن زوجها إدريس بك راغب قام برفع دعوي أمام المواد المستعجلة بإيقاف وضع الداربزين أيضاً.
 
كان زوج نظله هانم قوياً مثلها فقد كان يمتلك نفوذاً في الدولة فقد أنعم عليه توفيق باشا خديوي مصر بالرتب تشجيعًا له على اقتفاءِ خطوات أبيهِ في خدمة الحكومة والوطن كما قيل في المراجع التاريخية وقد تولي منصباً في المحاكم الأهلية وتولي رتبة الأستاذية في المحافل الماسونية التي كانت منتشرة في مصر آنذاك.
 
وارتكن القاضي أن مندوب السكة الحديد السابق اعترف بأن قطعة الأرض لنظله هانم كما ارتكن علي إفادة صادرة من ضواحي محافظة مصر لوكيل دائرة أدريس بك راغب في مارس 1889م نمرة 35 بها عدة نقاط تؤكد أن قطعة الأرض تخص نظله هانم.
 
حاولت السكة الحديد أن تؤكد للقضاء أن اعتراف مندوب السكة الحديد بأن قطعة الأرض ملك نظله هانم بسبب التأجير لها إلا إن محامي نظله هانم قدم ما يثبت أن موكلته كانت تضع يدها علي قطعة الأرض وليست مؤجرة لافتاً أنه لا يمكن تأويل اعتراف مندوب السكة الحديد.
 
وأوضحت السكة الحديد للقضاء أن أقوال مشايخ الضواحي لا يعتد بهم أمام المحاكم ما لم يقوموا بأداء اليمين أمام المحكمة، وأضافت أنها قدمت عريضة للمحكمة بتاريخ 23 فبراير عام 1889م لإثبات أن نظله هانم وضعت يدها علي قطعة الأرض منذ مدة طويلة كما طالبت السكة الحديد بتنحية أقوال مندوبها السابق.
 
وردت نظله هانم أنها وضعت يدها علي قطعة الأرض منذ عام 1886م حتي شهر أغسطس 1887م وأنها قامت باستصلاح الأراضي إلا إنها فوجئت بعد هذا التاريخ بقيام السكة الحديد بوضع يدها علي قطعة الأرض وقامت بوضع درابزين وأخشاب لإثبات أن الأرض ملك للسكة الحديد وليس لها وكان علي السكة الحديد أن ترد علي نظله بأنها استولت علي قطعة الأرض تنفيذاً للأحكام الصادرة علي بعض مستأجري الأراضي في هذه النواحي وأنها ألزمت الجميع بالإخلاء.
 
المحكمة قبلت استئناف الحكم واطلعت علي الأوراق حيث قررت الفصل في النزاع بين نظله هانم والسكة الحديد بمعاينة قطعة الأرض علي أرض الواقع دون أن ندري هل نجحت السكة الحديد في اقتناص أملاكها من نظله هانم زوجة الرجل القوي أم أن نظله استمرت في تعمير الأراضي واستصلاحها والانتفاع بها.
 
التعليقات