سارة عابدين تكتب: الماكينات الخربة

 
 

أتعرفين يا أميمة 
يقولون في المغرب الحبيب "ما يكبر شباب حتى يشيب شباب" نحن نشيب ونتضاءل ونتألم حتى تنمو حيوات جديدة، تلك الحيوات لا تشعر بالألم الذي نشعر به، حيوات تشبه عصافير تتغذى علينا ثم تتركنا وتطير. الوحدة هي المعنى الأعمق للألم. أمس بداخل جهاز الآشعة أخبرني صوت معدني بأن أكتم نفسي تماما، مرات متعددة أكتم نفسي وأنا أعبر من دائرة معدنية كبيرة تشبه دائرة الحياة، لا تكترث لألمي، ولا تهتم لضيق التنفس الذي أشعر به، كنت وحيدة يا أميمة إلا من الألم. 
في البداية ظننت أن عروقي وأوردتي ستصبح فسفورية اللون من الصبغة، لكن الصبغة كانت شفافة وساخنة، سرت في أوردتي مثل لطمة مفاجآة على وجه منهك أو لسعة سوط على جسد مهترئ، وأنا يجب أن أبتلع الألم تماما كما أبتلع حبات الدواء التي تجرح حلقي المزروع بالشوك مثل غابة من الصبار. 
الأطفال أنانيون يا أميمة، نحن مجرد ماكينات لتلبية مطالبهم، وعندما تتعطل الماكينات لا يتوقفون عن الصراخ لمطالبهم دون الاهتمام بالماكينات الخربة.

 

*لكل من ترغب في مشاركة الخواطر أو المقالات برجاء التواصل معنا عبر بريد الكتروني: [email protected]

 

التعليقات