دينا الدخس تكتب: الإنسان.. الذكرى والرائحة

 

تزداد حساسية الإنسان كلما تقدم به العمر، فتقف دموعه على أهبة الاستعداد لتنطلق جارية محررة لكل المشاعر التى ظل يكبتها طوال سنوات عمره المنقضية. فيبكى عند سماع أغنية أو ترنيمة، يتأثر سريعاً عند سماع آية كثيراً ما قرأها و كثيراً ما مرت على مسمعه.

يبكى أمام مشهد سينمائى ليس بجديد، يتضاعف لديه الشعور فجأه فيزلزل من تجلده والصلابة المُتَقَمصة التى يتشبث بها.

و كما يزداد حساسية؛ وإن كان من ذوى الحظ السعيد ، ممن قدر لهم رؤية الحياة على حقيقتها و كشفت لهم أوجهها القبيحة المخبأة تحت زخرف الألوان والأسماء والأردية، يزداد ترفعاً عن التوافه ويعود للطفولة،عندما كانت المشاعر نقية،خالصة دون ترهات الكبار.
للذكريات روائح تميزها، وهذا يفسر شعورنا بالامتعاض والضيق واعتصار أمعائنا غماً عندما يمر عطر ما مُغافلاً ليشاكس أنوفنا،حتى وإن كان عطرنا المفضل سابقاً، فالذكرى تفسح له مكاناً وسط صفوف الأعداء.
ولا أدرى تحديداً هل للذكرى رائحة بالفعل أم أننا نلبسها الرائحة لننبه أنفسنا عند اقتراب الخطر الذى آلمنا من قبل، فيخدعنا عقلنا الباطن ويصيبنا بالغم عند مرور ذلك العطر فنتذكر مانحاول تخطيه.
أتساءل..
هل من الخطر أن تتكالب عليك الأعراض السابقة وأنت مازلت تنمو إنسانياً.

هل هى علامة على استباق الأحداث أم الانفصال عن العالم؟
أم أن الأمر أكثر عمقاً ....

 

 *لكل من ترغب في مشاركة الخواطر أو المقالات برجاء التواصل معنا عبر بريد الكتروني: [email protected]

التعليقات