إلهام ملهبي تكتب: حياة الطيبين

 
 
يكشف الفيلم الألماني "حياة الآخرين" كيف عاش المثقفون و الكتاب في ألمانيا الشرقية حياة تفتقد للخصوصية و للأمان الشخصي في ظل حكم دكتاتوري كان يعد عليهم الأنفاس. مراقبون في أدق تفاصيل حياتهم حتى يتم الكشف عن أفكارهم اذا كانت لهم أفكار معادية للنظام ، حتى الحياة الحميمية و الجنسية كانت مراقبة و مدونة في سجلات المخابرات بتفاصيلها الدقيقة.
بعد سقوط جدار برلين و تحول نظام البلاد ، يعم بعض الرخاء و الديمقراطية و تحاول ألمانيا جبر الضرر عبر تخصيص مساحة من الشفافية تسمح لكل شخص بالاطلاع على ملفاته السرية . الكاتب جورج درايمان يقرأ سجلاته بعد سنتين من انتهاء الحكم الاشتراكي و يندهش كيف لم تعتقله الدولة رغم أنه كان يكتب مقالات معادية للنظام ، لكنه يكتشف أن الظابط غيرد فيسلر قد أخفى كل ما يمكن أن يدخله السجن عبر تزوير المحاضر التي كان يقدمها لرؤسائه بل وصل به الأمر لإخفاء الآلة الكاتبة التي كان يستعملها لكتابة المقالات . 
كمحاولة للاعتراف بالجميل يكتب جورج كتابا مهدى للظابط السري حسب رقمه التسلسلي دون ذكر اسمه . عنوان الكتاب "سوناتا الناس الطيبين"
اليوم و نحن في المغرب نكتشف عبر ما سمي بقضية بوعشرين أننا نعيش في ظل نظام مشابه ، أنفاس الناس و حياتهم الحميمية مراقبة و مسجلة بتفاصيلها عند البوليس . يتبادر إلى ذهني سؤال ، قد يكون سؤالا عبيطا ، سؤالا ساذجا ، سؤالا هشا و بريئا : هل يوجد احتمال واحد في المائة أن يكون في هذا البلد شخص نزيه مثل غيرد فيسلر؟ هل تربة هذه البلاد قادرة على إنبات من يستحق أن يكتب من أجله كتاب يحمل هذا العنوان العظيم : سوناتا الناس الطيبين ؟
 
 

*لكل من ترغب في مشاركة الخواطر أو المقالات برجاء التواصل معنا عبر بريد الكتروني: [email protected]

 

التعليقات