انتصارات للمرأة في تونس ولبنان والأردن.. السبسي دعا لـ"ثورة" عارضها الأزهر.. وعمّان وبيروت يحميان النساء من زواج المغتصب

 

حققت بعض الدول العربية خطوات إيجابية فيما يتعلق بالقوانين الخاصة بالمرأة، فألغت كل من الأردن ولبنان مواد تسمح للمغتصب الإفلات من العقاب في حال زواجه من ضحيته، فيما أقرت تونس قوانين للحد من العنف ضد المرأة وإلغاء تعدد الزوجات، والإعلان عن تشكيل لجنة لإقرار المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، والسماح للمسلمات بالزواج بغير المسلمين.

 

الأردن

البداية من الأردن حيث صوّت مجلس النواب في مطلع شهر أغسطس على إلغاء المادة 308 التي كانت تنص على "إذا عُقد زواج صحيح بين مرتكب جريمة الاعتداء على العرض، وبين المعتدى عليها، في الفئة العمرية 15- 18 عاما، أُوقفت الملاحقة؛ حتى لو صدر حكما بالقضية، يتم تعلق تنفيذ العقاب الذي فرض على المحكوم عليه".

وجاء إلغاء المادة بعد ضغط حركات نسائية ومنظمات حقوقية، الذين أصدروا بيانات وجمعوا توقيعات منذ أشهر، كما قدموا شهادات حية تثبت عدم استفادة الضحايا من هذه المادة، كما ذكر موقع صحيفة النهار، حيث أقر المجلس مشروع القانون المعدل لقانون العقوبات لسنة 2017.

 وذكرت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية "بترا" آنذاك، أنه بهذا القرار انضمت الأردن إلى قائمة الدول الأجنبية وعدد قليل من الدول العربية التي ألغت المواد التي تعفي الجاني من العقاب في حال تزوجه من المجني عليها.

ولكن إلغاء المادة أثار جدلا واسعا، وأيدت مؤسسات حقوقية ونسوية أردنية القرار ورحبت فاطمة الدباس، رئيسة الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان، بالقرار وقالت في تصريحات صحفية: "نحن نشعر بالنصر لإلغاء المادة لأنها الحقيقة مادة مشينة."

ووفقا لما ذكرته فاطمة، فكان هناك بعض الرافضين لإلغاء المادة وكانوا ينادون بالتعديل حتى يظل الباب مفتوحا في بعض القضايا والسماح بزواج المرأة خوفا عليها من القتل،  إلا أن النشطاء والمدافعون عن حقوق المرأة، كانوا يعتبرون المادة وصمة عار في نظام العدالة الأردني لأنها لا تحمي الشرف ولكنها تحمي الجاني.

وأكدت هالة بسيسو لطوف، وزيرة التنمية الاجتماعية، وعدد من النواب أن إلغاء المادة 308، يعد خطوة هامة نحو تعزيز سيادة القانون والحفاظ على كينونة الأسرة الأردنية المبنية على المودة والرحمة، وأنه استحقاق أردني وليس موجها من الخارج، واعتبروا الإلغاء انتصارا لكرامة وإنسانية وحقوق المرأة والمجتمع، وفقا لموقع صحيفة الرأي الأردنية.

وقالت الدكتورة ديما طهبوب، عضوة في كتلة الاصلاح في مجلس النواب، إن الإلغاء هو استحقاق أردني وليس موجها من الخارج ولا من أي جهة، وهو قرار مستقل يعتمد الشريعة الإسلامية، لافتة إلى أن الحكومة يجب أن تحقق تدابير وإجراءات لضمان أن يكون الإلغاء في مصلحة الضحايا الاعتداءات الجنسية والمجتمع.

 

لبنان

الجزء المتعلق بالاغتصاب من المادة 522 في قانون العقوبات، والذي تبيح تزويج ضحية الاغتصاب من مغتصبها لتسقط عنه أي عقوبة، كان من أكثر القوانين المجحفة بحق المرأة في لبنان، والذي أصدر مجلس النواب اللبناني قرارا بإلغاؤه نهائيًا الأسبوع قبل الماضي بعد موافقة في ديسمبر الماضي.

ونصت المادة 522 على أنه "إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم (الاغتصاب، الخطف بغية الزواج...)، في حين أوقفت الضحية الملاحقة القضائية، فحتى ولو تم إصدار حكم في القضية، يتم تعليق تنفيذ العقوبة التي فرضت عليه."

واعتبر متخصصون في الشئون القانونية أن إلغاء مثل هذه المواد التي تكشف عن إجحاف حق المرأة في قوانين العقوبات لصالح السلطة المجتمعية والسياسية الذكورية التي تهيمن على ثقافة المنطقة، يعد انتصارا كبيرا لحقوقها نقلا عن موقع العرب الإلكتروني.

