شهادات العنف| ناجية من الاغتصاب: الناس لا يصدقون قصص العنف الجنسي من الأقارب

 

نشر موقع "ذا ليلي" شهادة لسيدة تعرضت للاغتصاب من قبل شخص غريب. وحاولت الناجية، والتي تدعى كاتي سايمون، الإشارة إلى أن الجميع صدق قصتها عندما نشرتها علانية، لكنهم لا يصدقون النساء عندما يبلغون عن تعرضهن للاغتصاب من قبل أشخاص معروفون لهن، سواء جيران أو أصدقاء أو حتى شركائهن.

 

وقالت كاتي: "في المرة الأولى التي كتبت فيها حول تعرضي للاغتصاب على مواقع التواصل الاجتماعي، لم أقم بسرد كل التفاصيل: كنت أسير وحدي في وقت متأخر من الليل، في منتصف عام تعودت فيه على السفر منفردة. الزقاق الذي جرني إليه كان متربًا وقذرًا".
وتابعت: "لم أكتب عن الصراع الجسدي الذي كنت أخوضه للهرب من القيود التي قيد بها معصمي وفمي. وجدني هناك شرطي ولكن الوقت كان قد تأخر جدا".

 

وأضافت كاتي: "كنت أعاني إصابات جسدي. كدمات لونت جسدي بألوان قوس قزح، فقدت ثلاثة من أفضل الأصدقاء في أعقاب تعرضي للاغتصاب لأنهم لم يستطيعوا التعامل مع محاولتي للتعافي. قال لي كل منهم، بشكل منفصل، أنني أصبحت "شخصا يصعب التعامل معه"، أو أنهم "لن يتمكنوا من التورط في مشاكلي". كنت أشعر باليأس لأنني أصبحت منبوذة بسبب حدث لا لم أتمكن من التحكم فيه".

 

وقالت: "لم أتحدث علانية عن تعرضي لاغتصاب منذ حدوثه قبل ست سنوات. وإذا كنت سأكشف عن محنتي، أريد أن تصل رسالتي إلى أكبر عدد ممكن من الناس. كنت آمل أن تساعد قصتي بعض الناجيات من الاغتصاب على الشعور بأنهن ليسوا وحيدات، وآمل أن يصدقني المجتمع".
وأوضحت كاتي سايمون أنها عندما شاركت قصتها للمرة الأولى، ذكرت تفصيلتان رئيسيتان فقط، وهما أنها تعرضت للاغتصاب من قبل شخص غريب، وأنها تعرضت للاغتصاب في زقاق.

 

وقالت: "كتبت "غريب" و"زقاق" لأنني أردت أن يصدق الناس أن قصتي حقيقية، لكنني لم أكن أعرف مخاطر هذا النوع من التصنيف".

 

وتابعت: "ملأت ملصقاً بكلمات مختارة بعناية حتى أتمكن من تصويرها ومشاركة الصورة على وسائل التواصل الاجتماعي. تأكدت أن كل كلمة تظهر داخل حدود الملصق، الذي كان جذابا بصريًا بما يكفي لمشاركته عبر "فيسبوك"، ومن بين مئات الأشخاص الذين علقوا على الصورة بعد نشرها، لم يكن هناك شخص واحد يشكك في مدى صحة قصتي". 

 

وأضافت كاتي: "جلست أمام حاسوبي المحمول لساعات، غمر حسابي على "فيسبوك" رسائل من الأصدقاء والمعارف وزملاء سابقين، يقولون "أنت شجاع للغاية". "أنا أؤمن بك". "ما حدث لك كان فظيعا".

 

وأكدت: "لم أسمع الكلمات التي يسمعها العديد من ضحايا الاغتصاب، مثل أنت مبالغة". "ماذا كنت ترتدي". " أنت فقط تبحثين عن الاهتمام". "لماذا ل تقاومي". "كونك تندمين على ممارسة الجنس لا يعني أنك تعرضت للاغتصاب".
وقالت كاتي الناجية إن تعرضها للاغتصاب من قبل "شخص غريب في زقاق" يناسب الكابوس الثقافي الجماعي، والاغتصاب النمطي الذي يظهر في الأفلام، والبرامج التلفزيونية، وروايات الجريمة، وتابعت: "دائماً هناك ظلام، وغرباء مجهولين. إنه أسهل سرد للاعتقاد بالاغتصاب -لأنه أبعد ما يكون عن معظم حياتنا اليومية".

