"الحضانة والرؤية".. مأساة ثلاثية للأمهات والآباء والأبناء.. أم: مش عارفه أشوف ولادي.. أب: عايز أربي عيالي في حضني.. محام: كلاهما له حق ولابد من تغيير القانون

 

أم: طليقي ساكن في بيت عيلة وعملت أكثر من محضر عشان مانعني أشوف ولادي

أب: عايز حد يقول لي أم ولادي بتجيب دفتر رؤية تاني إزاي ومين اللي بيزور توقيعي عليه

هدى بدران: يجب العمل لإقرار قانون موحد للأسرة لحماية حقوق المرأة والأسرة ككل

 

زادت حالات الطلاق بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في يوليو الماضي، وكشف البيان عن زيادة حالات الطلاق بنسبة 10.8% في 2015، حيث زادت من 180 ألف حالة في 2014 إلى 200 ألف في 2015. وعلى اختلاف أساب حالات الطلاق، تتكرر مشكلة تسبب مأساة ثلاثية للأم، والأب والطفل بسبب حضانة ورؤية الأطفال

تقف في واحدة من طرقات محكمة الأسرة، تحاول مغالبة دموعها، وتطلب لقاء أحد المسؤولين، يرفض حارس مكتب وكيل النيابة توسلاتها لمقابلته، تستسلم لدموعها وتقول: "إزاي معايا حكم بحضانة ولادي، ومش عارفه أشوفهم، وطليقي بيقول لي بلي الحكم وأشربي ميته".

وتستكمل الأم الثلاثينية حديثها لـ "مصريات"، "طليقي ساكن في بيت عيلة وعملت أكثر من محضر عشان مانعني أشوف ولادي، ورافض تنفيذ حكم المحكمة بحضانتي للولاد، وبحاول أقابل مسؤول يجلي حقي ومش عارفه، عايزة حد يطبق القانون في البلد دي". 

على مسافة خطوات من الأم المكلومة، يقف أب ممسكًا بدفتر الرؤية الخاص بأبنائه، موضحًا أن طليقته تقوم ـ بحسب روايته لمصريات ــ بتزوير دفتر الرؤية الخاص به، ويقول "عملت محضر أن طليقتي بتزور دفتر الرؤية، عشان أخوها ضابط شرطة، مش عارف أشوف عيالي، ده ميرضيش ربنا، وحاولت أشتكي الضابط، مرضيوش يعملوا ليا المحضر في القسم، المحامي راح قدم شكوى في مديرية الأمن ومحصلش أي حاجة".

وتابع: "من حقي اربي عيالي، كل واحد عنده واسطة بيعمل اللي هو عايزه في البلد دي، عايز حد يقول لي أم ولادي بتجيب دفتر رؤية تاني إزاي ومين اللي بيزور توقيعي عليه".  

بعد عام 2015 ومع المشكلة التاريخية حول قانون الرؤية والاستضافة الذى تم تشريعه ليخدم سبع ملايين طفل من ضحايا الطلاق والخلع، بحسب إحصائية الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وينص على أنه "لكل من الأبوين الحق في رؤية الطفل ثلاث ساعات أسبوعيًا، وللأجداد مثل ذلك، وعند عدم وجود الأبوين، وإذا تعذر تنظيم الرؤية اتفاقًا على أن تتم في مكان لا يضر بالصغير أو الصغيرة نفسيًا، ولا ينفذ حكم الرؤية قهرًا، لكن إذا امتنع من بيده الصغير عن تنفيذ الحكم بغير عذر أنذره القاضي، فإن تكرر منه ذلك جاز للقاضي بحكم واجب النفاذ نقل الحضانة مؤقتًا إلى من يليه من أصحاب الحق فيها لمدة يقدرها".

وأصدرت المحكمة الدستورية حكمًا يطالب محاكم الأسرة بالأخذ به، يقرر بأن حق رؤية الأبوين للصغير أو الصغيرة من ثوابت الشريعة الإسلامية، ارتكازًا إلى صلة الرحم وبر الوالدين، كما أنه حق أصيل للصغير، ولصالح الأصول على حد سواء، تلبية للفطرة التي فطر الله الناس عليها، وحين يقرر المشرع حدود هذه المصالح، فذلك لأن الشريعة الإسلامية في مبادئها الكلية القطعية في ثبوتها ودلالتها لا تقيم لحق الرؤية تخومًا لا ينبغي تجاوزها، والسماح للأب باستضافة ابنه ببيته فضلًا على رؤيته.