وصرحت جمعيات نسوية أنه على البرلمان اللبناني أن يعكف على تحديث التشريعات بما يتوافق مع روح العصر، وبما ينهي سلطة "الأمر الواقع" الاجتماعية على خيار المرأة في تسيير أمور حياتها الشخصية، بما في ذلك إجبارها على الزواج من مغتصبها، وإجبارها على الزواج في سن المراهقة، بما يعتبر شكلا مقنعا من أشكال الاغتصاب.

 وما زال القانون اللبناني يعاني من فراغ لتحديد سن الزواج، تعكف جمعيات أهلية أخرى على تمرير قانون يحدد سن الزواج بـ18 عاما، ولكنه ترك المسألة برمتها في عهدة المحاكم التي تبيح زواج القاصرات دون أي رادع قانوني واضح.

ويرجع الفضل في إلغاء هذه المادة المثيرة للجدل إلى حملة "الأبيض ما بيغطي الإغتصاب" التي أطلقتها جمعية "أبعاد" اللبنانية، وهي جمعية أهلية لدعم المساواة بين الجنسين.

وعلقت جمعية "أبعاد" على خبر نية مجلس النواب تعديل المادة في ديسمبر الماضي على صفحتها عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: "مبروك للنساء والفتيات على كافة الأراضي اللبنانية."

 

تونس

كانت تونس صاحبة النصيب الأكبر في تشريع القوانين التي دعمت حقوق المرأة، وكانت أيضا الأكثر إثارة للجدل مع إعلان الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، يوم 13 أغسطس، عن تشكيل لجنة للبحث في الصيغ القانونية لإرساء قاعدة مساواة في الميراث بين الذكر والأنثى، بحيث لا تتعارض مع الدين ولا مع الدستور.

واعتبرت وصفته هيومان رايتس ووتش، بالثورة في النظام القانوني والعقلية، واختبارا تاريخيا لحقوق المرأة في تونس، فيما أشادت منظمة المرأة العربية، بتصديق البرلمان التونسي على مشروع القانون في خطوة طال انتظارها.

وصرح السبسي في خطابه أن المرأة أصبحت مساهمة في الحياة الاقتصادية في تونس، وتساهم بنسبة 45% في مصاريف العائلة، وتحصل على 54% من القروض الصغرى، وشدد على ضرورة تحقيق المساواة بين المرأة في المدن والريف، واختار السبسي النائبة البرلمانية التونسية، بشرى بالحاج حميدة، على رأس هذه اللجنة.

إلا أن الإعلان لاقى هجوما واسعا على مستوى الدول العربية، وخاصة مع انتشار دعوات لنفس التشريع مصر، والتي أثارت حفيظة الأزهر، واعترض عليها واصفًا إياها بأنها تظلم المرأة ولا تنصفها، واتفقت الدكتورة آمنة نصير، عضو مجلس النواب، مع رأي الأزهر، حيث قالت  إن المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث مخالف لنص القرآن والشريعة.

فيما عبر حقوقيون وإعلاميون أخرين عن تأييدهم للقانون، كانت منهم انتصار السعيد، مدير مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، التي قالت حسابها على فيسبوك: "من القاهرة لتونس ألف تحية، الإجابة دايما تونس"، وأبدي الإعلامي باسم يوسف موافقته أيضا على المساواة في الميراث بين الرجل والمرأ، وكتب على فيسبوك"، "ألف مبروك لتونس تعديل قرارات الزواج و المواريث."

وطالب السبسي أيضا رئيس الحكومة ووزير العدل بمراجعة القانون "73" الذي يمنع زواج التونسية من أجنبي إذا لم يشهر إسلامه لدى المفتي، موضحًا أن الدستور التونسي يقرّ في فصله السادس بحرية المعتقد وحرية الضمير، ويحمل الدولة مسؤولية التكفل بحماية هذه الحريات، موضحًا أنه لهذا السبب لا بد من تغيير القانون.

كما صدق البرلمان التونسي، الشهر الماضي، على مشروع قانون لمكافحة العنف ضد المرأة، وأقر القانون بإجماع النواب الحاضرين، وسيدخل حيز التنفيذ بعد ستة أشهر من نشره في الجريدة الرسمية، والذي أعطى المرأة الحق في تطليق نفسها، ومنع تعدد الزوجات، مما يعد ثورة في قوانين الأحوال الشخصية.

 ويعترف القانون الجديد بالعنف ضد المرأة في الأسرة وفي الأماكن العامة، ويعتمد أسلوبا شاملا لمكافحة المشكلة، من بينها الإجراءات الوقائية والشرطة المتخصصة ووحدات ملاحقة قضائية، إلى جانب الخدمات القضائية لضحايا العنف،ويفرض برامج محددة من أجل زرع "مبادئ القوانين الإنسانية والمساواة بين الجنسين" في المناهج التعليمية، واعتبرته هيومان رايتس ووتش، بالثورة في النظام القانوني والعقلية، واختبارا تاريخيا لحقوق المرأة في تونس، فيما أشادت منظمة المرأة العربية، بتصديق البرلمان التونسي على مشروع القانون في خطوة طال انتظارها.

.

التعليقات