زوجات يُغتصبن باسم "الشرع".. وقانونيون: لا مخرج غير الطلاق للضرر أو الخلع.. والرجال: حقنا

"الاغتصاب الزوجي" مجرم دوليا إذا تم اثبات مواقعة الانثى بغير رضاها، حتى وان كانت زوجته، ولكن في مصر لا يوجد قانون يجرم الاغتصاي الزوجي إلا اذا تسبب في تشوهات بدنية وحينها يندرج تحت جنحة ضرب ولا يمت بصلة لمواقعة أنثى دون رضاها ولا يعاقب عليه القانون فالقانون المصري مادة رقم 267 عقوبات والتي فندت عقوبة الاغتصاب جاء فيها بندا ينص "الا تكون هناك زوجية قائمة بين المتهم والمجنى عليها".

غالبا ما تلجأ النساء اللاتي يرفضن اقامة علاقة زوجية للضرب والسب واللعن بإسم الشرع، باعتبارها حق شرعي للرجل ليس للزوجة حق الاختيار أو الرفض والقبول، وهذا على حسب ما أكدن لـ"مصريات" بعض الزوجات اللاتي شاركن الحكي حول تجاربهن مع الاغتصاب الزوجي، فنجلاء( أسم مستعار) 32 عاما بائعة خضار بسوق المنيب ولديها طفل، اضطرت إلى ترك منزلها والمكوث عند والدتها بسبب تعنيف الزوج لها أثناء العلاقة الزوجية فهو دائم الشرب للمواد المخدرة "أفيون وحشيش وترامادول"، ويجبرها على العلاقة الزوجية  تحت تأثير المواد المخدرة، التي باتت تكرهها بسبب العنف على حسب قولها.

تقول نجلاء "بكره ريحته بسبب اللي بيشربه ودايما يجيلي أخر الليل وأنا بكون مهدودة وطالع عيني من قعدة السوق طول النهار ده غير انه عاوز يستولى على شقايا اللي بناكل بيه أنا والولد"، وصفت نجلاء حالها مع الحياة التي بغضتها طيلة 5 سنوات الزواج والتي كانت على إثرها دائمة الهروب من منزل الزوجية والمكوث عند والدتها لتهرب من أفعال الزوج الغير أدمية، ولكن هذا لم يثنيه عن الابتعاد عنها ففي إحدى المرات انقض عليها عند والدتها وسبب لها حالة من الاحراج بسبب معاملته المهينة لها وفقدانه للوعي بسبب الشرب فطلبت على أثر هذه الواقعة الطلاق منه بعد أن حاول اقامة علاقة جنسية معها رغما عنها وعلى الرغم من صراخها وصراخ ابنها قام بضربها ضربا مبرحا أمام والدتها مسببا لها قطع في الشفاة، وتسبب في خياطة حاجبها غرزتان سببا لها تشوه .

ليست المواد المخدرة فقط سببا في كره العلاقة الزوجية بين الطرفين ولكن كان لـ"دينا" ( أسم مستعار) رأيا أخر حيث أكدت لـ"مصريات" أن العلاقة مع زوجها كانت علاقة شاذة وكان دائم الضرب لها ، فكان يطلب منها اقامة علاقة محرمة وكانت ترفض فكان يضربها ويقوم بمجامعتها رغما عنها مما سبب لها حالة من النفور وكره العلاقة الزوجية كلها، وعلى الرغم من أنها كانت حديثة العهد في الزواج فلم تكمل عامها الثاني معه وطلبت الخلع.

فتروي "دينا" قائلة "مقدرتش استحمل سنتين لاني كنت متجوزة 20 سنة كنت لسه صغيرة ومعنديش أي ثقافة جنسية غير الحاجات المعروفة، بس اللي كنت اعرفه ان الجماع في الدبر ده حرام، فكنت برفض وأما كان بيغصبني كنت بخاف أقول لأهلي بس دايما، لكن قررت دينا نوعا ما أن تلمح لوالدتها سبب كرهها للحياة مع زوجها ولكن أمها كانت دائما تنصحها "دلعي جوزك واسمعي كلامه لحسن الملايكة تحاسبك"، ورغم ذلك لم تستطيع دينا أن تروي لها السبب الحقيقي لكرهها العلاقة الزوجية، وسبب افتعالها الدائم للحجج للهروب من العلاقة مما دفع زوجها لاتهامها بالبرود وقام بشكوتها لأهلها الذين بالتالي قاموا بنصحها لسماع كلام زوجها في العلاقة الزوجية فهي تحل له وجسدها مللك له.

وعن هذا لفت بعض المحامون في تصريحاتهم لـ"مصريات" أن معظم قضايا الخلع والطلاق التي يوكلون لرفعها دائما ما يكون السبب الخفي لها هو العلاقة الزوجية وفشلها وعدم رضاء الطرفين فيقول الأستاذ أسامة محمود ماجيستير في القانون الدولي، أن هناك بعض الازواج يقومون بتقليد الغرب في بعض المشاهد الجنسية التي يتابعونها وتتمثل في السادية وبالتالي يريدون تجربتها في الحياة الزوجية فيسبب الأمر صدمة للزوجة حيث أن مجتمعنا تغيب عنه الثقافة الجنسية بين الزوجين وبالتالي تحدث حالة الصدام، فيقول "طبعاً في زوجة ممكن يعجبها الكلام ده من باب التغيير لكن غيرها ممكن تنفر من مثل هذه الأساليب السادية والدخيلة أيضاً على مجتمعنا مهما بلغت ثقافاته، وأنا رصدت أحد هذه الحالات ورغبة منها في انهاء العلاقة الزوجية فما كان منها سوى أن تقدمت إلي محكمة الأسرة طالبة الخلع نظراً لأنه لا توجد نصوص قانونية تنظم العلاقات الزوجية الحميمية".

