العنف الأسري في مصر جريمة لا يعاقب عليها القانون.. 17% من النساء يتعرضن له

في مصر تتعرض الكثير من الفتيات والسيدات للعنف الأسري سواء من قبل الأخ أو الأب أو أي شخص من أفراد العائلة، دون وجود نصوص قانونية تعاقب من يعتدي على النساء في هذه الحالات وإنما يكتفي القانون فقط بعقاب المتحرش أو الزوج ولا يتطرق لمسألة العنف الأسري، ويتم ترك الأمر كله للعائلة للتدخل لحماية أو ترك بناتها.

حيث تتعرض نحو 17% من النساء للعنف البدني الأسري  سواء من الأخ أو الأب أو الأقارب حسب مسح أجراه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في ديسمبر من العام الماضي، كما أظهرت نتائج المسح تعرض حوالي 18% من النساء لعنف بدني أو جنسي منذ بلوغهن سن 18 عاما من قبل أفراد العائلة أو البيئة المحيطة، و17% تعرضن للعنف البدني، و2% تعرضن للعنف الجنسي، وكان الأب هو المرتكب الرئيسي للعنف البدني ضد المرأة منذ بلوغها سن 18 سنة  50%، ورغم أن العنف الأسري يعد أحد أكثر الجرائم انتشارًا في المجتمع المصري إلا أنه لا توجد نصوص قانونية تجرمه حتى الآن.

وتعود رحلة البحث عن قانون لتجريم العنف الأسري تجاه الفتيات داخل المنزل إلي عام 2005، حين بدأ مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف حملة من أجل قانون لحماية النساء من العنف داخل الأسرة، شارك في هذه الحملة عدد من المنظمات الحقوقية، وعقدت حلقات نقاش في أغلب محافظات مصر، وانتهت بإيداع مسودة لمشروع القانون في لجنة المقترحات والشكاوى الخاصة ببرلمان 2010 الذي انحل عقب ثورة يناير 2011، وسقط بانحلاله كل مشروعات ومقترحات القوانين المقدمة إليه.

وكان مشروع قانون مركز النديم يطالب بالحد من ظاهرة العنف الذي تتعرض له المرأة داخل الأسرة، واعتباره جريمة يعاقب عليها القانون، كما كان يطالب بتوفير أقصى حماية ممكنة للنساء ضحايا العنف الأسري بكل أشكاله ووضع تدابير وقائية وخدمات عاجلة للنساء الناجيات من العنف الأسري.

وفي عام 2012 أعاد المركز حملته من جديد بصحبة عدد من المنظمات الحقوقية لاعتماد القانون، إلا أن قرار المحكمة الدستورية بحل برلمان 2012 الذي كان يسيطر عليه الإخوان وقتها أوقف المقترح من جديد.

وجاء المشروع الذي تقدم به المجلس القومي للمرأة لمجلس الوزراء قبل أيام، ويتكون من خمسة أبواب و40 مادة.

ويهدف القانون إلي حماية المرأة من كل أشكال العنف، التي تتعرض لها وكفالة السُبل الاجتماعية والقانونية لحماية المرأة ضحية العنف وبصفة خاصة الحرمان من الميراث، وتزويج الأنثى على غير إرادتها، والحرمان من العمل والإخلال بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في محيط العمل، ويهدف أيضًا إلى إعادة تأهيل المرأة التي تعرضت للعنف، وتعويضها، مع اهتمام واضحِ بوضع الشهود والخبراء والفنيين وضمان المحافظة على الأدلة واستخدام التقنيات الحديثة في الإثبات.

 العنف الأسري مشكلة رئيسة في مصر، والقانون لا يجرمه، إلا أنه من الممكن التقدم بشكوى الاعتداء، ويشترط هذا النوع من الشكاوى وجود شهود عيان، وصعوبة تحقيق ذلك، يجعل التبليغ أمرًا نادرًا، كما أفادت منظمات حقوق الإنسان أن "الشرطة غالبًا ما تتعامل مع قضايا العنف الأسري على أنّها قضايا اجتماعية وليس جنائية، ويظل العنف داخل الأسرة أمرا عائليًا بحتًا ولا يتم التبليغ عن معظم حالاته والقانون المصري لم يحدد في مواده أي نص يجرم العنف دلخل الأسرة ولكنه استغنى عن ذلك بنصوص مواد الاعتداء والضرب والعاهة المستديمة وذلك في وجود شهود

وتنص المادة 11 من الدستور المصري لسنة 2014 "أن تتكفل الدولة بحماية النساء من كافة أشكال العن"،  والتي تتعارض بشكل واضح مع المادة 60 من قانون العقوبات: "لا تسري أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملًا بحق مقرر بمقتضى الشريعة".

في هذه الحالة، يُصبح الاعتداء على النساء بهدف "التربية" مُباحا ولا يتعرض مرتكبوه للعقوبات المقررة نصًا في باقي مواد القانون، وبخاصة في ظل غياب تام لقانون مُخصص لتجريم العنف الأسري، والذي قُدمت من أجل استصداره عدة مشاريع للبرلمان المصري، وتم تجاهلها بالكامل على مدار العقد الأخير فقط.  

وأصبح عذر أي معتد سواء كان زوجا أو أخا أو أبا، مقبول لدى القضاء، إن وصلت الشكوى إلى القضاء في الأساس.

 

التعليقات