بحث: هزيمة مصر أمام الجيش الروماني لم يكن سببها البراعة العسكرية فقط

في عام 30 قبل الميلاد، انتحرت الملكة كليوبترا، آخر فراعنة مصر القديمة، بعد سلسلة من الهزائم الكارثية للمصريين على يد الجيش الروماني، من ضمنها معركة أكتيوم، عندما فر جزء من الأسطول.

وبعد فترة وجيزة من الحكم المستقل لمصر، أصبحت مقاطعة رومانية. ولكن، هل تم ذلك بسبب براعة العسكرية الرومانية فقط؟

وأظهر بحث جديد أنه ربما يكون هناك المزيد حول هذه القصة، حسبما نشر موقع "فوربس".

وكشف البحث عن أن ارتفاع في الكبريت البركاني المحفوظ في عينات جليدية أظهر حدوث انفجار بركاني ضخم، مع آثار كارثية محتملة في مناخ مصر، قبل وقت قصير من وفاة كليوبترا.

وجاء في الورقة البحثية، التي نشرت في دورية "ناتشر كوميونيكاشنز" تحت عنوان "القمع البركاني لفيضانات النيل الصيفية يؤدي إلى ثورة ويقيد الصراع بين ولايات مصر القديمة"، إن هذا الأمر لم يكن عن طريق الصدفة.

فقد اعتمد ازدهار مصر القديمة بشكل كامل على نهر النيل، حيث يربط النيل مصر العليا والسفلى بمسار ملاحي يسمح بالانتقال بينهما. والأهم من ذلك، أن الفيضانات الموسمية لنهر النيل وفرت الماء والطين الخصيب للحفاظ على الحزام الصغير من النباتات على شواطئه وتحيط بها الرمال الحارقة للصحراء المصرية.

وتأتي ماء نهر النيل من مصادر تقع في المناطق الجبلية في وسط وشرق إفريقيا، الهضبة الاستوائية في إفريقيا والمرتفعات الإثيوبية.

وتجلب الرياح الموسمية المدفوعة بأنماط الرياح العالمية كل عام الرطوبة من المحيط الهندي إلى سلاسل الجبال، وتنتج رواسب وفيرة تغذي الروافد الأساسية لنهر النيل.

ومن المعروف أن الانفجارات البركانية القوية تغير من المناخ. فالرماد البركاني والغازات مثل (ثاني أكسيد الكبريت) التي تحقن في الغلاف الجوي للأرض تمتص الشمس وتغير من درجات الحرارة على سطح الأرض.  

والتغير في درجات الحرارة، وغالبا يكون بين البحار الباردة والقارات الساخنة، هو القوة الدافعة الرئيسية وراء تغير أنماط الرياح أيضا.

وأشارت سلسلة من ارتفاع الكبريت، الموجود في العينات الثلجية المأخوذة من القطب الشمالي، إلى حدوث انفجارين بركانيين على الأقل في عامي 46 و44 قبل الميلاد. وربما أثر الانفجاران في المناخ على النطاق العالمي، وتسبب في ضعف الرياح الموسمية، التي تهب من المحيط الهندي إلى إفريقيا، وسببت الانفجارات البركانية سلسلة من سنوات الجفاف في شرق إفريقيا. وبدون ما يكفي من هطول الأمطار، فشل نهر النيل في تقديم فيضاناته المتوقعة.

وأعقب حالات الجفاف ضعف المحاصيل في مصر. ويوثق النص التاريخي فترة المجاعة والأمراض وترك الأراضي، وبدأت كليوبترا في جهود الإغاثة بفتح المخازن الملكية للعامة.

وللأسف، فإن سنوات الجفاف انهت بسرعة مخزونات الطعام والإمدادت الأخرى. ولم يكن الأمر حالة طوارئ إنسانية فقط، وإنما تسبب أيضا في أزمة دينية وسياسية في مصر.

فقد كان ينظر للفرعون على أنه تجسيد أرضي للآلهة، وفشل الفرعون في توفير الفيضانات التي تحتاجها البلاد يثير الشكوك حول طبيعته الإلهية مما أثار المزيد من الاضطرابات الاجتماعية والسخط بين الناس.

فكان المجتمع الضعيف الذي هزم على يد القوة الجديدة الناشئة آنذاك، الإمبراطورية الرومانية المستقبلية.

التعليقات