أماني عياد تكتب: في فن الزجزاج!

 
في ثقافتنا تتعبنا جدا فكرة "خدمة حماية الطفل" الموجودة في أمريكا وفي بلاد غربية كثيرة. لاتقنعنا أن تكون سلطة الأب أو الأم على الأولاد القصر سلطة مقيَدة لأية درجة. سلطتنا على أولادنا هي سلطة مطلقة بلا أية شروط، ونطبقها على القصر والبالغين وطوال العمر. الجنة تحت أقدام الأمهات، وبر الوالدين بعد التوحيد، وأمك ثم أمك، وأنت ومالك لأبيك، وميراث عميق من حرية التصرف المطلق مع الذرية بلا حساب.
 
هذه ثقافتنا في بلداننا ونحن أحرار! أين المشكلة إذن؟ تبدأ المشكلة مع من يسافر ويعيش بالخارج حين يصدم أمام تجارب من قبيل وصول مفتشي خدمة حماية الأطفال لباب بيته لسؤاله عن شكوى جيرانه من وجود أصوات بكاء أطفال مستمر منبعث من منزله! أو ذهابهم للتحقيق في شكوى مُدّرسة الطفل مثلا من وجود كدمات على ساقه أو ذراعه! أو ملاحظتها أن نفسية الطفل مضطربة وأنه يذكر شيئا عن وجود مايمكن اعتباره سلوكا عنيفا من أحد الوالدين أو كليهما! وقد يصل الأمر لاتصال تليفوني من أحد المارة أو المتسوقين داخل السوبرماركت يبلغ تلك الجهة بأنه يرى أما أو أبا يوبخون طفلا ويجرونه عنوة من أمام ألعاب الأطفال مثلا..ويوجهون له ألفاظا فظة ومسيئة نفسيا!
يظل المواطن العربي الذي يعيش هناك رافضا للفكرة ومتهكما عليها حتى يوقعه حظه العثر في تجربة مثل هذه المواقف بنفسه، حيث يصبح بعدها صاحب سابقة لدى تلك السلطة المخولة بحماية الأطفال..وله فيها ملف. وطبعا وجود سابقة للوالد أو الوالدة مع العنف بأنواعه ضد الطفل تُرَاكِم النقاط ضده، ويصبح تكرارها مجازفة خطيرة بحق الولاية نفسه.
 
من الطريف أن تجد العرب المجربين ممن قضوا بالمهجر عدة أعوام وأصبحوا "مدقدقين" في التعامل مع القوانين والسلطات هناك، يتولونك بالنصح فور وصولك أرض الأحلام: إياك و"ضرب العيال" خارج البيت، ولو حدث وأفلت لجام أعصابك، فلترجع فورا وتتأسف للولد "إن بابليك"..ولتوصي الأولاد ألا يحكوا ما يحدث داخل البيت لأحد في الحضانات والمدارس..ولو مثلا أدى "ضربنا التربوي اللطيف" لأي كدمات أو جروح أو "غرز"، فعليك اختراع أي سبب مقدما لما سيراه الجيران والمدرسون والزملاء. وفي حالة إذا لم تضمن ولاء طفلك ولسانه "الزالف" فليس بدٌ من حبسه بالمنزل لفترة حتى زوال آثار سلوكنا التربوي من على جسده!
 
ومن أطرف وأقسى ما أتذكره في هذا الخصوص أن زوجة محترمة لطالب دكتوراة محترم حكت لي أنها اضطرت لإبقاء طفلتها ذات الأربع سنوات في البيت لمدة أسبوعين، ولم ترسلها للحضانة لسبب بسيط جدا ومضحك جدا..وهو أن "الشبشب البلاستيكي" -عافاكم الله- الذي هوت به على وجه الصغيرة، قد ترك يومها أربع خطوط "زجزاج" حمراء بطول كل خد!!
 
لعمري..محبكينها قوي الخواجات دول!
 

*لكل من ترغب في مشاركة الخواطر أو المقالات برجاء التواصل معنا عبر بريد الكتروني: [email protected]

 

التعليقات