شهادات العنف: مصر: فتيات يروين تجاربهن "المريرة" مع التحرش الجنسي ضمن حملة "أنا أيضا"


شجعت حملة "أنا أيضا" ضد التحرش الجنسي، نساء مصريات على الخروج عن صمتهن ومشاركة روايات واعترافات جريئة عن التحرش الجنسي في هذا البلد المحافظ.
وصلت الحملة ضد التحرش الجنسي التي دفعت نساء من جميع أنحاء العالم إلى كتابة تجاربهن تحت هاشتاغ +أنا أيضا+ (مي تو) إلى مصر، ورغم تأثيرها المحدود في هذا المجتمع المحافظ، إلا أنها شجعت المرأة أكثر على الخروج عن صمتها.
وتقول يوستينا ثروت الشابة العشرينية المصرية في منشور ضمن الحملة على موقع فيسبوك "بمناسبة #انا_كمان، أنا بطلت أمشي (..) وبدفع نصف مرتبي، يعني حوالى 1500 جنيه للتاكسي، بس عشان لا يخبط بي أحد ولا يتحرش".

وتقول بسمة مصطفى "مرة وأنا حامل (..) واحد تحرش بي في وسط سوق، ولما لكمته في صدره صفعني. الموضوع مرعب، لا يقف عند فكرة التحرش، بل ممكن أن يتطور للاعتداء".

وتقول المديرة التنفيذية لمركز "نظرة" للدراسات النسوية مزن حسن إن حملة "أنا أيضا" كان لها صدى في مصر، وإن العديد من الفتيات حاولن الاستفادة من قوة الحملة عالميا.

محظورات اجتماعية لا تزال تقف عائقا أمام "البوح" بما تتعرض له النساء

وتضيف "أظهرت الحملة أن البنات في مصر أصبحن بالفعل أكثر جرأة من قبل من خلال اعترافاتهن عن تجاربهن مع التحرش".

وتؤكد مزن أن "أنا أيضا" ليست الأولى من نوعها في مصر. فقد كانت هناك حملات إلكترونية مصرية "لعلها كانت أقوى في الصدى والتأثير من الحملة الأمريكية"، مشيرة إلى حملة "#أول_مرة_تحرش_كان_عمري" على مواقع التواصل الاجتماعي التي ظهرت في نيسان/أبريل 2017.

ونشرت رانيا عماد على موقع "تويتر" منتصف شهر نيسان/أبريل أنها تعرضت للتحرش للمرة الأولى عندما كان عمرها عشر سنوات، وقالت "رجعت يومها أبكي وأصرخ لماما". لكن والدتها بدلا من التضامن معها، قالت لها إنها لا يجب أن ترتدي رداء قصيرا بعد اليوم، إنما ملابس طويلة.

ويقول المحامي طاهر أبو النصر إن حملات مثل "أنا أيضا" تساهم في تغيير ثقافة البعض في المجتمع تجاه قضايا التحرش، "ولكنها تظل تقتصر على فئات معينة".

ويوضح أنه بالرغم من الحراك والجرأة التي دفعت نساء في مصر خصوصا بعد ثورة 2011 إلى عرض تجاربهن حول التحرش على الإنترنت، إلا أن "نسبة الفتيات والنساء اللواتي يتقدمن ببلاغات عن التحرش ضئيلة جدا، لأن ثقافة المجتمع لا تسمح بذلك". ويضيف "هل تعتقد أن المرأة في صعيد مصر قد تقدم بلاغا ضد التحرش؟.. لا يمكن".

ويعطي أبو النصر مثالا لفتاة من حي شبرا في شمال القاهرة تعرضت للتحرش، ووصل الأمر بها أخيرا إلى المحكمة لتقاضي المتحرش، "ولكنها كانت خائفة جدا حتى أكثر من المتهم ذاته". ويتابع أن الفتاة "فضلت التصالح في القضية خشية رد فعل أسرة المتهم إذا حكم عليه بالسجن".

ولعل الموقف الذي أدلى به أخيرا المحامي المصري نبيه الوحش حول هذا الموضوع والذي أثار جدلا واسعا، هو خير دليل على المحظورات الاجتماعية.

فقد قال الوحش في برنامج تلفزيوني إن مثل هذه الممارسات ضد المرأة تعتبر "واجبا وطنيا" إذا كان ما ترتديه من ملابس يشجع على ذلك. وتقدم المجلس القومي للمرأة في مصر بشكوى ضده في 30 تشرين الأول/أكتوبر.

وفي موقف من شأنه أن يشجع على رفض الظاهرة في المجتمع، اعتبر مفتي الديار المصرية شوقي علام من جهته أن التحرش "من الأمور الشائنة التي حرمها الشرع، لأن الشرع قصد إلى الحفاظ على العرض".

ونشرت على الموقع الرسمي الإلكتروني لدار الإفتاء المصرية فتوى اعتبرت أن "التحرش الجنسي حرام شرعا، وكبيرة من كبائر الذنوب، وجريمةٌ يعاقب عليها القانون، ولا يصدر إلا عن ذوي النفوس المريضة والأهواء الدنيئة".

وتعتبر القاهرة، عاصمة البلد العربي الأكبر لناحية التعداد السكاني (94 مليون نسمة)، من أكثر المدن التي تواجه فيها النساء التحرش الجنسي، بحسب دراسة للأمم المتحدة.

فقد جاء في الدراسة الصادرة في العام 2013، أن 99,3% من المصريات تعرضن لنوع من أنواع التحرش، فيما أكد 82,6% منهن أنهن لا يشعرن بالأمان في الشارع.
فرانس 24/ أ ف ب
 

التعليقات