وظائف "للرجال فقط" ... والحجة النساء تلد وترضع وتحيض!!


للرجال فقط .. ليست لافته معلقة على أحد جروبات الفيس بوك، وليست رمزًا لمقهى منعت النساء من الجلوس عليه، بل أنها شعار اعتمده عشرات من أصحاب الأعمال، الذين قرروا أنه لا مكان للنساء في أعمالهم دون أية مبررات منطقية سوى أنهم لا يقتنعون بالمرأة كقوة عمل.
وبالرغم من تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء حول نسب النساء اللائي يعولن أسرهم والتي تراوحت بين 35-37%، إلا أن نسبة البطالة وفقا لذات الجهاز بلغت  24.2% لدى النساء مقابل 9.4% للذكور عام 2015.
"فوجئنا بأمن المصنع يخبرنا بأن صاحب العمل اتخذ قرارًا بعدم دخول النساء بحجة أنه لا مكان للنساء في مصانعه" بهذه الكلمات تبدأ نجاة سيدهم،  إحدى عاملات مصنع  الصالحي للأنابيب في الأقصر حديثها، وتقول انها تعمل و6 أخريات في المصنع منذ ما يزيد عن العشر سنوات، إلا أنه وبعد قيام محافظة الأقصر بتأجير المصنع لأحد رجال الأعمال ويدعي معتصم الصالحي، الذي كان أول قرارته منع دخول العاملات من بوابة المصنع، قائلا إنه لا مكان للنساء في شركته، وأن المهن التي يعملن بها للرجال فقط.
أشارت نجاة إلى أن من بين الست سيدات اللائي منعن من دخول المصنع مديرة إدارة مالية، ومديرة شئون العاملين، وجميعهن أثبتن كفاءة على مدار فترات عملهن بالمصنع، والتي تخطت العشر سنوات.
أبدت نجاة تعجبها من سلوك صاحب المصنع، الذي فصلهن من العمل دون أية أسباب منطقية سوى أنه لا يقتنع بالمرأة عاملة. وأكدت أنهن توجهن لمكتب العمل، وحررن العديد من الشكاوي، إضافة إلى مذكرات أخرى للمجلس القومي للمرأة بالأقصر، ولكن لم يحرك أحد ساكنًا.
إذا ساقك الحظ ومررت من أمام أحد فروع محلات التوجيد والنور – أحد أكبر المتاجر وأقدمها في مصر- ستجد لافته كتب عليها " مطلوب موظفين رجال حفظة للقرآن الكريم" حيث لم يقتصر الأمر على تمييز فيما يتعلق بالنوع بل تخطاه إلى الدين والمعتقد.
يقول أشرف سيد أحد العاملين السابقين في التوحيد والنور، إنه كان يشترط دائما أن يكون العامل ذكر، بالرغم من أن طبيعة البيع والشراء تتطلب نساء، خاصة فيما يتعلق بأقسام الأدوات المنزلية والملابس الداخلية والأقطان.
ويروى أشرف أنه كانت هناك أزمة دائمة بين العاملين بالتوحيد والنور حول من سيعمل بقسم الحريمي والأدوات المنزلية، بالإضافة إلى باقي الأقسام التي يأتي إليها النساء دائما.
وأشار سيد إلى أن فترة عمله بالتوحيد والنور والتي كانت ثمانية أشهر، تنقل في العديد من الفروع، ولم يجد إمرأة واحدة تعمل داخل المحلات، وأن الأولوية في التعيين والرواتب كانت لحفظة القرآن والمواظبين على الصلاة، وهو أمر من وجهة نظر أشرف "يخالف تماما أي قيم ومعايير دينية وأخلاقية ومجتمعية".
ولفت أشرف إلى أنه تم فصله من العمل بسبب قيامه بتدخين السجائر في بريك العمل أمام أحد الفروع!
لم يتوقف الأمر عند أصحاب العمل الخاص، بل إن العديد من المنصات القضائية قد أعلنت مرارا وتكرارا رفض تعيين المرأة في القضاء ، تحت دعاوي عديدة صاغها نائب رئيس مجلس الدولة الأسبق المستشار عادل محمود فرغلي في تصريحات صحفية ولقاءات تلفزيونية عديدة، قائلا إن المرأة "غير صالحة لهذه الوظيفة"، معللا ذلك بأن القانون والدستور ثابت منذ عام 49 ومحاولة عائشة راتب الدخول لسلك القضاء. وأوضح فرغلي أن أسباب عدم صلاحية المرأة لتولي منصة القضاء –حسبما يراها- هي وجود شروط واضحة وراسخة لإصدار الأحكام وهي أن يتولى ثلاثة قضاة الاستماع للمرافعات، وأن يتداول، ويحضر المداولة، ويشترك في الحكم، وأنه وفقا للوائح والقوانين والشريعة والعرف فإن المرأة نظرا لطبيعتها لن تستطيع أن تحضر كل تلك الدرجات، لأنها ستمر بظروف بيولوجية مثل الحمل والولادة والحيض وغيرها من الظروف التي تعيق استمرارية تواجد المرأة كقاضية، إضافة إلى صعوبة تغييب القاضي عن المحاكمات والإجراءات الطويلة والمعقدة التي يتطلبها إذا اضطر لتغيير القاضي. وأضاف أن القضاة يذهبون إلى المداولة ويغلقون الأبواب لاشتراط أن تكون المداولة سرية، وهو ما قد لا يتوافق مع طبيعة الزواج، فمن الوارد أن يرفض الزوج إغلاق باب على زوجته مع غرباء حتي وإن كان الهدف هو العمل.
أما أمنية طاهر مقيمة دعوى عمل المراة بالقضاء فقالت إنها وزميلاتها منذ عام 2013 طرقن كافة الأبواب لتمكينهن من تطبيق القانون والدستور والاتفاقيات الدولية فيما يتعلق بحق المرأة في التعيين دون تمييز، طالما كانت مؤهلة علميا وينطبق عليها كل الشروط والأحكام التي تمكنها من العمل في القضاء.
وعن أسباب رفض تعيين المرأة قالت أمنية إن هناك أسباب معلنة وأخرى غير معلنة ولكن في نهاية المطاف النتيجة واحدة وهو حرمان النساء من حق أصيل من حقوقهن.
وأشارت إلى إرسالها استغاثات وشكاوي لجميع المسئولين في الدولة بدءا من رئيس الجمهورية ومرورا بالسيدة الأولى والمجلس القومي للمرأة وجميع من لهم علاقة بإنفاذ القانون في مصر، لكن لم يتغير شيء حتى الآن.
وأنهت أمنية حديثها بالتأكيد على إصرارها وزميلاتها على الحصول على حقوقهن وإرساء قواعد المساواة والقانون والدستور.

التعليقات