شهادات العنف| "بيلا".. "مصححة" جنسيًا تعرضت لأنواع شتى من العنف: فخورة بقوتي ومافيش حاجة استعر منها

 

"متقبلة كل فترات حياتي وانكساراتي وحياتي اللي كانت مقتصرة على معاناة وذل وإهانة"، بضع كلمات لخصت بهم "بيلا الحديدي" سنوات تعرضت فيهم لأنواع شتى من العنف الجسدي والنفسي، على يد أسرتها التي رفضت تفهم حالة اضطراب الهوية الجنسية التي عانت منها طفلتهم.

استطاعت "بيلا الحديدي" أن تتغلب على سنوات طفولة تعرضت فيها للسخرية والإذلال والانتقاد من قبل أقاربها وعائلتها وحتى أسرتها المتشددة دينيا. وصفت "بيلا" العنف والمعاناة التي عاشتها خلال طفولتها قائلة: "أنا اتولدت لأسرة متدينة متشددة، من بداية ما كنت طفلة وكان الكل ملاحظ انى عندي مشاكل ف جنسي، لأني مابتصرفش زي الولاد أو زي اللي المفروض أبقاه بناء على تسجيلهم ليا كذكر، والمشكلة إني كنت بواجه سخرية وسخافات كتير جدا حتى من بداية وعيي للدنيا، من المقربين ليا من أول الأهل والأب والقريب عن كل تفصيلة من أول ضحكتي لتصرفاتي لمشيتي لشعري لكل حاجة".

وتابعت "بيلا الحديدي" في تدوينة نشرتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أمس: "دا غير كم الاضطهاد والمضايقات اللي كنت بتعرض لها وأنا طفلة لسه في المدرسة أو الدروس لدرجة انى كنت بفضل انى أمشي ألف في الشوارع أحيانا تجنبا للسخرية والسخافات اللي بتعرض لها".

"الخنثى أهى.. الواد البت اللي مسموح لنا نعمل في حقها أي حاجه"، لم تسلم الطفلة "بيلا" من سيل العنف والكراهية الذي كان تحمله لها تلك الكلمات، ولكن كما كانت "بيلا" تتقدم في العمر كان موجات العنف والانتهاكات التي تتعرض لها تتصاعد، فتصف "بيلا" مستوى آخر من العنف الذي تعرضت لها بقولها: " لما ابتديت أوصل سن ال ١٤ وال١٥ اتعرضت لحجات كتير مش لطيفة من أول التحرشات للتعدي الجنسي، واللي انتهت الفترة دي بأن أهلي عرفوا كل حاجة عنى وعن حالتي وقرروا أنهم بدل ما يدعموني أو يكونوا جانب إيجابي في حياتي ويحلو مشكلتي من الصغر أنهم يقمعونى، اتعرضت لأبشع فترة ممكن أي طفلة تتعرض لها".

اعتقدت أسرة "بيلا" أنها "عار" يجب الاغتسال منه، ولذلك عرَضوها لشتى أنواع العنف والتعذيب، وعن تلك الفترة كتبت "بيلا": " اتضربت 8 ساعات متواصلين لدرجة أن نفسي كان بيطلع وعيني فضلت مقفولة أسبوع، ولك أن تتخيل أن شخص ماسك سكينة وقرر يقتلني "لأني خنثي وعار وجودي وإنى غلطة لازم تتصلح بإنهاء وجودها" لولا أخويا صده واتعور، اتمسكت من شعري اتشد بيا بلاط الشقة كله، وبعدها شعري اتشال بالموس".

وتابعت: "قرروا يعزلوني شهور، ما يقارب السنة، مبنزلش المدرسة أو أنزل أي حتة ولا حتى أطلع من باب الشقة، ممنوع فون أو نت، لو تليفون البيت رن بس وانا كنت جنبه يبقي أنا في مشكلة، لو جه ضيوف أو عامل النظافة فانا محبوسة فأي أوضة لحد ما يمشوا".

ومع تصاعد وتيرة العنف الذي تعرضت له مراهقة من المفترض أن تعيش سنواتها بين حاضر فَتِيُّ ومستقبل قوي صلب، قررت "بيلا" الاستسلام، وتقبل أمرا واقعا تسبب لها فيما بعد في مشكلات صحية وألام جسدية، وتقول "بيلا": "ماكنش قدامى أي حل غير إني أبقى الحاجة اللي هما عاوزنها لأن الناس عارفه انى متسجلة ذكر فعيب ميصحش إن الناس تعرف انهم جابوا خنثي والمفروض تتصحح لبنت هيودوا وشهم من الناس فين!"