هدى بدران: مصر بها قانون ظالم وقديم ولا يصلح لهذا العصر

وتقول دكتورة هدى بدران رئيس الاتحاد العام لنساء مصر، إنه منذ إصدار قانون الأحوال الشخصية في عشرينيات القرن الماضي والمرأة تناضل من أجل اكتساب المزيد من حقوقها بإجراء بعض التعديلات عليه ولذلك أصبح لابد الإلحاح في إصدار قانون جديد يتماشى مع تغييرات العصر.

وأضافت في تصريحات خاصة لـ "مصريات" أن مراجعة قانون الأحوال الشخصية ككل أمر ضروري لأن هذا القانون ينظم العلاقات داخل أسرة وهي قضية خطيرة فالأسرة هي البنية الأساسية للمجتمع ولكن أصبح هناك خلل نتيجة لأن القانون قديم وبه ثغرات يخلق مشاكل في المجتمع.

 وتابعت أننا بحاجة إلى قانون مبنى على المودة والرحمة لينصف المطلقات والأرامل وغيرهن وينظم شئون المرأة والطفل ولإنتاج قانون موحد للأسرة لحماية حقوق المرأة والأسرة ككل، موضحة أن كل الاقتراحات سيتم تقديمها لمجلس النواب خاصة المواد الخاصة بالطلاق والحضانة، لأنها سببت مشاكل كثيرة كقيام الزوج بطلاق زوجته بإرادته دون علمها أو مناقشتها، ولهذا لابد أن يطلق الزوج زوجته في المحكمة لتحديد نفقتها وكل ما يخص الطلاق وتوابعه ليتم تحديدها في نفس الجلسة لتحصل على حقوقها.

وأشارت إلى ضرورة مراجعة مواد الرؤية بأن يتم زيادة عدد ساعات الرؤية ولكن بشروط لأن القانون ظالم في هذا الشأن وقديم ولا يصلح لهذا العصر خاصة أن هناك دول عربية عدلت في قوانينها واستحدثت قوانين أخرى ففي تونس والعراق على سبيل المثال حرمت تعدد الزوجات إلا بأمر القاضي ولأسباب محددة مع موافقة الزوجة الأولى على التعدد، وهذا لا يصطدم مع الإسلام خاصة أن التعدد في الإسلام محدد وله شروط

وأضافت أن تعديل قانون الأحوال الشخصية أمر ضروري مع الالتزام بالشريعة الإسلامية، وأشارت إلى أنه من الضروري أيضًا تعديل بعض القوانين الظالمة للطفل مثل ما يخص سن الحضانة فقانون الطفل المصري والعالمي يقول إن سن الطفولة حتى 18 سنة ولكن في قانون الأحوال الشخصية سن الحضانة 15 سنة وهذا تناقض لذلك لابد أن يكون هناك تناسب وأن يكون سن الحضانة 18 سنة.

وأوضحت أننا يجب أن ننظر بعين الاعتبار لحق الرجل والطفل ففي حال تزوجت الأم وكان في هذا إضرار لمصلحة الطفل، فتنتقل الحضانة إلى الأب وهذا حقه، ولكن في القانون الحالي ينص على أن تنتقل الحضانة من الأم إلى أم الأم إذا تزوجت، وهذا ظلم للرجل وللطفل

