المغربيات يناضلن ضد العنف الزوجي والصور النمطية

 
 
قالت خديجة، سيدة مغربية، إنه على مدار 23 عاما كان زوجها يغتصبها كل يوم تقريبا.
 
ووفقا للمحامين في مركز النجدة بالرباط، واحدة من ضمن أكثر من 1000 منظمة في المغرب تعمل على النهوض بحقوق المرأة في المملكة ذات الأغلبية المسلمة، لم تكن قضية فاطمة فريدة من نوعها.
 
وقالت فاطمة، وقد اتسعت عينيها من الذكرى المؤلمة لتمزيق ثوبها الطويل، "أتذكر أنه في أحد المرات وصل إلى المنزل، قفز باتجاهي فورا ونزع عني جلبابي ودفعني إلى غرفة النوم."
 
وأضافت لوكالة أنباء "أسوشيتد برس" "عرفت ما ينتظرني. لقد ضربني واغتصبني وتركني غارقة في دمي ودموعي."
 
وذكر موقع "آراب نيوز" الصادر باللغة الإنجليزية أن خديجة تحدثت بشرط ألا يتم ذكر اسم عائلتها خوفا على سلامتها.
 
وفي الشهر الماضي، أصدر البرلمان المغربي قانونا طال انتظاره بشأن مكافحة العنف ضد المرأة، معترفا ببعض أشكال الإساءة للمرة الأولى وتجريم بعض أشكال العنف المنزلي.
 
ولكن النقاد يقولون إنها لا تكفي لمعالجة المشكلة العميقة في هذا البلد الواقع في شمال إفريقيا.
 
وقالت أمينة لابوني، عاملة في المجال الاجتماعي في مركز نسائي بالرباط، إنه في المتوسط تتدفق 40 سيدة إلى الفضاء الآمن كل شهر، للحصول على الاستشارات القانونية والمساعدة النفسية.
 
وأضافت "مع الأسف، معظم الضحايا الذين نلتقي بهن ينتهي بهن المطاف إلى عدم اتخاذ إجراءات قانونية ضد أزواجهن لأنهم المعيلين الوحيدين في الأسرة."
 
وتختلف حقوق المرأة عبر شمال إفريقيا، وقد خطا المغرب خطوة كبيرة نحو تحسينها من خلال قانون الأسرة لعام 2004، الذي رفع سن زواج الإناث إلى 18 عاما ومنح النساء المزيد من حقوق الزواج.
 
ولكن ظل العنف ضد المغربيات واسع الانتشار، ومن المحرمات إلى حد بعيد، في دولة تعد ملاذا للإسلام المعتدل والازدهار النسبي في المنطقة.
 
وفي مسح أجرته منظمة الأمم المتحدة للمرأة، وكالة تابعة للأمم المتحدة لتمكين المرأة، في الرباط، العاصمة المغربية، وبعض المدن المجاورة، وجد أن 41% من الرجال الذين شملهم المسح يعتقدون أن الدعم المالي يبرر الاغتصاب.
 
وذكر أكثر من 50% أنهم يسيئون عاطفيا إلى زوجاتهم، واعترف 15% باستخدام العنف الجسدي ضد النساء.
 
ووجدت دراسة، أجريت في 2016 ونشرت الشهر الماضي، أن 62% من الرجال المشاركين يعتقدون أنه يجب أن تتحمل النساء العنف من أجل الحفاظ على وحدة الأسرة. وتم سؤال 2400 رجلا وسيدة بشكل شخصي في الدراسة على مدار 3 أشهر. ولم يتم إعطاء هامش للخطأ.
 
وقالت أمينة "في حين أن الزوجات يتعرضن للضرب على يد الأزواج بشكل منتظم، تختلف الحالات التي نتلقاها من عنف جسدي إلى اعتداء جنسي ومن الإساءة المالية إلى التحرش الجنسي."
 
وتابعت "معظمهن إما أميات أو لديهن شهادة في التعليم الابتدائي، وحوالي نصفهن ربات بيوت"، مضيفة "إنهن بحاجة إلى معرفة أنه من الممكن الخروج من التبعية والمطالبة بحقوقهن على أجسادهن."
 
وحصل القلق بشأن العنف الجنسي زخما في أغسطس، عندما انتشرت لقطات فيديو مروعة لأولاد في حافلة يمزقون ملابس فتاة ويلمسون ثدييها، ضمن إساءات أخرى. ولم يتدخل الركاب ولا سائق الحافلة.
 
وبعد ذلك، تم إقالة السائق لأنه لم يوقف الاعتداء. وتم القبض على الأولاد، الذين تراوحت أعمارهم بين 15 و17 عاما. وقال والدا الفتاة إنها ربما تحتاج إلى رعاية طويلة الأمد و"تأثرت بشكل رهيب" بالحادث.
 
وصرحت السلطات بأن القانون الذي تم تمريره في 14 فبراير معني بمساعدة المرأة وزيادة الوعي.
 
ووصفت وزيرة الأسرة والتضامن بسيمة حكاوي القانون بأنه "انفراجة حقيقية في حماية حقوق المرأة".
 
ولكن قوبلت التشريعات بالنقد ومطالبات بالتعديل من جانب المجموعات النسائية المغربية والمراقبين الدوليين، بما فيها منظمة "هيومان رايتس ووتش" ومنظمة العفو الدولية.
 
وقالت ستيفاني ويلمان بوردات، مؤسسة شريكة لـ" Mobilizing for Rights Associates"، مجموعة غير حكومية مقرها الرباط، "مشروع القانون يعاني من العديد من العيوب، ومن العار أن يشار إليه باعتباره قانون."
 
وأضافت، ستيفاني، التي عملت لسنوات على تعزيز حقوق المرأة عبر المغرب وشمال إفريقيا، "أرسلنا نحن وعشرات من المنظمات النسائية، رسائل عبر البريد الإلكتروني ورسائل وعقدنا اجتماعات خاصة ونظمنا مؤتمرات وكتبنا تقارير وضغطنا من أجل المراجعة."
 
ولكن تم قبول القانون، دون تغيير تقريبا.
 
وطبقا لمسح منظمة الأمم المتحدة للمرأة، فإن القانون فشل في تقديم تعريف للتحرش الجنسي، في بلد يعتبر حوالي 60% من الرجال فيه "الثوب الاستفزازي" يضفي شرعية على التحرش الجنسي.
 
كما لا يجرم القانون الاغتصاب الزوجي- لذا لا تستطيع النساء مثل خديجة المطالبة بالحماية القانونية من أزواجهن.
 
كما أن فرص خديجة في السكن في مأوى يستقبل الناجيات من العنف المنزلي نادرة. وهناك أقل من 10 ملاجئ في جميع أنحاء المغرب، وفقا لـ"هيومان رايتس ووتش"، والقليل منهم يحصلون على تمويل حكومي.
 
وقالت بثينة كاروري، مشرعة بحزب العدالة والتنمية، التي صوتت في صالح التشريع، "حقيقة أن قانونا بشأن العنف ضد المرأة اعتمده المغرب، بعد سنوات من الدعوة، هو سبب كاف للاحتفال."
 
وتابعت "لا يوجد قانونا كاملا"، مضيفة "على الأقل الآن هناك واحدا."
 
 
 
التعليقات