واستطردت "بيلا" تصف حالتها الصحية بقولها: "تحاليل الهرمونات بينت أن هرمون التستوستيرون أقل من ال minimum، بدأت أسمع كل كلامهم عشان أقدر أعيش، خدت هرمون التستوستيرون لفترة مش قليلة وكانوا بيدفعوا كمية فلوس رهيبة على هرمونات مستوردة، وطبعا لأي حد مثقف أو قارئ كويس هيعرف أن هرمون التستوستيرون مختلف عن أي هرمون تاني، لو أنثي متفجرة الأنوثة أخدته أسبوع هيطلع لها شعر ف جسمها وهيحصل لها تغيرات غريبة، وبقيت بكلم بنات كتير وبعيش دور الذكر بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كونت أصدقاء ذكوريين بطريقة بحتة".

لكن ولأنها حاولت أن تسجن نفسها داخل جسد غريب مشبع بالهرمونات، فشلت "بيلا" في التحول إلى الشخص الذي تريده أسرتها، وبالرغم من محاولاتها إلا إنها لم تسلم من الاضطهاد والتحرشات باللفظ واللمس وأحيانا تصويرها، بحسب ما ذكرت على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

وأشارت إلى أنها كانت في هذه الفترة تفتقر إلى المعرفة والمعلومات بخصوص حالتها، وبالتالي اعتقدت أن جسدها يعود إلى مساره الصحيح كما أرادت لها أسرتها، ولكن على النقيض بدأت "بيلا" تعاني من مشكلات نفسية تسبب لها في زيادة الوزن والميل للانتحار، كما أصيبت بمشكلات صحية نتيجة رفض جسمها للهرمونات، وتقول "بيلا": "لاقيت إن كل حاجه بتسوء اكتر وإني بقيت تعيسة، قدام الناس بيشوفوني ذكر وأنا ماليش أي علاقة بكل حاجة بعملها، وظهر كل حاجة تمثيل على نفسي قبل ما يكون على الناس واكتشفت إني ببوظ كل حاجة أكتر بس ماكنش عندي أي حل لسبب واحد، إني ماكنتش اعرف إن في حل أو علاج وانى طالما اتولدت ف النص بين الاتنين يبقي ممكن اتجه لأى جنس فيهم حسب كلام أهلي فقلت أكيد مش كل دول بيتكلموا غلط".

وتابعت: "لحد ما وصلت لمرحلة إني مبقتش بفكر غير في الانتحار مابقتش بنزل من البيت، مش عايزة أشوف حد وزهقت من كم التمثيل والنفاق مع نفسي قبل الناس ودخلت ف اكتئاب حاد وانعزلت كل حاجه ووزنى وصل ١٠٥ كيلو."

 

وأضافت "بيلا الحديدي": "مع الوقت صحتي باظت جدا، برجع دم مش عارفه أكل أو اشرب، وجع في محيط البطن بشكل مستمر، لحد ما ابتديت رحلتي في اللف على الدكاترة ورحت لواحد واتنين وتلاتة ولأكبر دكاترة كمان وكل واحد يمشيني على كورس علاج طويل مكثف ومابوصلش لأي نتيجة تذكر، لحد ما رحت لدكتور وطلب منى تحاليل هرمونات بجانب التحاليل، وعرفت إن جسمي مش قابل الهرمون دا وبيحاربه وان الموضوع سببلى مشاكل كتير واتجهت لعمليات في محيط البطن في ٢٠١٧، خلوني أبطل كل حاجة ومع الوقت صحتي اتحسنت وابتدت كل حاجه فيا ترجع زي زمان".

وحول حالتها الصحية الحالية، قالت "بيلا الحديدي" في تصريح خالص لـ"مصريات": "كم الأدوية والح جات اللي اخدتها.. أدت لمشاكل كتيرة في محيط البطن.. التهابات حادة في الزايدة والقولون والمرارة والكبد، وعملت عملية ومشيت مع دكاترة كتير وكبار كل دا من شهور مش كتير".

وأضافت: "طلعت منهم يادوب بتعافي بالتدريج ومازلت، بس كان المطلوب منى ابعد عن المشاكل والإرهاق النفسي قبل الجسدي،

لكن لما حصل الانتكاسة بتاعة ظروفي مؤخرا وخسرت كل حاجة من دراسة وأهل وبيت ومستقبل، صحتي ساءت كتير تاني".

