شهادات العنف| " الرقية الشرعية " وسيلة إمام مسجد للتحرش بالنساء والفتيات

 

تكون وقائع العنف والاعتداءات الجنسية أخطر إذا جاءت من شخص يفترض فيه الرعاية والحماية.. لأنها قد تتكرر وتستمر لفترات زمنية طويلة من نفس الشخص دون اكتشاف أو محاسبة بسبب الجهل والوصمة التي يلحقها المجتمع بضحية الاعتداءات الجنسية بدلا من دعمها.. ومن بين النماذج التي توضح ذلك قضية إمام مسجد متهم بتكرار الاعتداءات الجنسية على النساء والفتيات في مساجد مختلفة وجرى نقله أكثر من مرة بسبب الفضائح لكن لم تبدأ محاسبته فعليا إلا بعد تقدم زوجين ببلاغ رسمي ضده ليحكي الشهود وقائع مماثلة سابقة وتبدأ دائرة العقاب القانوني ضده ووقف سلسلة اعتداءاته.

إمام وخطيب مسجد بإحدى محافظات الدلتا مر به أحد المواطنين وبدا مريضا فأوهمه أنه "معمول له عمل" وطلب منه المرور عليه في المسجد وإحضار زوجته معه لرقيته و"فك العمل".. دخل الزوج والزوجة المسجد فقال لهما الشيخ "اللي هقولك عليه متقولوش لزوجتك واللي اقوله لزوجتك متقولهوش لك عشان قرينك ميقولش لقرينها وقرينا ميقولش لقرينك ويعقد لك العمل أكثر"
اصطحب الشيخ الزوجة لغرفة داخلية وترك الزوج بالخارج وبعد قليل خرجت الزوجة وعلى وجهها علامات غضب ولم تتحدث حينها.. وقال الشيخ للرجل: "زوجتك ايمانها بالله ضعيف" وطالبها بقراءة القرآن لتهدأ ودخل مع الزوج إلى الغرفة وقرأ عليه الفاتحة وآية الكرسي ثم خرجا وطلب من الزوجة الدخول معه للغرفة مرة أخرى لرقيتها.. وخرجت الزوجة غاضبة ولم تتحدث مع الزوج وطلب منهما الشيخ أن يحضرا ثانية قائلا: "الموضوع يلزمه أكثر من جلستين أو ثلاثة ولازم نضحي بأنفسنا عشان أولادنا ميموتوش أو يجيلهم تخلف عقلي أو يتأذوا بأي طريقة"..
لم يفهم الزوج التهديد إلا بعدما عاد لمنزله وحكت له الزوجة ما حدث معها في غرفة المسجد من الشيخ وأبلغته أنه بدأ يتحسس جسدها ويضغط عليه بطريقة غريبة ويقول "بسم الله" ثم طلب منها شم رائحة فمها متعللا برغبته في أن يشم رائحة الجن الكريهة.. واقترب ووضع فمه على فمها فابتعدت وقال لها: "انتي مش متعاونة وليس عندك إيمان".. وبعدها طلب منها رؤية ثديها لمعرفة لونه زاعما ان ذلك يحدد نوع الجن "هل عاشق أم حارق" وحاول رفع جلبابها ليشم رائحة فرجها كي يتوصل إلى مكان الجن- حسب رواية المرأة وزوجها التي وثقاها في بلاغ رسمي بدأت على إثره دعوى قضائية.
أسرعت المرأة بالخروج خائفة ومرتبكة فأعطاها رقم هاتفه لتأتيه بمفردها دون زوجها لاحقا.. وهددها بإيذاء أولادها إذا تحدثت بما جرى بينهما.. فلم تتحدث في لمسجد لكنها حكت لزوجها ما جرى بعدما ذهبا لمنزلهما.
وتوضح التحقيقات اللاحقة للبلاغ أن إمام المسجد يدعي العلاج بالقرآن والرقية الشرعية لكن الغالبية تعلم أنه يستغل ذلك الزعم للتحرش بالنساء وإقامة علاقات جنسية معهن.. وبلغ به الأمر أن جاءه رجل يسأله عن حكم الشرع في طلاق زوجته فأقر الشيخ بأن الطلاق وقع بالفعل ولابد أن تتزوج زوجته بشخص آخر قبل أن تعود لزوجها وعرض أن يكون هو المحلل الذي يتزوج المرأة لتتمكن من العودة لزوجها مرة أخر.
وفور عرضه ان يكون المحلل وضع يده في يد الزوجة وفي حضور الزوج –الذي طلقها شفهيا- وطالبها الشيخ أن تكرر عبارة "زوجتك نفسي على كتاب الله وسنة رسولة" ثم أخذها للغرفة المجاورة وطلب منها أن تفعل "كما تفعل الزوجة لزوجها".. فما كان من الزوجة إلا أن ضربته وخرجت غاضبة لزوجها قائلة: "انت جايبني لراجل ينط عليا؟؟" وانصرفا فورا ورغم أن الواقعة رويت وتناقلها كثيرون إلا أن الزوجين في هذه الحالة لم يتقدما بشكوى ضد الشيخ.
إلا أن التحقيقات كشفت قصصا أخرى من تحرشه بالنساء والفتيات ففي واحدة من الوقائع اعتدى عليه أهالي طفلة بالضرب بعدما حاول أن يختلي بها في حمام المسجد ليعلمها "الاستنجاء".. وفي واقعة أخرى شعرت فتاة بالفزع حين احتك بها وأحست بعضوه الذكري فخرجت خائفة وحكت لأمها فأثيرت مشكلة معه لكن أهل الفتاة لم يتقدموا ببلاغ رسمي خوفا على سمعة البنت.
وفي واقعة أخرى وثقتها شهادات الشهود في التحقيقات ذهبت أرملة للشيخ تشكو صداعا مستمرا فطلب منها أن يرقيها في غرفة مظلمة ولا يكون حاضرا معهما أحد لكنه حذرها من أنها ستشعر أن هناك من يعاشرها جنسيا.. فرفضت واكتفت بالصداع الذي تعاني منه. 

*المعلومات الواردة تم توثيقها ضمن أوراق القضية رقم 598 لسنة 2016

التعليقات