"من دهاليز محكمة الأسرة".. قضايا "ضرب الزوجات" يحسمها التقرير الطبي: الأزواج بتضرب من غير ما تكسر ولا تعمل عاهات

 

محامون: حكم أول درجة بحبس الزوج غالبا ما ترفضه محكمة الاستئناف وتكتفي بالتعويض والتقرير الطبي لابد أن يثبت أنها تحتاج علاج لأكثر من 21 يوم لإثبات الضرر الواقع على الزوجة

 

"ضرب الزوجات" طريقة حيوانية ربما يلجأ إليها الزوج للتعبير عن غضبه، خاصة عندما تحتدم الصراعات والمشاكل بينه وبين الزوجة، وتعد أماني وشريفة نموذجان لهذا التعامل الوحشي، فكلتاهما اعترضتن على الخيانة والزواج بأخرى فكان مصيرهن الضرب والسب والقذف، وعلى الرغم من عمل محضر ورفع دعاوى قضائية ضد الزوج إلا أن محكمة الاستئناف حكمت بالبراءة بعد الحكم بالحبس في الدرجة الأولى.

"ادعيت مدني في جنحة ضرب ضد زوجي بمبلغ 10001 فحكم القاضي ب 200 جنيه تعويض بعد ما حكمت المحكمة بحبسه أسبوع"، قالت شريفة العوضي زوجة ثلاثينية ولديها طفلين قام زوجها بضربها ضربا مبرحا بسبب مواجهتها له بالخيانة، ولم تكن تلك المرة الأولى التي تُضرب فيها شريفة ولكنها كانت الأعنف، وتروي شريفة لـ"مصريات"، كيف سبب زوجها لها إصابات بالغة وتشوهات في جسدها ووجهها مما جعلها تحرر محضرًا ضده، ثم حولها قسم الشرطة للمستشفى لعمل كشف طبي وضم التقرير للمحضر، وتقول "محامي الزوج قال أن الإصابة بسيطة وكمان قال إن فيه كيدية لإن الزوج قال إنه هيتجوز وعلشان كده أخد أسبوع".

 

ومن جانبه أكد الأستاذ أحمد الترك، محامي بالاستئناف العالي وموكل عن شريفة، أنه في الجلسة الأولى طلب الحق المدني وأخذ الزوج أسبوع حبس ولكن هناك جلسة الاستئناف وفيها إذا القاضي ثبت الحكم سيعارض الزوج وتكون هناك جلسة أخرى، لو حضر الزوج جلسة الاستئناف سيكون حكم نهائي وإذا لم يحضر فمن حقه عمل معارضة استئنافية، وإذا حضر في جلسة الاستئناف والقاضي أيد الحكم سينفذ العقوبة فورا، وأشار أن غالبية قضايا ضرب الزوجة التي يكون فيها التقرير بأقل من 21 يوما يصدر تعويض بالحق المدني وفيه ينظر القاضي لمستقبل الشخص المشكو في حقه وقاضي الاستئناف عادة ما يحكم بالتعويض دون الحبس.

وأوضح الترك في تصريح خاص لـ"مصريات" أن قضايا ضرب الزوجات قضايا يعتبرها القضاة شائكة واذا لم تستطع الزوجة تقديم تقرير طبي مستوفي بعلاج أكثر من 21 يوم فيضيع حقها حتى وإن استأنفت على الحكم، قائلا "ساعات بتبقى الزوجة متخرشمة ومتشلفطة ووارمة والتقرير الطبي برضه يكتب إنه علاج أقل من 21 يوم لأنه بيبقى عارف إن مستقبل الزوج في التقرير ده، وعادة الأزواج بتضرب من غير ماتكسر ولا تصيب عاهات عشان يهربوا من العقاب".    

لم تختلف كثيرا حالة أماني الرفاعي عن حالة شريفة فهي متزوجة منذ عام ولم يكتب لها الانجاب، وفوجئت بزوجها يخونها على فراش الزوجية ويطردها من بيتها نصف الليل عندما ضبطته، وقام بضربها وسبها داخل الشقة وعلى الرغم أن شهود الإثبات سمعوا ضربها فإن المحكمة حكمت بسجنه 6 أشهر ولكنها تخاف من الاستئناف، فتقول "الراجل اللي يخون مراته ويسرق شقاها ويسرق دهبها اللي هو مجبهوش أصلا ويضربها ويطردها نص الليل علشان يتجوز غيرها على عفشها يبقى يستاهل ايه انا لو خسرت القضية هخسرها علشان القانون فيه قصور".

حكمت المحكمة الأولى بحبس زوجها ستة أشهر على الرغم من تقديمها تقرير طبي أقل من 21 يوما وطلبت المحكمة منها تقديم شهود الاثبات من الجيران، فمنهم من شهد بسماعه صوت الضرب والسب ولكنه لم ير الضرب بعينيه، ومنه من شهد أنه قام بضربها من قبل أثناء حضوره جلسة صلح عرفية، ولكن الأستاذ أحمد السيد المختص بقضايا الجنح وموكل عن أماني أكد أن الاستئناف عادة ما يبرئ الزوج ويكتفي بالتعويض وبالتالي هو قام بالمطالبة بتعويض 5001 جنيه، وعادة في حكم أول درجة يقوم القاضي بسماع المدعية بالحق المدني، والمدعي عليه وبناء عليه يصدر الحكم بالحبس ولكن قاضي الاستئناف يختلف ولا يقوم بسماع أحد وعادة ما ينظر لأوراق القضية ويتم تبرئة الزوج وإلزامه بالتعويض لأن الحكم يمس مستقبل شخص.

التعليقات