أسماء ياسين تكتب: مواسم الطاعون

 

داء ليس منه برء

والروح تقطن غرفة بلا سقف

في الأدوار العليا للفراغ

وأنا، أسكن غرفةً في منتصف بنيان مستطيل، تطل على شارع رئيسي تمر فيه آلاف السيارات والبشر يوميًا. غرفة بجدران مثقوبة، تسمح للعديد من الأشياء بالنفاذ؛ فبخلاف الهواء البارد، وذيول الفئران المصابة بالطاعون، ونظرات الجيران المتلصِّصة، تسقط النجوم من سمائها على سريري كل ليلة كالمطر.

تظل النجوم نابضة لفترة طويلة، كأن بها حياة، تكون ساخنة سخونة لقائي "الفانتازي" برجل يسكن بعيدًا، في منزل أرضي له قباب وحديقة، إزاء كل تلك الأشياء الوهمية أفرش ملاءتي على الأرض وأنام.

فئران المدينة مصابة بالطاعون هذا الموسم، والجيران في الحي مصابون بحدَّة إبصار هذا الموسم، والطبيب الذي أجرى لهم عمليات تصحيح الإبصار، يسكن في البناية المقابلة لي، اعتاد أن يخون امرأته دوريًا، ولفمه رائحة نتنة تصل إلىَّ في غرفتي، كلما تكلَّم أفكرُ جديًا في سد ثقوب الجدران. كل صباح يرمقني بنصف عين؛ فأتطهَّر سبع مرات، منها مرة بالتراب.

الصغيرة البلهاء على ناصية الشارع، تركن إلى فخذ أمها، ثم تسأل عن ديني، تنهرها أمها، وتنظر إليَّ كأنها تعتذر. تُغير الموضوع؛ فتسألني عما إذا كنتُ بالفعل ضاجعت الساكن بعيدًا في بيت القباب. لا تهتم بمعرفة ما إذا كنت أجد النجوم على سريري عند صحوي أو لا. لا تشغلها تلك الجثث، التي ترقد مع أول خيوط النور، على سريري المزدوج كقناديل بحر صغيرة تُحتضر. والفتاة تُصرُّ في غشومية: "وريني إيدك".

 

*لكل من ترغب في مشاركة الخواطر أو المقالات برجاء التواصل معنا عبر بريد الكتروني: [email protected]

التعليقات