حكومة طاجيكستان تراسل السيدات لإخبارهن بما يجب ارتدائه.. ناشطة: اعتقد أن تقليل مستويات الفقر وتحسين الاقتصاد أهم من التدخل في ملابس النساء

 

 إذا كنت من سكان دولة طاجيكستان ولديك هاتف، فمن المحتمل أن تتلقي رسالة نصية تذكرك بما يجب عليك عدم ارتدائه.

ففي الداخل: الملابس الطاجيكية الوطنية، فهي الآن منصوص عليها في القانون في جميع التجمعات "التقليدية"، أما في الخارج، يكون الحجاب وأنواع أخرى من ألبسة المسلمات.

وجاء في إحدى الرسائل "التزموا بالملابس التقليدية الطاجيكية"، ونصحت رسالة أخرى المواطنين "باحترام الزي التقليدي"، حسبما نشر موقع "واشنطن بوست" أمس.

في حين طالبت رسالة ثالثة "هيا نجعل من ارتداء الملابس التقليدية عرفا."

وكانت الرسائل جزءا من الجهود الوطنية في طاجيكستان للتعريف بقانون جديد. وينص القانون، الذي تم إقراره الشهر الماضي، على "التزام الأشخاص بالملابس والثقافة التقليدية والوطنية" في المناسبات مثل حفلات الزفاف والجنائز، كما يحظر ارتداء الملابس غير التقليدية والغريبة.

وقال نشطاء إن هذه عبارات تنميق للحجاب، الذي وصفه مسئولون بأنه جزءا من الثقافة والتقاليد الغريبة في الماضي.

ولا يزال المشرعون في طاجيكستان يحاولون معرفة كيفية عقاب من لا يلتزم.

وصرحت الحكومة أن القانون الجديد سيساعد في مكافحة التطرف الإسلامي. ومع ذلك، فإن المسلمين في البلاد يرون أن الهدف أكثر سوءا وهو محاولة لتنظيم إيمانهم.

تبلغ نسبة المسلمين في طاجيكستان 90%، ولكن الحكومة عملت بجهد للقضاء على معظم علامات الدين.

ففي العام الماضي، أغلقت الحكومة عشرات المحلات التجارية التي تيبع الملابس الدينية للنساء. وفي مارس 2016، أجبر مسئولون حكوميون 13 ألف رجل مسلم على الحلاقة.

وفي أغسطس، أوقفت 8 آلاف سيدة في جميع أنحاء البلاد لأنهن يرتدين الحجاب.

ووفقا لتقارير، أصدر فريق من مسئولي الدولة تعليمات إلى النساء حول كيفية ربط الحجاب بطريقة أكثر "تقليدية"، محذرين من ربط الحجاب للخلف بطريقة تظهر الرقبة.

وقالت إحدى السيدات إلى "رايو ليبرتي" إنها انفصلت عن أطفالها وأجبرت على خلع الحجاب، مضيفة "طلبوا منا ارتداء الملابس التقليدية فقط."

يذكر أنه على جميع الجماعات الدينية التسجيل لدى الدولة، والحكومة هي من تقرر في النهاية حول إذا كان يمكن بناء دور عبادة أو إذا يمكن ذهاب الأطفال إلى المدارس الدينية.

وينظم المسئولون أيضا توزيع الأدب الديني، فالأطفال أقل من 18 عام لا يمكنهم حضور الأنشطة الدينية العامة والصلاة الإسلامية تخضع لمراقبة دقيقة وحتى حفلات الزفاف الدينية والجنائز ينظمها مسئولون حكوميون.

ويعتبر الحجاب مصدرا خاصا للتوتر، فقد أصبح غطاء الرأس الذي صار شائعا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي يثير غضب الحكومة. وحاول مسئولون تثبيط النساء عن ارتدائه من خلال الإعلانات والتقارير الإخبارية في وسائل الإعلام الحكومية التي تشير إلى أن النساء اللاتي يغطين وجوههن ربما تعملن في الدعارة.

وفي عام 2015، قال الرئيس إمومالي رحمون إن الحجاب كان علامة على ضعف التعليم والانفتاح. وفي الشهر الماضي، قل مسئول "لراديو ليبرتي" إن جميع زوجات السلفيين يرتدين الحجاب.

وتابع "لدينا أمثلة عديدة عن النساء اللاتي يرتدين الحجاب ويتناولن المخدرات ويعملن في تجارة البشر وأشياء أخرى بعيدة عن الثقافة الطاجيكية وشرف السيدات الطاجيكيات."

وقال مسئولون أن مئات الطاجيكيون ذهبوا للقتال من أجل تنظيم "داعش" ولكن النشطاء المسلمون وحقوق الإنسان قالوا إن الحكومة تتوجس تجاه أشياء خاطئة.

وقالت فايزينيسو فوهيدوفا، محامية وناشطة في مجال الحقوق، لموقع "Eurasianet" "لا شك أن الدفاع عن ثقافتنا وتقاليدنا وقيمنا الوطنية أمرا مهما للطاجيكيين، ولكن لا يجب أن يكون مصحوبا بانتهاك حقوق الإنسان والتدخل في حياة الناس."

وتابعت "اعتقد أن تقليل مستويات الفقر وتحسين الاقتصاد أهم من التدخل في ملابس النساء."

التعليقات