فتيات حاولن الانتحار بسبب عنف الأقارب: "ملك" ضحية لسخرية الأم من سمنتها و"رانيا" أخيها يعاملها كفتاة "من الشارع"

 

استشارية صحة نفسية: الانتحار وسيلة للرد على العنف الممارس ضد الشخص بعنف مقابل وأذية النفس

 

بسبب قسوة أم أو طغيان أخ قررت بعضهن التخلي عن الحياة والانتحار، للهروب من الواقع المؤلم، والحياة القاسية كما وصفنها. استسلمن للضعف وقلة الحيلة وخضن تجربة لم فاشلة كان نجاحها هو الموت، وعن تلك اللحظات شاركن "مصريات" روايتهن .

تروي "ملك" لـ"مصريات" كيف أن معاملة والدتها القاسية لها جعلت فتاة في الثانوية العامة تحاول الانتحار، فأكثر من مرة حاولت ملك أن تشارك والدتها مشاعرها السيئة تجاه الحياة بعد وفاة والدها. فهي فتاة ترى أنها ليست على قدر كاف من الجمال وبالتالي تلجأ للابتعاد عن الاختلاط وسط صديقاتها. وتقول "دايما ماما قاسية عليا ولا بتسمعني ولا بتحس بيا ومشيلاني مسئولية أي غلطة صغيرة في البيت، حاولت أوصل لحل معاها عشان تسمعني دايما بلاقي تريقة واستهتار".

سخرية والدة "ملك" من جسد ابنتها الوحيدة جعل الفتاة تكره نفسها كأنثى، فدائما ما تنهرها بسبب تناولها الطعام، فما كان على الفتاة الصغيرة إلا محاولة الانتحار أكثر من مرة. بدأت بالإضراب عن الطعام فترة ولكنها أصيبت بحالة إعياء شديدة وإغماء. ثم عادت لالتهام الطعام بصورة بشعة كما وصفت حالها فازداد وزنها أكثر وكان سببا في السخرية من مظهرها بصورة أكبر فتقول "ماما مفهمتنيش ولا حست بحالتي النفسية السيئة، بالعكس زادت التريقة عليا وبقيت بكره أصحابي ومذاكرتي وكانت النتيجة اني خدت شريط برشام كامل عمللي هبوط وكنت هموت، ودي كانت المرة الوحيدة اللي ماما حست بيا فيها".

تمنت ملك ان يستمر هذا الشعور من والدتها لكن ذلك لم يحدث، لتقول "ليتها دامت"، وبعد حادثة الانتحار بوقت قصير وحالة الصدمة والتعاطف في البداية تحول الأمر، ليكون كما وصفته ملك "في اتجاه، موتي كافرة وريحينا ومش هنبكي عليكي"، وتبدلت السخرية من مجرد الجسد إلى السخرية من لحظات الضعف التي مرت بها فتاة في سن السابعة عشر.

عادة ما نجد تقلبات في الحالة المزاجية في هذا السن الصغير بسبب تغير هرمونات الجسد خلال فترة المراهقة وهذا ما حدث في حالة "ملك" وما حدث في حالة "رانيا" أيضًا وبالطبع مع اختلاف الأحداث.

رانيا ابنة التاسعة عشر من عمرها وجدت نفسها وحيدة بعد وفاة والدها المريض والتي كانت هي المسئولة الوحيدة عنه من سن الثالثة عشر، فكانت تجوب معه المستشفيات للحجز والكشف على الرغم من وجود أمها على قيد الحياة فتقول رانيا: "أمي عايشة بس طول عمرها خلقها ضيق مش بتستحمل المستشفيات وطوابيرها من وأنا في إعدادي قبل ما يتوفي بابا تقريبا كنت أنا اللي شايلاه أوديه المستشفي وأجيبه و لو لقيت هدومه متوسخة شوية أخده ادخله احميه و أغيرله هدومه".   

حرمت الحياة رانيا من والدها.. وتقول عن أخيها الأكبر "دايما بيعاملني علي إني واحدة من الشارع"، وعلى الرغم من أنه متزوج ولديه أطفال إلا أن عاطفة الأبوة لم تجعل منه أبا لأخته الصغرى التي فقدت والدها وسندها، فتضيف "مرة عرف اني بكلم ولد في الموبايل.. كنت في 3 اعدادي، عيلة بتقلد صحابها مع العلم كلامي مع الولد دا كان كله في هنذاكر ايه او عندنا درس امتي طبعا اخويا لما عرف قوم الدنيا و ضرب فيا و فضيحه قدام كل الناس".

وتتابع "بخاف جدا من الوحدة دي من غير سند لو وقعت في مشكلة أو مصيبة بخاف عشان ماليش حد اتسند عليه"، وسيطرت حالة الخوف والهلع على رانيا حتى قررت الانتحار ولكن والدتها أسعفتها بدون أن تخبر أخيها بما فعلته واكتفت بقول إنها مريضة. وتستكمل قائلة "ماما قالتله اختك كانت تعبانة جه قدامي يقولها شوفيها بتتعاطي ايه ولا حد عمل فيها ايه، زود اكتئابي اكتر بقيت عايزة اخلص من حياتي بأي طريقة وتمن مبقاش في فكرة مسيطرة عليا غير فكرة الانتحار".

ومن جانبها قالت الدكتورة هند البنا، استشارية الصحة النفسية، إن الانتحار وسيلة للهروب من آلام وضغوطات الواقع، ويعتبر وسيلة للرد على العنف الممارس على هؤلاء الفتيات سواء عنف نفسي أو بدني ولكن الرد يأتي بأذية النفس كرد للعنف بالعنف.

كما أشارت "هبة" في تصريحات خاصة لمصريات إلى أنه "على الأهل واجبات كبيرة تجاه أبنائهم وأهمها هو الاستماع الجيد لمشاكلهم وسقطاتهم النفسية مع مراعاة  أن تلك الحالة هي الأقرب للضعف الإنساني التي تولد تعامل بالعنف مع النفس، ويرجع هذا لأسلوب تربية خاطئ وعدم فتح باب النقاش، وبالنسبة للفتيات فدائما هي ملامة لما يحدث حولها والسبب في ذلك هو أننا في مجتمع ذكوري دائما ما يقهر الفتيات، وتربي الأم جيلا من الرجال المعنفين للأخت وتربي البنت على الخنوع والسكوت وبالتالي تنشأ حالة الضعف والاستسلام التي غالبا ما تنهار أمام أي مشكلة وتنتج شخصية مهزوزة متخوفة من التعامل مع الآخرين". 

loading...
التعليقات