فيؤكد أسامة في تصريح خاص لمصريات أن القانون لا يوجد به نص صريح لعقاب الزوج الذي يجامع زوجته رغما عنها وأشار الى أن المادة رقم 267 من قانون العقوبات والتي ناقشت الاغتصاب بشتى صوره ضمت في بنودها على أنه شرط لاثبات الاغتصاب أن لا يكون بين المجني عليها وصاحب الفعل علاقة زواج وهذا يعد انهاء لأي مدخل قانوني يصنف وجود اغتصاب زوجي حيث أن بند الزواج متوافر، وأشار الى أننا يجب أن نراعي هذه النقطة في سن التشريحات واضافة بند يجرم الاغتصاب الزوجي.

ومن جانبها أوضحت ريهام وسيم محامية مختصة بقانون الأسرة وماجيستير في الدراسات القضائية بجامعة المنصورة، أن اثبات الاغتصاب الزوجي لابد أن يتم اثباته عن طريق الطب الشرعي ومن الجائز أن تطلب المرأة توقيع الكشف الطبي عليها لاثبات جماعها رغما عنها مسببا لها آلام وجروح وانتهاك جسدي، وأيضا هتك العرض في حالة جماع المرأة في غير المكان الغير مخصص للإيلاج، ولكن هذاا يحتاج لمجتمع يستقبل أن تقوم الزوجة بالابلاغ دون أذيتها معنويا ونفسيا، إلى جانب اقناع الزوجة وعائلتها بمثل هذا الاجراء.

وتضيف ريهام في تصريح خاص لـ"مصريات" أنه في معظم الحالات تكتفي الزوجة بطلب الطلاق أو الخلع وتذكر في الاسباب عدم الاتصال الجنسي السليم وممكن للمحامي بالتنويه عن سبب طلب الخلع وهذا أقصى ما يحدث، لكن كعقاب وقانون يجرم هذا لا يوجد إلا إذا تبعه ضربا مبرحا تسبب في علاجها لأكثر من 21 يوما وتكون جنحة ضرب ولا يتم ذكر أي اغتصاب.

أما وجهة النظر الذكورية فاعترضت تمام الاعتراض على وجود ما يسمى الاغتصاب الزوجي فعند طرحي للموضوع في أحد الجروبات المختلطة قام بعض الرجال بالهجوم علي لمجرد المسمى، فقال وليد "انتي عاوزاني أخد الاذن كمان قبل ما أخذ حقي الشرعي من مراتي"، مشيرا أن الزوجة تحل لزوجها وقتما يشاء واينما يشاء ولا يحق لها الرفض ولا ابداء الرأي، قائلا أن هذه ادعاءات مغرضة لتزيد من نسبة الطلاق والخلع أكثر مما هي الأن.

أما اسلام فاستشهد بحديث أبي هريرة "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبتْ فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح"، مشيرا أنه لا يوجد ما يسمى اغتصاب بين الزوجة وزوجها لأن الزوجة تحل لزوجها ومن ترفض العلاقة الزوجية فإن الملائكة تلعنها حتى تصبح طبقا لما ورد في الحديث الشريف، متهما كل الموضوعات التي أثارت هذا الموضوع بمحاولتها لهدم الأسرة والكيان الاسري قائلا "انتوا بتخنوا ودن الست عشان ترفض جوزها والستات بيسمعوكوا وبيبتدوا يتفرعنوا علينا والاخر الطلاق بيزيد".

وعلق على هذا الدكتور محمد عبد العاطي، رئيس قسم الدراسات الاسلامية بكلية التربية "بنين" بالقاهرة مشيرا إلى ضعف حديث أبي هريرة، حيث أنه يعارض ما جاء في الهدي النبوي والقرآن الكريم، فطبيعة العلاقة بين الزوجين لابد أن تكون قائمة على المودة والرحمة.

وأكد عبد العاطي في تصريح خاص لـ"مصريات" أن أينما رجلا جامع إمرأته رغما عنها فهو خرج من كونه رجلا لأن هذه الافعال لا تمت بصلة لأفعال الرجال، مشيرا الى بعض الاوقات التي تكون فيها الانثى غير مؤهلة نفسيا لمثل هذه العلاقة وعلى الرجل أن يدرك جيدا طبيعة التعامل مع نفسية إمراته خاصة في أوقات الحيض والحمل، وأشار أن الاسلام نهى عن تلك الافعال وليس بالضرورة وجود نص صريح لكل فعل بين الرجل وزوجته ولكن جائت السنة النبوية لتكمل ما جاء بالقرأن حين قال الله تعالى "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"، فهذا خير دليل على المعاملة الطيبة لأن جماع الزوجة رغما عنها يتسبب في كرهها لزوجها وللعلاقة الزوجية، ومن هنا يكون من حقها طلب الطلاق لما أبت له نفسها.

loading...
التعليقات