 

وأضافت: "لكن في الحقيقة، فإن القصص التي يجدها كثير من الناس أصعب في التصديق هي أكثر القصص شيوعا".
وأوضحت: "تعرضت صديقات لي للاغتصاب من قبل زملاء لهن، أو من قبل جيرانهن، أو من قبل شخص طلب منهن تناول العشاء معهن، وتعرضن للاغتصاب في منازلهن أو في منزل العائلة، نحن لا نصدق هذه القصص بسهولة. نريد أن نسمع ما نريد سماعه. نريد أن نؤمن بأن الناس الذين نحيط بهم أنفسنا هم أناس طيبون، وأن الناس الذين نحبهم لن يتعرضوا للأذى، وأن العالم، على وجه العموم، مكان آمن وسعيد".

 

وقالت: "تعرضت للاغتصاب من قبل شخص غريب، ولكن معظم حالات الاغتصاب – 80% -يرتكبها أشخاص معروفون للضحية، سواء كان صديقًا أو شريكًا أو أحد أفراد العائلة.

 

وتابعت: "تعرضت للاغتصاب في زقاق على بعد آلاف الأميال من المنزل، حيث لا يوجد سقف يغطيني سوى سماء مليئة بالنجوم، لكن معظم حالات الاغتصاب تحدث في الأماكن المغلقة، في أماكن مألوفة، في أغلب الأحيان في منزل الضحية أو بالقرب منه.

 

وأشارت إلى أنها على الرغم من كونها امرأة بيضاء، مغايرة الميول الجنسية، وحالتها الصحية مستقرة، إلا أن الاغتصاب يؤثر أيضا على النساء ذوات البشرة الملونة، والمثليات والمتحولات جنسيا، والأشخاص ذوي الإعاقة بمعدلات أعلى بكثير من معدل تعرض نساء مثلها للاغتصاب. 

 

وقالت: "بدون هذا الفهم للصورة الأوسع نطاقا، فإنا ملاحقة بوصمة العار، وفي خطر عدم تصديق قصتي، أحيانا أتساءل: هل من الأفضل أن أبقي صامتة؟ هل نشر قصتي يضر أكثر مما ينفع؟ هل يقلل نشر خبرتي الخاصة من حقيقة الوباء الثقافي الأوسع؟".

 

وتابعت في شهادتها: "نشر خبرتي الشخصية في عالم مشبع بمفاهيم خاطئة حول الاغتصاب وقصص "MeToo" هو مهم جدا، ولكن وضعها في سياق يسمح بالتخلص من الأساطير الشائعة حول العنف الجنسي هم مهم أيضا".

واستطردت: "منذ أن بدأت في نشر قصتي علانية، قمت بإعادة صياغتها، وكتبت: "تعرضي للاغتصاب هو استثناء لواقع العنف الجنسي في عام 2018. مرت سنوات بعد تعرضي للاغتصاب، قبل أن يتمكن أحد من لمس معصمي من دون أن ابتعد عنه، وقبل أن اسمع صوت فك حزام دون أن أسترجع تفاصيل الواقعة، وقبل أن أتمكن مرة أخرى من السير في زقاق دون أن أعاني من نوبات الزعر. استغرق الأمر مني وقتا أطول حتى أتمكن من نشر قصتي علانية لأنني كنت أخشى من أن أواجهها".

 

وأضافت "استغرق الأمر وقتا أطول حتى أتمكن من نشر قصتي علانية لأنني كنت خائفا من ألا يصدقها المجتمع، وهو خوف مألوف لمعظم ضحايا الاغتصاب. ثم، بعد أن أصبحت القصة معروفة، شعرت بالقلق من أن قصتي ساهمت في نشر الخرافات التي نخبر أنفسنا بها عن الاغتصاب".

 

وأتمت: "لم يكن الحل هو إخفاء قصتي من العالم. يجب علينا جميعا أن نكون صاخبين جدا. نحن بحاجة إلى المزيد من القصص. ونحن بحاجة إلى الوصول إلى المرحلة التي لا نجد الأشخاص ينصرفون فيها بقصة مثل قصتي عن قصص الأخريات اللواتي تعرضن للاغتصاب من قبل أشخاص معروفون لهن".

التعليقات