حنين طارق تكتب: شوق للوحدة

 

 

مر أكثر من أسبوع على العام الجديد، وما زالت أمنيتي لم تتغير أمنية غريبة عكس كل أماني البشر رغبة غريبة للبقاء وحدي شوق لا أفهمه أبدا للوحدة.

يقول لي أحد أصدقائي دائما حين صارحه بهذه الرغبة بأن "الوحدة أصدق من ونس كداب" انهرهه مازحة بألا يستخدم حس الشاعر خاصته معي وإن ونسي ليس كذبا على الإطلاق بل هو أصدق من أي شيء في حياتي، ولكن لا أعرف سر رغبتي في الابتعاد عنه ولو لبعض الوقت، هل أنا من أكذب؟ هل أنا الونس الكاذب؟ أم أنني فقط لا أستطيع أن أتحمل هذا الحب؟ ربما هو فقط أكبر من قدرة قلبي على الاحتمال؟ ألا يمكن أن يمرض الحب قلبك من شدته صدقه سمعت مرة هذا الكلام، ألم يهيم قيس على وجهه في الصحراء بسبب الحب؟ 

ولكن قيس عُذب في الحب وفقد محبوبته، أما أنا فكل من أحبهم معي فلما أطلب البعد والشقاء بنفسي؟

يراودني أحيانا فكرة مجنونة بأنني ربما أكون درويشة ولكن لم يكشف لي الله عن السر بعد، أليس للدراويش شوقٌ دائم للوحدة؟ كما أنني دائما أنتشي بغناء الصوفية ورقصهم وتحلق روحي معهم في أعالي السموات مرفرفة بسعادة فلما لا أكون درويشة؟ ربما درويشة مع إيقاف التنفيذ في انتظار الاغتراب الأول من أجل الفوز بالمعرفة وكشف الستار عن السر العظيم.

ومع ذلك أحمل شوق قوي وحزين للالتصاق بهذا الونس، الالتصاق به بكل ما يمكنني من قوة، ولا أعرف إن كان هذا بسبب حبي الصادق له أم هي مجرد رغبة أنانية أحملها مثلما يحملها كل بني آدم بأن يبقى حولي أناس يساعدونني إن احتجت للمساعدة؟

اضغط عليه فيتوقف من حولي عن تذكري لفترة"pause"  لما لا يكون للحياة زر إيقاف قصير، أعزل نفسي فيها استمتع بوحدتي وأستريح من إرهاق حبهم فلا أخاف عليهم أو أقلق، ولا يؤنبني ضميري إن ضايقت أحدهم ولا ألعن ذلات لساني إن أخطأت بشيء أمامهم، أذهب في عطلة دون أن يسألونني إلى أين ومتى تعودين وفي نفس الوقت لا يأخذهم الحنين نحوي فيعذبهم البعاد أو يعاتبونني على بعدي أو تأخري هكذا ببساطة أذهب وأعود دون إحداث أي جلبة حولي.

 خفت أن أبوح بهذه الأمنية في عيد الميلاد خشيت أن يسمعها سانتا ويحققها؛ لمعاقبتي على جحودي وإنكاري لنعمة الرب وأبقى وحدي مثل الطفل "هنري في هوم ألون" ولكن كيف سيفهمني سانت؟ بل هل سيفهمني الرب نفسه؟ أم أنه سيعاقبني على هذه الأمنية الغريبة بسلب كل أشكال الحب من حولي.

 

*لكل من ترغب في مشاركة الخواطر أو المقالات برجاء التواصل معنا عبر بريد الكتروني: [email protected]

التعليقات