مها دعاس تكتب: كيف حال البيت ؟

الشبابيك بخير لولا أن ذبحة قلبية أصابت الزجاج 
بعد أن باغتته
قذيفة وما تيسر للقناص من رصاصات
لم تخطىء مبتغاها
 
الجدران بخير لولا أنها سقطت لتحتضن بعضها في ليالي الوحدة بين الكارثة و ماتردد من رائحة الجثث
و أنين الأنقاض
 
السقف بخير لولا أنه أفرط في معانقة الأرض
التي تواصل كل يوم مخاضها 
خر ساجدا من عليائه مستسلما لإنقباضات رحمها المستحيلة 
مطأطأ رأسه ،مغمضا عينيه من هول الواقعة 
و عسر الولادة
 
المطبخ بخير لولا أن صاروخا
و ببراعة منقطعة النظير استبسل في تقطيعه إلى أشلاء
مترامية تبحث عن بعضها في بعضها و تواصل النحيب
 
أثاث البيت بخير لولا عفيشة الذكريات 
عفيشة الأماني ،
عفيشة المساءات الدافئة بطعم الستائر و رائحة الأوركنزا على الطاولة المزركشة بنبض الأمهات
آنية الكريستال 
تلك التي كسرت يدها وهي تحاول النجاة 
مذاق شراب الورد و شاي الليمون ،
قهوة الألفة المسكوبة بفنجان الصباح 
ذاكرة الزيت والزعتر 
كسرة الخبز في يد الجدة و مسبحة الرب في يدها الأخرى
 
درج البيت بخير لولا أن قذائفا و شظايا انقضت عليه حتى تلاشى واقفا يصارع الغدر بصدر عارإلا من بعض دمى الأطفال وفردة حذاء تبحث عن فردتها الأخرى
 
الباب بخير لولا هذه الحمى 
هذا الصمت المتراكم في حلقه 
هذا السرطان الذي يحيط به من الجهات الأربع 
وجهة خامسة مفتوحة على العدم 
يحرس ظلال من رحلوا 
الظلال التي تبحث عن أجسادها و تشم 
رائحة أيديهم عند مقبضه 
بنصف إيماءة تشير للغد
 
لكن البيت بخير
بخيرررررر.. ...؟؟؟
 
التعليقات