شهادات العنف| ناجية من 20 عامًا من الاعتداءات: اللكمات والركلات كانت مصحوبة بالحرب النفسية والتلاعب العقلي

 
 
في أول حلقة من سلسلة من أربعة أجزاء تبحث في وباء العنف الأسري في نيوزيلندا، تتحدث الصحفية دينا كوستر إلى امرأة نجت من 20 عامًا من التعذيب والعنف. حسبما ذكر موقع "ستوف".
 
ووفقا لدينا كوستر، كانت المرأة تعاني من كسور في ضلوعها وأصابعها، وكدمات حولت لون عينيها إلى الأسود. كما تعرضت لضرر دائم في الأعصاب. كانت روحها ممزقة وتعاني من اضطراب ما بعد الصدمة. كانت تشبه جندي خاض حربًا طويلة. لكن عبء الألم الجسدي والنفسي الذي تحملته نتج من معركة دامت 20 عامًا داخل جدران منزلها الأربعة.
 
المرأة التي وافق موقع "ستوف" على عدم ذكر اسمها لحماية خصوصيتها وسلامتها، هي أحد الناجيات من العنف المنزلي.
 
كانت قضيتها واحدة من حوادث العنف العائلي التي تم التحقيق فيها من قبل الشرطة في عام 2016، والتي بلغ عددها 910 118 حالة.
 
تذكر المرأة في شهادتها أنها ممتنة، حيث لم ينتهي بها الحال كجزء من إحصائية أكثر قتامة-في قائمة من 28 شخصا، في المتوسط، يلقون مصرعهم ​​في نيوزيلندا كل عام على يد شخص ما يحبونه.
 
وتقول: "كان من الممكن أن أُقتل بسهولة".
 
قابلت المرأة شريكها المسيء لأول مرة عندما كان عمرها 21 عامًا.
 
وتقول: "في البداية كانت أشعر بحب وعاطفة مشتعلة. كانت هذه العلاقة مختلفة عن أي علاقة خضتها من قبل".
 
وتابعت: "لقد أسرني بسرعة".
 
ولكن بعد مرور عام على تلك العلاقة الرومانسية، بدأ العنف.
 
وبالنظر إلى ذلك، قالت المرأة إن سلوكه عقب ضربها للمرة الأولى كان نموذجي.
 
وأوضحت: "في البداية ظهر نادمًا حقًا. اعتذر كثيرا ووعدني بأن ذلك لن يحدث مرة أخرى".
 
وأضافت: "لكنه فعلها مرة أخرى، وزاد الأمر سوءًا".
 
وتقول الناجية إنها كانت تعرفت أن مستوى الإساءات بدأ في التصاعد، لكنها تجد صعوبة في تذكر ما إذا كان الضرب قد أصبح أكثر عنفًا أو أنها كانت قد اعتادت عليها.
 
كانت اللكمات والركلات مصحوبة بـ"الحرب النفسية" -سلوك متسلط وسخرية، بما في ذلك تقنية تعرف باسم "التلاعب العقلي"، حيث يتم التلاعب بأحدهم لدرجة تجعلهم يشككون في سلامة أنفسهم.
 
وتقول: "وجدت نفسي عالقة، واعتقدت أنني لن أستطيع الخروج من هذه العلاقة".
 
خلال سنوات التي قضياها معًا، غابت المرأة أيامًا عن العمل، ولجأت إلى تغطية الكدمات عن طريق المكياج في أيام أخرى.
 
وتوقل: "كنت أقدم الأعذار، وأختبئ قدر ما أستطيع".
 
ووفقا للموقع، في بعض الأحيان لم تستطع إخفاء الكدمات، لكن كان ينتابها شعور بأنها غير مرئية. لم يسألها أي شخص أبداً عن سبب إصابتها، وشعرت أن آخرين ينظرون إليها باحتقار، وليس بالرحمة.
 
وتقول: "إنه لأمر مدهش كيف يتجاهل المجتمع ذلك".
 
في العام الماضي، حُكم على شريكها المسيء لمدة تسعة أشهر بسبب هجوم خلّفها بشفة مشقوقة وكدمات على جسدها.
 
وقبل ذلك، ظهر شريكها أيضًا في المحكمة عام 2000، حيث أدين بالاعتداء. كان قد هاجمها خلال حفل في منزلهم، ووجه لها ضربة عنيفة في الرأس والفك.
 
وانتهى الأمر بالاتصال بالشرطة من قبل المدعوين للحفل.
 
لكن بدلاً من أن تحصل المرأة على المساعدة، قضت المحكمة بإجباره على دفع تبرع إلى ملجأ للنساء.
 
ووفقا لموقع "ستوف"، حتى الآن لا تعرف المرأة ما إذا كان قد أتم أي برنامج لمعالجة عنفه.
 
وتقول: "لم يوفر له أحد فرصة الحصول على أي مساعدة."
 
وقد أدت تجربتها الخاصة إلى استنتاج أن نظام العدالة الجنائية بحاجة إلى التغيير.
 
وأكدت المرأة أن نظام العدالة الجنائية يكافئ المسيئين، في حين أن ضحايا العنف يفتقرن إلى القوة وغالبا ما يتم إخفاء ما يتعرضن له.
 
وقالت: "بالنظر إلى الوراء لم يُقدم لي أي دعم لي على الإطلاق، وكان لديه كل المساعدات القانونية".
 
لكنها استطاعت التخلص من تلك العلاقة ولم يعد لديها أي اتصال مع شريكها السابق، وتحاول إعادة بناء حياتها.
 
 
 
التعليقات