العمل بجانب الأمومة.. أزمة مازالت تواجه المرأة التركية: نسبتهن 36% من سوق العمل فقط.. ويتركن الوظائف بعد الإنجاب

 

رغم نجاح نيس جينكتورك في تأسيس مهنتها كمندوبة مبيعات في شركة بناء تركية، إلا أنها اضطرت للاستقالة في العام الماضي، قبل الولادة، حيث لا يسمح القانون التركي إلا بأربعة أشهر إجازة أمومة، وهي إلى جانب عدم اطمئنانها لوضع طفلها بين أيدي غريبة، لم يكن لديها المال الكافي لتحمل تكاليف الرعاية الباهظة.

وتعكس تجربة نيس نفس تجارب ملايين من النساء الأتراك اللاتي تركن العمل بعد الإنجاب أطفال، وهو الاتجاه الذي أضاف لمستويات تركيا المنخفضة من مشاركة الإناث في سوق العمل، حيث لا تتعدى نسبتهم 36%، مقارنة ب 73% في المملكة المتحدة و80% في السويد، وتأتي تركيا في قاع مجموعة منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي المكونة من 35 دولة ثرية.

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز اليوم، أكد خبراء الاقتصاد أن الفجوة بين الجنسين فى سوق العمل تعرقل جهود الحكومة للعودة إلى معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة التي تمتعت بها فى منتصف الألفينات، وقال رؤوف غوننس، رئيس مكتب تركيا في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: "هذه القوة النسائية غير العاملة يمكنها المشاركة في الحياة الاقتصادية، وتوليد الموارد، وكسب الدخل، الإمكانيات غير المستخدمة ضخمة."

وأضاف التقرير أنه حتى عندما تعمل النساء فإن الأمر يقتصر على قطاعات ذات أجور ومهارات منخفضة، مثل التجزئة والفنادق والمنسوجات والزراعة، فرغم تحسن مستويات التعليم بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، إلا أنه لا يزال متخلفا عن المعايير الدولية.

وتبدأ أعداد كبيرة من النساء التركيات حياتهن البالغة في العمل ولكنهن يتوقفن بعد أن يصبحن أمهات، حيث أن أقل من ثلث النساء اللاتي لديهن أطفال تحت سن 14 عاما مسجلين حاليا ضمن القوى العاملة، ويظن الخبراء أن المشكلة في تركيا ليست أن الرجال يرفضون عمل النساء، ولكنهم يتوقعون منهن أن يواصلن القيام بأغلبية الأعمال المنزلية بالإضافة للأمومة والعمل.

وفيما أقرت أنقرة بأن انخفاض نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة مازال يمثل مشكلة هيكلية كبيرة، حتى أن وزير العمل الجديد جوليد ساريروجلو، قال أن تحسين النسبة يعد من أهم أولويات الوزارة، إلا أن التناقض في رسائل المسئولين كان محل انتقاد، ففي المقابل حذر الرئيس رجب طيب أردوغان طالبات الجامعة من تأخير الزواج، وحث النساء مرارا لإنجاب ثلاثة أطفال على الأقل.

ويرى أردوغان أن ارتفاع معدل المواليد أمر ضروري لمنع المشاكل التي تصاحب تقدم سن السكان، مثل نظام الضمان الاجتماعي المتصدع والنمو البطيء، في الوقت الذي يقل فيه معدل الخصوبة باستمرار، وانخفض إلى 2.1 العام الماضي.

لكن الناشطات النسويات اتهموا حزبه الإسلامي السياسي، بالسعي إلى قصد أدوار النساء علي المنزل، وقالت سانيم أوكتار، رئيسة منظمة كاجيدر، وهي منظمة غير حكومية تركية تعمل على دعم أصحاب المشروعات من النساء، أنه يجب أن يكون هناك تحول جوهري، بداية من تغيير فكرة أن تربية الأطفال هي عمل المرأة، وأضافت: "الأبوة والأمومة حق كلا من الأم والأب، ويجب أيضا أن يتم تقسيم رعاية وتربية الأطفال بالتساوي بين الوالدين".

وأشار التقرير إلى أنه رغم كل ذلك، هناك بعض المؤشرات التي تدعو للتفاؤل، فبعد أن وصل عدد النساء العاملات خلال الثمانينات والألفينات إلى أقل معدل، بعد أن تركت الهجرة الجماعية إلى المدن، نساء المناطق الريفية يكافحن للتكيف، عادت لتشهد انتعاشا مطردا منذ أواخر الألفينات.

كما ارتفع عدد الفتيات الملتحقات بالتعليم العالي بمقدار خمسة أضعاف تقريبا في ظل حكم حزب العدالة والتنمية، وكانت النساء الأتراك أكثر عرضة من نظرائهن الأوروبيات لدراسة مجالات يمكن أن تفتح الأبواب نحو وظائف أفضل أجرا مثل العلوم والهندسة والحاسبات، وقال الخبراء أن النساء المتعلمات بالجامعات كانوا بالفعل أكثر احتمالية للعودة إلى العمل بعد إنجاب أطفال.

بالإضافة إلى تزايد النماذج البارزة للفتيات الطموحات، من خلال إدارة النساء بعض أبرز المؤسسات في تركيا، من بينها مجموعة سابانجي، وهي أكبر تجمع صناعي ومالي في تركيا من خلال الربح، ومعرض اسطنبول الحديث، وهو معرض فني، فيما يظن الخبراء أن سرعة التغيير بطيئة جدا لسد الفجوة مع نظرائهن فى تركيا، وقالت سانيم: "لسوء الحظ، فإن فكرة أن المرأة تنتمي إلى المنزل وأن وظيفتها هي تربية الأطفال مازالت قوية جدا."

التعليقات