دينا الدخس تكتب: تلك هى الصورة

 

انتهت سنة وبدأت أخرى ومازلت واقفة بين فكى الطموح و السراب.
أتساءل كثيراً عن مصدر تلك اللعنة التى تبدو وكأنها مُنِحَت أبدية لا تُسلَب، أحاسب نفسى كثيراً، أتشكك، و الحمد لله أننى مازلت أفعل ذلك، فعندما أتأمل الأحوال، و أرى ما آل إليه البعض من غرور وادعاء مثالية لا يمتلكها بشرى مهما كان، أشعر بقيمة ما أنا فيه.
لم أتمكن من الاستسلام وصرف النظر عن أحلامى، حاولت بالفعل و لكنى عجزت تماماً عن ذلك.
مخطئ من يقول: "أننى أصنع فناً من أجل الفن فقط". صحيح أن هناك البعض ممن يشغلهم حقاً تقديم فن سمته التفرد ولكن حتى الفنان الذى يجِدّ دون أن يضع الشهرة فى مقدمة أهدافه، يحتاج إلى أن يشعر من حين لآخر بالتقدير، بأن عمله أتى بثماره، وأنه قد تمكن حقاً من أن يخلف أثراً لا يُمحى بخطوات الدهر.
الفنان الحقيقى، لا يحتاج إلى صديق يجامله، بل إلى عدو يقدر رؤيته و فنه حتى و إن لم يكن على هواه. و حتى من يقدر على مساعدتك لن يقدم لك يد العون بلا مقابل،و ربما لن يقدمها حتى لا يخلق منافساً جديداً.
رفضت ومازلت أرفض أن يتم استغلالى لأصل، أن أحفر وصمة ضعف و خذلان فى تاريخى طال أم قصر، أن أعجز يوماً عن الوقوف أمام المرآة حتى لا أنظر إلى عينى التى تأخذنى إلى بوابة روحى فأجدها خارت و تلوثت. سأظل أرفض حتى و إن لم أصل.

قد ينظر إليك الناس، و يتعجبون من تلك الحالة التى أصابتك. لا يمكنهم تفهم هذا الشعور القاتل وأنت تبذل قصارى جهدك، تتعلم و تعمل و تحاول مراراً و تكراراً، حتى يصيبك الإعياء، وتبحث عن أثر لطاقة بداخلك فتكتشف أنك وصلت إلى مستوى الطاقة "صفر"، فتبدو كمن أصاب الخدار جسده و مشاعره، تحاول أن تستريح قليلاً قبل أن تكمل تلك الرحلة الشاقة التى أعيتك و لم تمنحك ثماراً صالحة للقطف بعد.

ستظل تحاول ، رغم رحيل الجميع، رغم أوجاع الفقد و خبث اليأس الذى يحاول أن يتسلل إلى روحك بين لحظة انكسار و أخرى، و رغم قصر العمر و شدة ارتفاع الجبل الذى يحطم الأحلام، و يحيل الشاب شيخاً قبل الأوان.

 

*لكل من ترغب في مشاركة الخواطر أو المقالات برجاء التواصل معنا عبر بريد الكتروني: [email protected]

 
 
 
 
التعليقات