من الاعتداء الجسدي للاستغلال المادي.. عنف زوجي يأكل العلاقات الأسرية.. وضحايا: كرهت نفسي وحالي وبقيت مهملة في بيتي

أستاذة اجتماع: على المرأة التي تتعرض للعنف الإبلاغ عما تتعرض له حتى يعاقب الزوج ولا تتكرر الواقعة

 

 

تتعرض نحو 46% من النساء المتزوجات واللآئي ينتمين الى الفئة العمرية من 18-64سنة لبعض أشكال العنف على يد الزوج، وذلك طبقا لأخر دراسة للمجلس القومي للمرأة، حيث أكدت الدراسة أن42% من النساء تعرضن لعنف نفسي، و32% تعرضن لعنف بدني و12% من النساء تعرضن لعنف جنسي.

وللعنف الممارس على الزوجة عدة أشكال تتطرق "مصريات" لعنف الزوج واستغلال الزوجة ماديا على حسب بعض الروايات التي شاركتنا فيها بعض الزوجات، ففاطمة وثريا نموذجان لسيدات عنفن جسديا ولفظيا وتم استغلالهن من منطلق الخوف على الأسرة واستمرار الحياة الزوجية ومقولة "ضل راجل".

قالت فاطمة 38 عاما وأم لبنت 13 عاما لـ"مصريات" انها اضطرت أن ترضخ لمتطلبات زوجها وادمانه على الحشيش والأدوية المخدرة كالترامادول والتامول لكي تربي ابنتها، فكان زوجها دائم الضرب والسباب لكي تساعده في مصروف المنزل بحجة غلاء المعيشة حيث كان يعمل حداد بحي المطرية، وقالت "اشتغلت 3 سنين بمسح سلالم في عماير المساكن اللي جنبنا من ورا اخواتي عشان اساعد في مصروف البيت وجوزي كان بيضربني ويبهدلني وياخد الفلوس يجيب حشيش".

فضلت فاطمة عدم الافصاح عن ما تواجهه من عنف خوفا من هدم المنزل وتطليقها رغما عنها فهي كانت تعشق هذا الزوج على الرغم من كل الافعال المهينة التي كان يمارسها عليها، وبدافع الحب استغل الزوج حب فاطمة له لكي ينهي آدميتها ويستغلها جسديا ونفسيا، فقالت "كنت بقول الشغل مش عيب عشان اربي البنت واساعده لكن اما عرفت ان الفلوس اللي بشقى بيها واتهان بسببها على سلالم العمارات بيجيب بيها حشيش كرهت نفسي وسيطرت عليا حالة الحيوانات فبقيت مهملة في نفسي وفي بيتي وفي بنتي وأما يتكلم كنت بقول اذا كان عاجبك، هو هيلاقي فين حمارة يشغلها ويستغلها عشان مزاجه غيري"، وهكذا وصفت فاطمة حالتها التي أوصلها لها الزوج بأفعاله فهي تهان يوميا منه ومن الأخرين لتجمع العشرات التي تأتي له بيها بالحشيش والمخدر.

ووفقا للدراسة التي أجراها "قومي المرأة" على 13500 سيدة في 27 محافظة مصرية فإن معدلات العنف الممارس ضد المرأة في تزايد مستمر عن الأعوام السابقة، كما أظهرت أيضا أن أقسى أنواع العنف هو العنف الجسدي الواقع على المرأة المتزوجة من قبل زوجها.

وهذا ما أكدته لنا "ثريا" سيدة أربعينية وأم لولدين وبنت، واضطرتها الحياة أن تسعى لكسب رزقها من بيع الجبنة والزبدة بحي الخصوص، وزوجها رجلا خمسيني يعمل نجارا، لكن ظروف المعيشة وادمانه الحشيش تمنعه من أداء واجباته الزوجية من توفير أكل وشرب وتعليم فتقول لـ"مصريات" "أه أنا بنضرب وبتجرجر في الشارع عشان ياخد مني فلوسي اللي بشقى بيها طول النهار، لكن بياخد اللي بياخده غصب عني ومش كله بقدر برضه اشيل اللي يكفي تعليم العيال، حشاش وأفيونجي وبتاع كيفه وكل الفلوس اللي دخلاله بيصرفها على مزاجه وأما بيضربني بتبقى الحالة مزنقة معاه وعايز يكيف نفسه برزق العيال".

 

وصفت "ثريا" حالها مع الزوج الذي تعيله دون شكر أو تقدير، تتحمل أعباء المنزل بجسد متهاوي وظهر منحني حتى تستطيع أن تعلم أبنائها ليأمنوا حياة كريمة بعيدا عن هذا الزوج، وإصابات "ثريا" دائما مبالغ فيها فيضربها الزوج بالخشب وتسبب أكثر من مرة في إصابتها بعاهات، فمرة أفقدها بعضا من أسنانها، ومرة أخرى كسر معصمها فتقول "ساعات بقول هموت في ضربة من اللي بيضربهالي لكن واللي جاي على أد اللي رايح وكفاية اني أعلم أولادي ينفعوا نفسهم بالشهادة ومش هتنازل عن تعليمهم لو هشحت".

 

من جانبها قالت الدكتورة فاطمة عبد الفتاح، أستاذة الاجتماع بكلية الأداب بجامعة المنوفية، أن العنف ضد المرأة زاد بنسبة كبيرة في الأونة الأخيرة وما تشهده منظمات المجتمع المدني من حالات أكبر دليل على هذا، ولكنها ترى أن هناك موروثا مجتمعيا يجعل المرأة ترضخ لعنف الزوج حتى يتفاقم مع الوقت ويؤدي لحالات عنف بدني مبالغ فيها مثل ما تشهده المحاكم من جرائم قتل وضرب وإصابات.

 

وأضافت "فاطمة في تصريح خاص لـ"مصريات" أن على منظمات المجتمع المدني أن تكون أقرب للمواطنات اللاتي لا يستطعن التواصل معهن عن طريق الانخراط بهن على أرض الواقع، مشيرة أن كل الدراسات التي أجريت على العنف ضد المرأة لم تصل لعمق المشكلة حتى يتم حلها بصورة سليمة فهناك العديد من النساء اللاتي يرفضن مشاركة ظروفهن بسبب موروثات مجتمعية بالحفاظ على البيت والأسرة، لذلك يجب توعية المرأة بضرورة مشاركة مشاكلهن مع المؤسسات التي تستطيع حل تلك المشاكل ودعم المرأة ومعرفة الدوافع والأسباب التي تدفع الزوجة للرضوخ لتلك الممارسات إلى جانب وضع حد لها لأنها لن تؤثر عليها هي فقط ولكن تؤثر على الأبناء وعلى الحياة الأسرية بشكل عام، مضيفة أنه على المرأة التي تتعرض للعنف الابلاغ عما تتعرض له حتى يعاقب الزوج ولا تتكرر الواقعة.

التعليقات