شاكر زهران المحامي: القانون بحاجة إلى تعديلات كثيرة جدًا 

ويرى "شاكر زهران" المحامي المختص بالأحوال الشخصية، أن هناك من يطالب بتعديلات في قانون الأحوال الشخصية، ولكن لصالح الرجل، ويقول "زهران" في تصريحات خاصة لـ"مصريات"، القانون بحاجة إلى تعديلات كثيرة جدًا ولكن تعديلات لصالح الزوج من أهمها إضافة ماده قانونية صريحة تتحدث عن الاستضافة وتضمن ضمانات حقيقية في التنفيذ، وأضاف أن المعادلة بسيطة والقانون لابد أن يحمى الطرفين فالسيدة لها حق والرجل له حق، ولذلك فلابد من إجراء تعديلات لصالح الزوج والاستضافة لأنه لا يوجد ضمانات تضمن للأب حقوقا لأبنائه والاستضافة تعنى: أحقية الأب في استضافة أبناءه في البيت يوما كل أسبوع إقامة دائمة، وجميع الأحكام الصادرة بالاستضافة مستندة إلى اتفاقية الطفل التي وقعتها مصر والتي لم تُفعل وفي النهاية حكمت محكمة النقض بإلغاء كل أحكام الاستضافة لعدم وجود ضمانات في التنفيذ.

وحول ما أسمته أم ثلاثينية لـ"مصريات" بعدم ثقة واضعي القوانين في الأم بعد زواجها على حد وصفها، قائلة "ليه القانون بياخد الولاد من مامتهم بعد ما تتزوج، وتساءلت ليه نفس النص مش بيطبق مع الأب بعد زواجه، وأتمت حديثها "أيه الفرق بين الرجل والست في نظر المُشرع".

وعلى الرغم من تمتع الأمهات بحق الحضانة حتى بلوغ المحضون سن الخامسة عشر، إلا أن نقاطًا أخرى في القانون تراها المنظمات النسوية أكثر تمييزًا ضد النساء.

من بين هذه المشاكل مشكلة خطف الآباء لأبنائهم وسفرهم للخارج أثناء وجود الأطفال في حضانة أمهاتهم، وهي شكوى شائعة بين الأمهات، حيث أشارت الدراسة إلى أن 9% من النساء اللاتي شملتهن الدراسة قلن إن أزواجهن السابقين اختطفوا الأبناء.

وتجرم المادة 292 من قانون العقوبات اختطاف أحد الوالدين للأبناء أو عدم تسليم الأبناء للطرف الحاضن في الوقت المحدد، حيث تعاقب المادة بالحبس مدة لا تتجاوز سنة أو غرامة قدرها 500 جنيه ضد "أي من الوالدين أو الجدين لم يسلم ولده الصغير أو ولد ولده إلى من له الحق في طلبه بناء على قرار من جهة القضاء صادر بشأن حضانته أو حفظه. وكذلك أي الوالدين أو الجدين خطفه بنفسه أو بواسطة غيره ممن لهم بمقتضى قرار من جهة القضاء حق حضانته أو حفظه ولو كان ذلك بغير تحايل أو إكراه". 

أحمد حسين المحامي: قانون الرؤية يجحف حق الأب في رأى كثيرين لاختزاله عدد الساعات التي يمكنه فيها رؤية أبنائه بعد الطلاق إلى 6 ساعات  

وأوضح "أحمد حسين"، محام مختص بقضايا الأحوال الشخصية، أن قانون الرؤية يجحف حق الأب في رأى كثيرين، كونه يختزل عدد الساعات التي يمكنه فيها رؤية أبنائه بعد الطلاق إلى 6 ساعات بحد أقصى أسبوعيًا، إلا أن هذا الإجحاف قلما يحصل عليه الآباء الذين "يدوخون سبع دوخات" بحسب وصفه، لكي يروا فلذات أكبادهم، أو يضموهم لصدورهم، ذلك فإن المطلقات كثيرًا ما ينتقمن، ويلجأن إلى "كيدهن العظيم"، فيقطعن صلات الرحم بين الابن وأبيه.

وتابع المحامي، في تصريحات خاصة لـ"مصريات"، تتخبط التشريعات الخاصة برؤية الأبناء وحضانتهم منذ نحو قرن من الزمان، لكن ما من تشريع يحقق توازنًا عادلًا بين الأب والأم، وفى كل الحالات، ومهما تعددت التشريعات، تبقى الحقيقة الوحيدة أن الأطفال يتجرعون في عمر مبكر مرارة الأعباء النفسية، وتتشوه شخصياتهم جراء ما يتحملون من مشاق ثقيلة لا تتناسب مع أعمارهم

التعليقات