في منتصف الطريق وجدت "بيلا" نفسها تائهة بين هويتها الحقيقية وما تريده أسرتها لها، وتصف "بيلا" الصراع الذي عاشته في تلك الفترة بقولها: "كنت بين البينين ومش عارفة أنا إيه وهوصل لفين، أنا عبارة عن إيه أصلا ومش محصلة أي حاجة، بقالي ١٩ سنه بجري ف دوامة مابتنتهيش، انتهت الفترة دي بإنى قلت كدا موت وكدا موت وابتديت طريقي "الصح" للعلاج".

لكن طريق "بيلا" للعلاج لم يكن مفروشا بالورود، فكونها ابنة لأسرة متشددة ترفض تفهم حقيقة اضطراب الهوية الجنسية، وضعها ذلك في مواجهات ضارية معهم، وعادت لتعاني من دوامات العنف الجسدي، فبحسب ما ذكرته على صفحتها على موقع "فيسبوك"، استأجرت أسرتها "بلطجية" لـ"ضربها وخطفها".

وكانت "بيلا" قد ذكرت في تدوينة سابقة على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أنها تعرضت بالفعل للخطف وتم إيداعها مصحة نفسية، حيث تلقت فيها أنواع مختلفة من الأدوية والمهدئات التي أفقدتها قواه العقلية والجسدية لفترة.

وأكدت "بيلا الحديدي" لـ"مصريات" أنها تعرضت للتحرش داخل المصحة من قبل العاملين بالمصحة، واستطردت: "هما اجروا ناس تخطفني وودونى هناك.. العاملين نفسهم كانوا بيتحرشوا بيا وكانوا يشوفوني وانا ف الشاور".

وتابعت: "فضلت كام يوم بقابل الدكتور صعبت عليه واتصل بأهلي قالهم لازم تيجوا تاخدوها من هنا.. ومجوش فضل يزن عليهم لحد ما جم بالعافية".

وأضافت "بيلا الحديدي": "ولما جم الست اللي خلفتني قالت له مش عاوزاها ترموها ف أي حتة".

وفي تدوينة سابقة لـ"بيلا" نشرتها في 29 أكتوبر الماضي، قالت إنها تلقت اتصالا هاتفيا من أحد أفراد أسرتها أثناء تلقيها جلسة العلاج في إحدى مستشفيات القاهرة، ليخبرها أنهم قد تركوا محل إقامتهم الحالي بالأسكندرية، وذلك لعدم قدرتهم على مواجهة المجتمع والجيران بسببها. وأوضحت "بيلا" أنها بالفعل عندما عادت إلى محل إقامتها في الأسكندرية وجدته خاويا تماما، كما ذكرت "بيلا" أنها مريضة بالسكر وتحتاج إلى ثلاجة لحفظ جرعات الأنسولين.

أما عن دراستها فأوضحت "بيلا" أنها لم تستطيع العودة إليها مرة أخرى لأنها لا تزال تحت السن القانوني وتحتاج إلى ولي الأمر لإتمام الإجراءات.

وأضافت "بيلا الحديدي" لـ"مصريات": "كان لازم عشان أكمل حتى لو اتصرفت في الفلوس كان لازم ولى الأمر من الدرجة الأولى عشان الورق، وطبعا دا محصلش لان خلاص بقيت يتيمة. حتى لما اتصلت وقلت إني مش عاوزة أي حاجه غير الحاجات القانونية اتهددت".

أرادت "بيلا" في التدوينة التي نشرتها بالأمس الإجابة على الأسئلة التي دارت في ذهن البعض حول شكلها وجسدها والمعاناة التي تعرضت لها في الماضي، مؤكدة على أنها لا تخجل من طبيعتها كأنثى.

وأتمت "بيلا الحديدي": "اسمي بيلا، أنا بنت اتولدت زي ما بيقولوا لها "خنثى"، متقبلة كل حاجه ف حياتي، فخورة حتى بالاستريتش ماركس اللي اتسبب لي فيها الدايت القاسي، نزلت من ١٠٥ لأقل من 80 كيلو ف شهرين، وفخورة بكل الscars بتاعتي وبقوتي وباللى وصلت له حتى الآن ومافيش حاجه استعر منها".

التعليقات