دراسة: التحيز في بعض الأعمال على أساس الجنس يضر بالرجل والمرأة معًا

دائمصا ما تنتشر الاتهامات بسبب التمييز على أساس الجنس، فهناك بعض الأعمال التي يتم تصنيفها على أنها للرجال فقط وهناك أعمال أخرى يرى الكثيرون بأنها تصلح للنساء فقط مثل العمل في التمريض، ويرى البعض أن مبدأ التحيز عامة يضر طرف واحد ويأتي في مصلحة الطرف الآخر.
وتطرقت المطربة الأمريكية ببيونسيه لتلك القضية والمتعلقة بالتحيز ضد المرأة في بعض الأعمال وربطها بالرجال فقط، فذكرت في تسجيل مصور لها باللغة الإنجليزية، "لست شخصًا متسلطًا، وإنما المدير" وظهرت في هذا التسجيل لدعم حملة تستهدف انتقاد ما يراه القائمون عليها تحيزًا ضد المديرات، ووصمهن بالتسلط والنزوع للسيطرة، وتلعب بيونسيه على تقارب مفردتين باللغة الإنجليزية".: boss والتي تعني "رئيساً" و bossy التي تعني "متسلطاً"
وتسلط الحملة الضوء على الفارق في نظرة الناس إلى الجنسين عند توليهما أدوارا قيادية فعندما يُمسك صبي صغير بزمام الأمور غالبًا ما يُمتدح بوصفه "قائد"، أما حينما تضطلع فتاة صغيرة بالدور ذاته، فستوبخ على الأرجح باعتبار أنها "متسلطة" بشكل مفرط.
لكن في دراسة أجريت على مجموعة من المسؤولين ظهر أن التحيز في الأعمال لا يضر طرف واحد فقط كالنساء مثلما ذكرت بوينسيه، وإنما يضر الجميع بسبب أننا لا نُكَوِّن صور نمطية عن الرجال والنساء فقط، بل إننا نبلور مثل هذه الصور عن الوظائف نفسها، فيمكن القول إن هناك الكثير من الوظائف التي نشهد فيها بالفعل ذلك التقسيم المبني على صورٍ نمطية تربط أعمال بعينها بهذا الجنس أو ذاك، منها مهنة رجال الإطفاء والممرضات فمن المعتقد أن مكافحة الحرائق هو عمل يجب أن يُناط بالرجال فقط، بينما يُنظر إلى التمريض بوصفه مجالاً للنساء وحدهن.
وأوضحت الدراسة التي تم طرحها على موقع "بي بي سي عربي" أمس الخميس، أن ارتباط وظيفةٍ ما بصورة نمطية بعينها تربطها بأيٍ من الجنسين، يؤثر على مدى تقدير الناس للسلطة التي يُفترض أن يحظى بها شاغلها، وذلك تبعاً لانتمائه أو عدم انتمائه للجنس الذي يرى المرء أنه أحق بشغل هذا الموقع الوظيفي، ومن هذا المنظور، يعاني الرجال من التحيز إذا ما عملوا في وظيفة يربطها الآخرون بالنساء بشكل أكبر، أي أن ربط وظائفٍ ما بالمرأة حصرا، والتحيز المجتمعي الذي يجعل للنساء سلطةً أقل في مواقعهن الوظيفية مقارنةً بالرجال، يضران بالطرفين بلا استثناء.
وأشارت الدراسة إلى أنه إذا تم توفير الدعم للرجال والنساء الذين يشغلون وظائف يُنظر إليها على أنها تُسند عادةً للجنس الآخر، ربما سيؤدي ذلك إلى أن نصبح أقل ميلاً إلى التقليل من قيمة بعض من شاغلي المواقع الوظيفية بناءً على صور نمطية عشوائية وعفا عليها الزمن، تربط بعض الوظائف بجنسٍ بعينه دون الآخر.
واعتمدت الدراسة في مناقشتها على عدة أسئلة منها هل حدث هذا الارتباط بين بعض الوظائف والصور النمطية المتعلقة بالجنس المفترض لشاغلها بسرعة؟ وإلى أي مدى يمكن أن تؤثر هذه الصور على استعداد المرؤوسين للإقرار بسلطة المدير وإبداء الاحترام له، وهل يختلف ذلك باختلاف جنسه أم لا؟ وتوصلت نتائجها إلى أنه يكون بمقدور الرجل أن يحظى بقدرٍ كبيرٍ وملموسٍ من السلطة على مرؤوسيه أو المتعاملين معه، إذا شغل وظيفةً إدارية يربطها الناس بالرجال، أو يتبنون صورةً نمطيةً مفادها أنه يجدر إسنادها إلى ذكور، أما إذا كان المرء يشغل وظيفةً إداريةً أخرى، فإنه سيعاني في هذه الحالة من تصنيفه على أنه غير مؤهل - إلا بشكل ضئيل - لأن يكون صاحب سلطة ونفوذ بحكم موقعه الوظيفي.
كما أظهرت دراسات سابقة الفاعلية الكبيرة لهذه الصور النمطية، التي تُشكِل توقعاتنا بشأن ما إذا كان من الأنسب لوظيفةٍ ما أن يشغلها رجل أو امرأة، وتعود هذه الفاعلية إلى أن تلك الصور يمكن أن تدفعنا لاتخاذ موقف متحيز بشأن مجموعة كبيرة من الأمور المتعلقة بالتوظيف.
كما ما تؤثر على الأجر الذي سيمنحه أصحاب العمل لشاغلها، وما إذا كان سيختلف بحسب جنس الموظف، بل ويمتد هذا التأثير إلى التقييم الذي يُمنح لأداء شاغل وظيفة معينة، وهو ما يترتب عليه تحديد فرص ترقيه.

التعليقات