ولاء سمير تكتب: صمت

 

ربما مضى عام كامل.. وربما كانت أعوام كثيرة تساقطت منذ آخر مرة.. أعرف تلك الرغبة الملحة في السؤال.. أرى في عينيك حروف التساؤل واضحة.. أسمع كلمة لماذا في دهشة دون أن تتحرك شفتاك.. ولكن الجواب بسيط.

لم أعد أرغب في المضاجعة.. أصبحت ممارسة الجنس هم مطبق..

لما؟.. أهناك من يكره الغريزة التي هي أساس الحياة ؟! سؤال آخر صامت .. هتفت به عيونك في فضول مستنكر.. هذه المرة أيضا الإجابة سهلة..

أعشقه.. أعشق الحب وممارسة أفعاله.. أعشق النظرة والهمسة واللمسة والأنفاس الحارة الملتهبة.. وأذوب شوقا لفعل التقبيل -كما لم يفعل أحد من قبل -ولكن -الحق أقول -القبل تحتاج إلى الشوق.. إلى العاطفة.. إلى الشغف، بلا شغف.. تفقد القبلات رونقها.. وتصبح ماسخة الطعم مرة المذاق.. ليس هناك من داعي لأن ترمي نفسك بين ذراعين لا تحتاج ضمتهما القوية لتتسرب من خلالهما روحك إلى روح نصفك الآخر فتصبحا واحد إلى الأبد.. وقتها سيتحول العناق من براح بحجم الكون مملوء بالدفء والراحة والأمان.. إلى قيد غاشم يجثم على صدرك ويكتم أنفاسك حد الاختناق.

حين تتلامس الأجساد الرطبة الملتهبة الملهوفة..  لن ترتجف طربا.. بل ستجزع من ذلك الملمس الثعباني الطابع حد الرعب حد التسمر رغبة في الهروب.

لن تحلق في سماء النشوة مرتجفا على أمل بقاء تلك اللحظة حتى النفس الأخير.. إنما ستتمنى الموت حتى تنهي عذاباتك.. وتنعم بالسكينة المرجوة.. للأبد..

فالجنس متاح للجميع بأثمان بخسة.. فقط الحب هو ما لا يقدر ثمن على شراءه بل يقايض بحب آخر أكثر قوة وعنفوان.

إجابة أخرى .. سأجيبها دون إنتظار لمعة السؤال الحائر.. ربما هي الإجابة الأخيرة ليومنا هذا..

أنا -حقا -لا أدري.. ربما أحببت يوما.. ربما أحببت كثيرا.. ربما أحب الآن.. ربما لم أفعل أبدا.. وربما لن أفعل.

قد يكون الحب وهما خدعنا به أنفسنا.. وقد أكون اصطدمت يوما بحبي الأوحد فهززنا رؤوسنا في كياسة وأدرنا ظهورنا لبعضنا البعض ...يسير كل منا في اتجاهه ذاهبا إلى اللاشيء غير عالم أنه قد أضاع -توا -فرصته الوحيدة في السعادة.. وفي الحياة.

ربما كتبت علينا الأقدار تعاسة أبدية.. أن نسير بلا هدى موتى متنكرين في هيئة أحياء يحاولون محاكاة الحياة الباردة.. لكن بلا روح تسكن أجسادنا الخاوية  على عروشها .

لا أدرى ولا أزعم امتلاك الحكمة أو الفهم أو المعرفة.. لذا.. سأنهي هذه الجلسة الصامتة التي لم يتكلم أيا منا فيها.. فلم يعد هناك ما يمكن يقال.

 

*لكل من ترغب في مشاركة الخواطر أو المقالات برجاء التواصل معنا عبر بريد الكتروني: [email protected]

التعليقات