أوليفيا محسن تكتب: إلى قطتي الصغيرة.. لا يوجد شيء بالخارج

 

اعتادت ذات العيون البنية أن تقف خلفي إذا ما فتحت النافذة، تلمع عيناها الجميلتان بالفضول بُغية معرفة ما يدور بالخارج، غير مدركة أن آثار روحها الجميلة لم تنطبع على أي شيء هناك سوى عليّ. 

تنظر إلى السماء فتنعكس أشعة الشمس على فرائها اللامع، تحولها إلى كائن ملائكي يطغي عليه الأسود من الخارج، ويلون بياض الثلج دواخله. 

إنك يا صغيرتي لم تغادري حدودي الآمنة منذ سنتين. آه لو استطيع أن أبقى دائمًا وأبدًا معك يا قطتي، ليتك تدركين أن العالم الذي تطوقين للخروج إليه موحش، ليتك تشعرين كم أريد الهرب منه والبقاء بجانبك حتى نفسي الأخير.

أوتعلمين، ذلك العالم الذي انصب جام فضولك عليه، يسكنه كائنات مخيفة، كينونتك أنقى من أرواحهم. إنهم يعذبون بني فصيتلك، يقذفونهم بالحجارة الحادة، ويتركونهم للجوع والعطش يمزقهم. تلك الكائنات التي تسمى البشر، يعذبون الضعفاء يا صغيرتي، وقد يعذبونك إن طالتك أيدايهم ولكنني أبدًا لن أسمح بذلك، فلا تخافي.

دعيني أخبرك بما هو أكثر، إنهم يقتلون بعضهم البعض، هل يمكنك تخيل ذلك؟ يكرهون ويحقدون ويدبرون المكائد. آه إنك لا تعرفين معنى ذلك. لا بأس، هنيأ لك.

أوتعرفين، يمكنك اعتبار أنه لا يوجد شيء بالخارج،

اتركيهم لشأنهم، ما لنا ولهم؟ دعينا ننظر إليهم نظرة أخيرة ثم نغلق هذه النافذة، ونبحث عن خيط رفيع أطلقه ورائي فيتطاير عاليا في الهواء ووراءه تركضين. ونركض حتى نصل يا صغيرتي. سأركض معك إلى النفس الأخير، فقط أبقي معي.

 

*لكل من ترغب في مشاركة الخواطر أو المقالات برجاء التواصل معنا عبر بريد الكتروني: [email protected]


 
 
التعليقات