عملت في مصر لسنوات.. فرنسية تتحدث عن الاعتداء الجنسي: تعرضت له في كل البلاد وعدم قدرة الضحية علي المقاومة لا يعتبر موافقة

 

 

عدم توفر خطاب منصف لحقوق المرأة من قبل الدولة يجعل من الصعب مواجهة الاعتداءات بالقانون

 

 

ثلاث حالات اغتصاب من أشخاص مقربين، طرد من الشقة بسبب رفض ممارسة الجنس مع المالك، انتهاك حرمة الجسد، نظرات وشتائم وملاحقات في الشارع، وأخيراً مدير يعتبر أن ذلك سيسعدهها ﻷنه تأكيد علي جمال وجهها وجسدها، هكذا روت ڤانسيان چاكيه الصحفية والمصورة الفرنسية شهادتها علي هاشتاج "metoo" أو "أنا كمان".


وفي حوار مع "مصريات" اليوم الثلاثاء، قررت "چاكيه" تصحيح خطأ شائع تري أنه من أخطر ما يواجه المرأة التي تتعرض لاعتداء جنسي ويتعلق بعدم قدرتها علي المقاومة قائلة: "ما لا يعرفه اﻷغلبية، حتى النساء، أنه أثناء الاعتداء الجنسي تكون المقاومة شبه مستحيلة ﻷن العقل والجسد يدخلان في حالة شلل من صدمة ما يحدث وينفصلان وبالتالي لا يمكن أن يكون هناك رد فعل في ظل عدم استيعاب ما يحدث."

 

واستكملت أن "هذا الشلل الذي يصيب العقل والجسد لا يعني أبداً الموافقة علي ما يحدث" وهي حجة يتم استخدامها ضد ضحايا العنف الجنسي لاحقاً لنفي وقوع حالة اعتداء واعتباره قبول من الضحية.

 

عاشت چاكيه في مصر لمدة ثلاث سنوات ونصف. عادت مؤخرا إلى بلدها وقررت أن تعمل معالجة نفسية لضحايا العنف.

في البداية لم تتحدث عما تعرضت له. فضلت طي الصفحة ومحاولة المضي بحياتها. ولكن عندما واجهت اعتداء ثالث، عاد كل شيء إلى ذاكرتها وأصبحت تواجه ثلاث صدمات في آن واحد.

 

"لم أستطع اتباع آلية الدفاع عن النفس التي اتبعتها قبل ذلك. بعد تلك المرة لم أكن أريد النسيان فذهبت إلى أخصائي نفسي. بعدها تحدثت إلى صديقاتي المقربات،" هكذا قالت چاكيه التي تحدثت علنا عن ذلك ﻷول مرة في الشهادة المنشورة الإثنين عبر حسابها علي فيسبوك.

 

ولكن لم يأت ذلك بسهولة. فبحكم عملها الجديد وانخراطها مع ضحايا العنف الجنسي والاستماع إلى شهاداتهن شعرت چاكيه بتطابق حالتها معهن مثلاً في إنكار أنهن ضحايا ووجود أسئلة كثيرة لديهن. وجاء ذلك في وقت متزامن مع تفجير قضية المنتج الشهير هارفي واينستين وتزايد الحديث عن التحرش في أماكن العمل في محيطها مما أعاد لها الذكريات المؤلمة.

"حينها أدركت أنه لن يمكنني مساعدة الآخرين إذا لم أساعد نفسي أولا ولم أنشر شهادتي ﻷحكي تجربة شخصية بل ﻷزيد وعي من حولي واﻷمر جاء بشكل عفوي."

الأخصائية النفسية هي ذاتها في مرحلة تعافي. العلاج النفسي أفادها ولم تعد تحت رحمة الكوابيس. ولكن علي الجانب الآخر تأثرت شخصيتها فحل الحذر مكان الثقة ﻷنها تآذت من أصدقاء وأشخاص وثقت فيهم. "مازلت غاضبة ولكن ليس على حالي. أنا غاضبة ﻷن ذلك موجود في العالم كله."

وكانت چاكيه متواجدة في بلاد مختلفة عند تعرضها للاعتداءات. فواجهت الأمر في فرنسا ومصر وكندا وبلجيكا، وعن الملاحقة في الشوارع والشتائم والتصفير قالت إنه حدث "في كل البلاد".

وبالرغم من كون الاعتداء على المرأة مشكلة تتخطى الحدود الجغرافية إلا أن أكثر ما أفزع چاكيه في مصر هو أن الخطاب المعادي لحقوق المرأة يأتي من الدولة ورجال الدين مسلمين ومسيحين لا ينصف المساواة في الحقوق، فيجعل من الصعب مواجهة الاعتداءات بالقانون بالإضافة إلى الرسائل التي تأتي من المجتمع لتبرير تلك الأفعال بالكبت الجنسي مما يسهل حدوث الاعتداءات.
وعن إفصاح بعض النساء عن هوية المتحرشين و المعتدين ربما أملا في أن ينالوا عقابهم، تقول چاكيه إنه لا يمكن أن نصل إلى مرحلة العقاب دون أن تكون هناك شكوى وتقديمها مرهون بعدة أشياء منها إدراك الضحية أولا أنها ضحية.

وتضيف: "أشعر أن بعض الرجال لديهم وعي ضئيل جدا أو أن البعض لا يريد أن يرى ما يحدث وأعتقد أن الإعلام والدولة هم المنوط بهم تغيير الخطاب الموجه للضحية".

 

التعليقات