البابا فرانسيس والمرأة.. اعتبرها صانعة التناغم في العالم ودعا لمسامحتها على "الخطيئة الكبرى" ومنعها "الكهنوت"

 

 

 

ما بين عفو الكنيسة عن السيدات اللاتي يجرين عمليات إجهاض، وطلب السلام والعدل للمعنفات،  ومنع النساء من تقلد المناصب الكهنوتية، تباينت تصريحات بابا السلام عن المرأة، التي قال عنها إنها تصنع الجمال والتناغم للعالم بأكمله لكنه في نفس الوقت استمر في حرمانها من الكهنوت واعتبره للرجال فقط.

قال بابا الفاتيكان، في فبراير الماضي، إنه "بدون المرأة لا وجود للتناغم في العالم"، وذلك أثناء ترأسه القداس الإلهي بيت القديسة مرتا بالفاتيكان، وتمحورت عظة البابا حول صورة المرأة انطلاقًا من رواية الخلق التي قدمها سفر التكوين، وتابع فرانسيس "الرجل والمرأة مختلفان ولكن لا أحد منهما أفضل من الآخر، وفقط المرأة هي التي تحمل التناغم إلى العالم".

وأضاف "عندما نتحدّث عن النساء غالبًا ما نقوم بذلك بالإشارة إلى ما يقمن به على سبيل المثال "لقد خلقت المرأة لتفعل كذا وكذا..."، لكن المرأة تحمل غنى في داخلها لا يمكن للرجل أن يحمله، هي تحمل تناغم الخليقة. عندما تغيب المرأة يغيب التناغم".

وقال "عندما نتحدث نقول غالبًا إننا نعيش في مجتمع ذات طابع ذكوري تغيب عنه المرأة؛ وإن سأل أحد عن دور المرأة يأتي الجواب: "أجل، أجل، دور المرأة في غسل الصحون..." لا! لأن دور المرأة يكمن في حملها للتناغم، وبدونها لا وجود للتناغم. صحيح أن الرجل والمرأة مختلفان وأن ما من أحد بينهما أفضل من الآخر لكن الرجل لا يحمل التناغم أما المرأة فبلا! هي تحمل التناغم وتعلّمنا الحنان والمحبّة وتجعل من العالم مكانًا جميلاً".

وتابع "إن استغلال الأشخاص لجريمة كبيرة ضدّ البشريّة ولكن استغلال المرأة هو جريمة أكبر لأنه تدمير للتناغم الذي أراده الله للعالم".

وختم البابا فرنسيس عظته بالقول مؤكدا أن عطية الله للبشرية هي المرأة، وبدونها لن يكون العالم بهذا الجمال، وتابع "وفي هذا السياق يطيب لي أن أفكّر – وهذا أمر شخصي – أن الله خلق المرأة لكي يكون لنا جميعًا أمهات".  

لكن في نوفمبر 2016، اتخذ البابا فرانسيس قرارا هاما في قضية كهنوت المرأة ردا على دعوات عدة بهذا الشأن، حينما أعلن أن قرار الكنيسة الكاثوليكية الذي يفيد باقتصار الكهنوت على الرجال "أبدي"، و "لن يتغير"."

وقال البابا "للقديس يوحنا بولس الثاني، كلمة واضحة بهذا الشأن، ويبقى الوضع على ما هو عليه". وذلك في إشارة إلى وثيقة أصدرها البابا يوحنا بولس الثاني عام 1994، والتي أغلقت الباب أمام كهنوت المرأة.

وترى الكنيسة أنه لا يمكن أن تصبح المرأة كاهنة لأن المسيح اختار رجالا فقط ليكونوا تلاميذ له. لكن الداعين لكهنوت المرأة يقولون إن المسيح كان يطبق قواعد عصره فحسب.

فيما سمح بابا الفاتيكان للأمهات في احتفالية كنيسة سيستين، في يناير الماضي، بالرضاعة الطبيعة إذا كن في حاجة لذلك، وكان ذلك أثناء الاحتفال بتعميد 28 طفل وطفلة. وفقا للإندبندنت.

وقال البابا "الاحتفالية طويلة، وهناك من يبكي لأنه جائع". وتابع "أيها الأمهات، أرضعوا أطفالكن كما أرضعت السيدة مريم الطفل يسوع".

وصلى فرانسيس من أجل للأمهات اللاتي يعانين من مشكلات الرضاعة الطبيعية، وقال "نصلي من أجل أن يساعد الله السيدات اللاتي لديهن مشكلات في الرضاعة الطبيعية".

وفي نوفمبر الماضي، كان للبابا فرانسيس رأيا بارزا حينما دعا إلى مسامحة السيدات اللاتي ارتكبن "خطيئة كبرى" بإجهاض حملهن.

وقال "أود أن أؤكد مجددا بقدر ما أستطيع أن الإجهاض خطيئة كبرى، لأنه ينهي حياة طفل برئ".

فيما لم يشير إلى الإجهاض في حالات الاغتصاب أو زنا المحارم أو الحمل الذي يعرض حياة الأم للخطر.

وحيث إن الكنيسة الكاثوليكية الرومانية تتعامل مع الإجهاض على أنها خطيئة كبرى، فقد وضعت الكنيسة منذ زمن طويل مسألة منح الغفران في يد الأساقفة، والذي يسمع اعتراف المرأة بنفسه، أو أن يفوض كاهن نيابة عنه".

وفي عام 2015، قال فرانسيس أنه يسمح لجميع الكهنة بمنح الغفران للسيدات عن الإجهاض، وذلك لمدة سنة من 8 ديسمبر 2015 وحتى 20 نوفمبر 2016.

وسمح فرانسيس لكافة الكهنة بمنح العفو للنساء بشكل دائم، في نهاية السنة، محاولا تطبيق رؤيته عن للكنيسة التي تمارس الرحمة على سيدات شعرن، كما كتب في الماضي، أنه ليس لديهن خيار آخر سوى هذا القرار المؤلم والموجع.

وأعرب بابا الفاتيكان، في أغسطس 2016، عن امله في أن تنعم النساء اللواتي يتعرضن إلى أي شكل من أشكال العنف بحياة "السلام والعدل والحب".

وقال "قصة السيدة مريم تقودنا أيضا إلى التفكير في العديد من الحالات التي تعيش في وسطنا الآن، ولا سيما هؤلاء النساء اللاتي تطغى عليها صعوبات الحياة، والفتيات اللاتي اضطررن إلى الانخراط في أعمال لا إنسانية".

وتابع "هل يمكنهم في أقرب وقت ممكن أن يبدوا حياة السلام والعدل والمحبة، نحن في انتظار اليوم الذي يتخلصون فيه من الشعور بالذل".

وجاءت هذه التصريحات في إطار زيارة البابا فرانسيس لمركز للاجئين في روما، يضم نساء يتم إنقاذهن من العمل في الدعارة".

التعليقات