أميرة هيبة تكتب: ريحانتي الذابلة

 

كلما زرعت ريحانًا في شرفتي، أذكر حينما كنا نسقي الحديقة معًا.. ذلك الخرطوم الضخم الذي كنت تمسكه بيديك الكبيرتين.. تلك القنينة الضئيلة التي كنت أحملها بين يديّ الصغيرتين.. مرورنا معًا بين الأشجار.. بدءً بالجوافة والبرتقال والمانجو والموز والرمان والليمون.. مرورًا بتكعيبتي العنب ومربعات الخس والجرجير والملوخية والقمح والريحان.. وصولًا لأشجار الجازورينا الطويلة على أطراف الحديقة.
أذكر تأملك لضفيرتي القصيرتين.. حملقتك في تقاسيم وجهي، الذي يشبه وجه أمي كثيرًا.. وسؤالي الدائم لك: "أنت بتبحلقلي كده ليه يا جدو؟"، الذي عادة ما كانت تنفرج أساريرك بعده..
لم أنسَ يومًا توجيهاتك لي في الزراعة.. عليّ أن أرعى الزرع كأطفالي.. أسقيه بمقدار مناسب.. لا إفراط فيه أو تقصير.. وحين تجف البراعم عليّ فركها وغرسها ثانيةً في الأرض.. حتى يستمر الرزق ويأتينا خير جديد.
لكنني، رغم اتباعي لكل تلك التعليمات.. يجف ريحاني!
وفي كل مرة تذبل ريحانتي، أوقن أنني لن أستطيع زراعتك من جديد يا جدي!
لماذا تذبل ريحانتي كلما زرعتها.. وريحانك ظل يانعًا حتى بعدما غادرته؟! قل لي يا جدي.. ما السر؟ هل كنت أنت من تمنحه الحياة؟ أم أنك كنت ترويه حبًا مثلما كنت تبذل روحك لكل من حولك؟ كيف لي أن أرويه مثلك؟ هل من سبيل إليك سوى الموت؟!
 
 
 
 

 

التعليقات