قانون "العنف الأسري" وتطبيقه.. قومي المرأة: 40% من الزوجات يتعرضن للعنف.. محام: التشريعات الموجودة شكلية

الدنبوقي: مواد مشروع قانون تجريم العنف تتكرر ولا نجد فائدة منه والأجدى هو تطبيق القوانين وتنفيذها.

قومي المرأة: 70 %من حالات الاعتداء على الزوجات سببها أزواجهن، و20 % من الآباء تجاه بناتهم، و 10% من الإخوة.

طبيب نفسي: سلوك بيئي ومرض نفسي يلجأ له الرجل عندما يشعر بعجزه عن الإقناع.

نشرت مؤسسة المرأة الجديدة عبر موقعها مسودة إعداد قانون لتجريم العنف المنزلي الذي يعده المجلس القومي للمرأة وفيه يعاقب بالحبس لمدة سنة من يعتدي على المرأة، ويسبب لها ضررًا نفسيًا وجسديًا، ولكن هل سيؤتي القانون ثماره أم لا؟

حسب دراسة أجراها المجلس أثبتت أن 1.5 مليون امرأة مصرية تتعرض للعنف الأسري سنويًا، وأن حوالى 70 %من حالات الاعتداء على الزوجات سببها أزواجهن، و20 % من الآباء تجاه بناتهم، و 10% من الإخوة.

يأتي هذا القانون في ظل وجود المادة 11 من الدستور المصري والتي تنص على أن "تلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف"، وهو اعترافا ضمنيا بوجود عنف يمارس ضد المرأة في مجتمعنا المصري، الأمر الذى يتطلب حماية المرأة منه من خلال إصدار تشريعات تتوافق مع مقتضيات الدستور، وتتوافق مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر في مجال حقوق الإنسان.

وحدد مشروع القانون تعريف العنف ضد المرأة على أنه "أي فعل أو سلوك يترتب عليه أذى، أو معاناة مادية أو معنوية للمرأة، أو الحط من كرامتها، بما في ذلك التهديد أو القسر أو مواقعة الأنثى دون رضاها، والاعتداء الجنسي، وهتك العرض والتحرش والحرمان من الميراث".

وفيما تزايدت حالات العنف النفسي والجسدي والعنف المنزلي ضد المرأة، فإن القانون الجديد سيقر عقوبات "قاسية" بحق المعتدين بما يحفظ حقوق النساء، وعن أسباب هذا قال محمد الزيني، استشاري الطب النفسي، إن العنف ضد الزوجة، نابع من عدم التوافق منذ البداية بالاختيار الخاطئ في الأساس، قبل التعويل على أي أمراض نفسية أو عقلية قد تصيب الزوج أو الزوجة، فبالتالي هو سلوكا بيئيا ومرضا نفسيا عندما يشعر الرجل بعجزه عن الإقناع يلجأ للعنف.

وأضاف في تصريحات خاصة "لمصريات"، أن الشخص الذي ينتهك أقل حقوق المرأة في عيش حياة آمنة وعدم التعدي على جسدها، ربما غير سوي ويتعاطى المخدرات فليس من المنطق أن يفعل رجل طبيعي هذا، وتابع أن المعاناة من الاضطرابات الشخصية تلعب دورا مهما فى استمرار التعدي على الزوجة.

وأشار إلى أن الظروف الاقتصادية لها دورا، موضحًا أن الرجل قد لا يتمكن من توفير المال وهو ما يشعره بضعف حيلته فيعتدي على الزوجة من أجل إثبات قدرته حتى وإن كان الأمر مختلفا.

وصرحت سوزان قليني، عضو المجلس القومي للمرأة، بأن نسبة المرأة المتزوجة التي تتعرض للعنف الجسدي بلغت 40% وهي نسبة صادمة وتزداد بشكل غير طبيعي، و1.50 مليون جنيه تدفع سنويا لعلاج الزوجات المعنفات في المستشفيات بسبب الضرب والكسور والعاهات المستديمة، وأن 90 % من هؤلاء النساء يعالجن نفسيا بسبب تعذيبهن جسديا ونفسيا، طبقا لبيان سابق للمجلس.

ومن جهته قال إسلام حنفي، المحامي المختص بقضايا الأحوال الشخصية، إن قضايا العنف ضد المرأة تزيد كل يوم، وتصل درجة القسوة في بعض الحالات في المحاكم إلى وجود عاهات مستديمة تحدث للمرأة نتيجة العنف، وتابع "طالبنا كثيرا بإستحداث قانون يجرم ضرب الزوجات وتكون عقوبته رادعة، خاصة وأن التشريعات الحالية شكلية وإثبات العنف والضرب والاغتصاب الزوجي ضد الزوجة صعبا جداً وأحيانا شبه مستحيل ولكن لا يوجد قانون يستطيع تجريم ما يحدث للزوجة إذا تم التلاعب بتقرير الطب الشرعي وكثيرا من الحقوق تضيع بسبب هذا.

ومن جانبه قال رضا الدنبوقي، مدير مركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية في تصريح خاص "لمصريات" إن مواد مشروع قانون تجريم العنف تتكرر ولا نجد فائدة منه، والأجدى هو تطبيق القوانين وتنفيذها، وفكرة أن يكون هناك أكثر من قانون وعقوبة لنفس الجرم يعطي انطباعا في الأذهان بعدم جدية وجدوى التجريم وهذا ما يتم ملاحظته من استمرارية قبول المجتمع لجريمة التحرش .

وأشار إلى أن الحرمان التعسفي الذي ورد نصه في المادة 2 من القانون يعد لفظا مطاطا يتعذر تحديد مضمونه ولكن في رأيه أن المقصود به هو عدم حرمان المرأة من حقها في العمل والميراث وحقها في حرية الحركة والتنقل والحق في المساواة بشكل كامل باعتباره حق أصيل مستقل بذاته من حقوق الإنسان كذلك حقها في التمتع بالحق في سلامة الجسد والحق في المعاملة الإنسانية وعدم الخضوع لأي شكل من أشكال المعاملة المهينة أو التعذيب .

وأكد على أن تشريع قانون جديد وارد جدا أن ينص على إلغاء قوانين سابقه لعدم إزدواجية النص العقابي ووجود إسهال من القوانين دون تفعيل، كما أن تجريم الاغتصاب الزوجي ضروري لمناهضة العنف الأسري ومن السهل إثباته عن طريق فحص عموم الجسم للبحث عن سحجات أو تسلخات أو حتى الجروح الخاصة بمنعها من طلب الاستغاثة حول الفم، أو بالمعصمين عند شل حركتها، أو أي إصابات في أعلى الفخذ أو على الظهر نتيجة طرحها على الأرض ويجب النص عليه صراحة في القانون وإضافة نص للاغتصاب الزوجي صريحا.

وأضاف أن هناك تعارض بين المادة السادسة من القانون الحديث والذي ينص على عدم التعارض مع المادة السابعة من قانون العقوبات التي تتحدث عن العنف الأسري مشيرا إلى أنه يجب النص على إلغاء المادة السابعة من قانون العقوبات لعدم تكريس العنف ضد المرأة.

التعليقات