"شريف حتاتة" المناضل اليساري الذي قدم "رقصته الأخيرة" ورحل

 

 

شريف حتاتة، الطبيب والروائي المصري، الذي ولد في إنجلترا لأم إنجليزية وأب مصري، فأتقن الفرنسية والإنجليزية قبل أن يعرف شيئا من العربية، إلا أنه أمسك بزمامها كاتبا وأديبا أثرى "أدب السجون" بكتاباته، بعد رحلاته الطويلة والمضنية في السجون والمعتقلات المصرية والفرنسية.

حتاتة، الذي رحل عن عالمنا عن عمر ناهز 94 عاما، بعد رحلة مشرفة ومرهقة، فالطفل الذي ولد ثريا لم يعبث الثراء بروحه، وبقى منحازا للفقراء بعلمه وقلمه والمسحة اليسارية التي توجت مسيرته.

اعتقل حتاتة، للمرة الأولى عام 1948، وقضى في السجن 15 عاما بعضها قبل الثورة، والبعض الآخر بعدها، فضلا عن عام ونصف من السجن في فرنسا، لمشاركته في مظاهرات الجزائريين، ومن محبسه في فرنسا، علم بقيام ثورة يوليو، وحين عاد ألقي القبض عليه، وتم اتهامه بقلب نظام الحكم بالقوة والإرهاب، وتم تحويله إلى مجلس عسكري قضى بحبسه 10 سنوات في 1953.

قدم الكاتب شريف حتاتة، والذي أمسك بقلم الأدباء في الأربعين من عمره، عددا من الأعمال الأدبية المميزة، وكان أولها، روايته "العين ذات الجفن المعدني"، ويذكر أن دخوله هذا المجال كان بتشجيع من زوجته الكاتبة نوال السعداوي، والذي كان الزوج الثالث لها، وكان يروي لها تفاصيل ما حدث معه في السجون، لتصقل بتفاصيلها كتاباتها الأدبية، إلا أنها أقنعته بأن يكتبها بنفسه، ليصدر عمله الأول، ويكون مقدمة لسلسة طويلة من الكتابات الأدبية والسياسية، اختتمها بروايته الأخيرة "رقصة أخيرة قبل الموت".

وأكد حتاتة في إحدى ندواته، على أن زواجه من الدكتورة نوال السعداوي، والتي تعرف عليها عقب خروجه من السجن وتعيينه في وزارة الصحة، قد أثرى حياته بالعديد من الأشياء، منها أن السعداوي، هي من دفعته للكتابة التي كانت له بمثابة الخلاص بعد تجربة السجن المريرة، مضيفا أنه تعلم منها الاهتمام بالمرأة وقضاياها، كما أنها عرفته على المجتمع المصري الذى لم يكن يعرفه.

تعرض زواج شريف حتاتة، ونوال السعداوي، لقضية حسبة، للتفريق بينهما، ولكن القضية رفضت، وتعرضت نوال، للتهديد بالقتل، ومنع الأزهر كتابها "سقوط الإمام"، وفصلت من عملها بوزارة الصحة بسبب كتابها "المرأة والجنس"، فكان شريف، سنداً قوياً لها في كل معاركها، وانتهت قصة الحب والزواج للصداقة بعد 43 عاما بإعلان حتاتة، انفصالهما، وزواجه من الكاتبة أمل الجمل، دون مزيد من التفاصيل.

تحدث حتاتة، عن أمه في إحدى ندواته، معربا عن ندمه لأنه لم يقدرها التقدير الكامل أثناء حياتها، مرجعا ذلك إلى عدم خبرته وعدم معرفته بقيمتها في ذلك الوقت، موضحا أن دورها في حياته كان الدور الأكبر والأهم، لأنها هي من أعدته لتحمل سنوات السجن، قائلا: "تعلمت منها الجلد الذى تحملت به معاناة تجربة السجن".

 

التعليقات