دعاء فتوح تكتب: لم أكن هنا

 

في طريقنا إلى المقابر لدفن صديقتي لم تجد عيني ماء لتبكي الجسد الممدد في التابوت متوار، يستفز كل ما هو حي.
 
أما كلبها الصغير فيخمش الخشب بأظافر لينة تنشج بإدراك من يعرف أن الذكريات ترقد هنا بلا حول لها ولا قوة.
 
تستريح الحياة فيّ جانب السكينة.
 
لم أشعر بنفسي وهي تمسك بحفنة تراب صغيرة من فوق قبرها وتنثرها فوق رأسي لتعرف المتوفاة أن مزيدا من الأحداث ستجمع بيننا.
 
تخيلت أن الكلب صفق بسعادة لذرات التراب المتطايرة حولنا وأن عصفورا حلق فوق رأسي.
 
أضحك وأنا أنظر إليه ومن حولي صمت الأهل وذهول وجوه تشفق على من مسها جن أو جنون.
 
أعدو خلف العصفور وأتبخر فلا يبصرني أحدا، كأنني لم أكن هنا منذ لحظات.
 

*لكل من ترغب في مشاركة الخواطر أو المقالات برجاء التواصل معنا عبر بريد الكتروني: [email protected]

التعليقات