دعاء تليمة تكتب: غدا أعود (قصة قصيرة)

تسير خلفه بهدوء، في جسدها امتلاء بسيط يُبرز جماله ثوب أسود أنيق مزين الأطراف بخيط فضي دقيق، على وجهها آثار حزن خجل بعيون كحيلة ممتلئة بالدموع ومحمرة الجفون.

تدخل إلى غرفة العزاء الخاصة بالنساء ويتركها مؤكدا أنه سيعود في الليل ليقلّها للمنزل، حاولت أن تثنيه ببعض الكلمات المترددة لكنه كان حازما في كلامه.

جلست بجوار أمها التي لم تنتبه لحضورها وأسندت رأسها إلى كتفها، تنساب الدموع من عينيها وكأنها لم تذرف دمعا من قبل.

تدور خالتها بصينية القهوة على السيدات الجالسات، وتنبهها أن أمها بحاجة إلى بعض الراحة، تأخذ بيدها في رفق وتستأذن لتعبها الشديد، تسندها وتتجه إلى الغرفة.

أمام بابها وقفت لحظة.

"لن أستطيع، غرفته التي طالما ملأناها ضحكا ولعبا صغارا وضمت جلساتنا الخاصة كبارا، أبي لم يكن كأي أب".

تنتبه لوهن أمها، فتدخل مرغمة إلى الغرفة.

كما هي منذ وعت الدنيا "هنا كان أبي دائما يضع كتبه التي يقرأها كل ليلة"

تمتلأ الغرفة برائحته، توصل والدتها إلى السرير وتطمأن إلى أنها قد نامت.

تجلس على الأرض مغمضة العينين وتتذكر، وجهه بكل التفاصيل، العينين والأنف والشفتين، ابتسامته العذبة، صوته الدافئ، كفه الحانية، تذكرته بكل سكناته وحركاته.

"آه يا أبي استوحشتك جدا".

تلف يديها حول كتفيها وتنهار باكية.

"من لي يا أبي بعدك قلبا حانيا وعطوفا يتحمل شكواي وعذاباتي ؟؟ من يحتضنني فيحملني إلى أعماق قلبه فيغمرني الحنان والدفء؟؟".

تدق خالتها الباب لتخبرها أن زوجها ينتظرها في الخارج.

"حاولتُ أن أثنيه عن أخذك لكنه عنيد كعادته، أيصح هذا في يوم كهذا؟؟".

 تقف وتمسح دموعها وتطبع قبلة على وجه أمها النائمة.

"سأعود في الصباح يا خالتي لا تقلقي".

تخرج مسرعة وتغادر وهي تعلم جيدا أنها ستعود غدا، لكنها لن تترك منزل والدها مرة أخرى.

التعليقات