شهادات العنف .. عائشة: قالولي هتعيشي خدامة لأخوكي ومراته بلقمتك .. شكراً للمجتمع اللي بيقضي على الباقي من عمرنا

 

الزوجة: أنا اتطلقت منه فوق ال20 مرة وكل مرة يرجعني ويقولي أنا سألت شيخ وعملت كفارة وأنا بصدق وأقول الذنب يشيله هو المهم متطلقش.  

عائشة: للأسف لو مرة نسيت وخرجت أنشر الغسيل كعادة أي ست وافتكرت أنه حالف عليا في خناقة ما أخرج أبقى خلاص كده انا طالق.

الأمم المتحدة: توجد 250 حالة طلاق يوميا في مصر، بمعدل حالة طلاق كل أربع دقائق.

 

 

"الرباط المقدس" علاقة بين زوجين تحكمها المودة والرحمة، ولكن عندما يغيب معنى الرباط فتصير العلاقة مليئة بالنقائض وكره الذات، وهذا ما عايشته فاطمة مع زوجها كثير الحلف باليمين، كثيرالكذب والتعنيف، تعيش حياتها بائسة على كف عفريت تتعلق بأيمان واقعة لا تعرف مدى قبول الله لكفارته من عدمها ولكنها تعلم أن بركة حياتها ضائعة لخوفها من لقب "مطلقة" ووصمة العار التي ستوصمها بها عائلتها، وعن هذا روت لـ"مصريات" عن مشكلتها.

 

"تقريبا أنا اتطلقت منه فوق ال20 مرة وكل مرة يرجعني ويقولي أنا سألت شيخ وعملت كفارة وأنا بصدق وأقول الذنب يشيله هو المهم متطلقش"، هكذا روت عائشة عن ايمان زوجها التي يقذفها بها عند كل موقف، فيهددها بالطلاق إذا ذهبت السوق وإذا زارت خالتها وإذا خاطبت جارتها وإذا تركت صغيرها يلهو بالشارع، فالحَلف أصبح "كبلة ريقه" بحسب ما اكدت لمصريات، غير آبه لما قد يحتويه اليمين من تقديس ولا معنى المسئولية التي تحتويها قوامته في إيقاع الطلاق ولكن صار اليمين رائجا حتى فقد قدسيته على لسانه وأصبحت فاطمة مهددة في كل موقف بالطلاق والتشريد.

 

ووجدت عائشة نفسها محاطة بالعديد من المحظورات التي تجدها تافهة لا تستحق الطلاق فإبنة ال30 عاما عاشت مقيدة بيمين يقع عند أول سهو منها، وتسائلت ماذا ستفعل بعد الطلاق وهي تحمل على عاتقها أعباء طفلين، كيف سيتقبلها المجتمع وهي لا تحتكم على مورد رزق، كيف تعيش موصومة بلقب مطلقة على حسب ما صنفها أهلها والمحيطين، فأهلها لم يحركوا ساكنا عندما علموا بسحقها وضربها ليلا ونهارا لم تعنيهم ابنتهم وهي ضائعة تائهة بين أحضان وحشا كاسرا لا يفرق بين مفهوم الرجولة وتنفيذها، فتقول "للأسف لو مرة نسيت وخرجت أنشر الغسيل كعادة أي ست وافتكر انه حالف عليا في خناقة مااخرج أبقى خلاص كده انا طالق، يروح للشيخ ويرد اليمين باطعام 10 مساكين، وانا بصدقه وأعيش".

 

على الرغم من أن حالة عائشة ليست الحالة الوحيدة التي تعاني من الطلاق بسبب اليمين الواقع خاصة بعد أن أصبح الحلف بوقوع الطلاق سمة واضحة على معظم الرجال خاصة الأماكن الشعبية وكانت الأمم المتحدة أصدرت تقريرا في العام الماضي أكدت فيه أن مصر تحتل المركز الأول عالميا في معدلات الطلاق، وأشار التقرير إلى وجود 250 حالة طلاق يوميا، بمعدل حالة طلاق كل أربع دقائق، مشيرا إلى ارتفاع نسبة الطلاق في مصر من 7 بالمئة إلى 40 بالمئة في الخمسين سن الأخيرة، ليصل عدد المطلقات في مصر إلى 4 ملايين مطلقة.

 

لم يكن اليمين فقط هو أزمتها ولكنه كان سببا لشعورها بعدم الأمان، وشعورها بإنعدام البركة في المنزل، فعائشة تُضرب وتُسحل وتُسب بأشع الألفاظ أمام أطفالها بسبب وبدون، أو بسبب الخلافات الزوجية العادية التي تحدث في كل بيت بسبب مصروف المنزل أو خلافات الأبناء، ولكن دائما ما يكون عقاب عائشة مضاعف بسبب عصبية زوجها، ومرضه، فتقول: "زوجي يضربني بعصا المكنسة و يكسر عظامي لمجرد ردي عليه" و تتابع أنها  تركت له المنزل  وعادت بخيبة امل كبيرة بعد أن عنفها أخيها هو الآخر لتعود أدراجها لذلك الوحش الكاسر كما تصفه فتقول "أنا اشتكيت منه لأهلي كتير واتحايلت عليهم يرحموني من ذله وضربه فيا وطلاقه ليا عمال على بطال لكن محدش سمعني خوفوني من الناس وكلامهم، ونظرة الناس ليا لما اتطلق ومعايا عيلين، قالولي هتعيشي خدامة لأخوكي ومراته بلقمتك، وهتبقي جربه الستات تخاف تدخلها بيوتها لتخطف جوزها، خلوني أفكر في كلمهم اللي لقيته فعلا صح".

 

أقنعوا عائشة بقبول وضع لن يقبله انسان على كرامته خوفا من النظرة المجتمعية، نظرت عائشة للمحيطين ووجدت أن النماذج غير مبشرة، فصديقتها الصدوق سوف تخبئ عنها زوجها، وأخيها سوف يمارس نفس قهر زوجها عليها بل وأكثر، ناهيك عن نظرة تلك الفئة المجتمعية لأبناء المطلقة بإعتبارهم فيروس متنقل موصومين بطلاق والداهم وكأن الطلاق هادم للقيم والخلق، والرجل هو عمود الأخلاق التي به تستقيم حيوات وتقُتل حيوات أخرى فتختتم حديثها قائلة "استسلمت اه للحياة وأنا عايشة ميتة مخنوقة مذلولة مكسورة، ببان للناس اننا بيت راجل وست وعيال وهو أقرب للقبر كل اللي فيه جثث مايعرفوش معنى السعادة ولا الحياة، شكرا للمجتمع اللي بيقضي على الباقي من عمرنا تحت اسم بيت أقرب لتربة" 

لمشاركتنا شهادات أو تجارب لتوثيقها ونشرها راسلونا على بريد إلكتروني: [email protected]m  

التعليقات