ريم ياسر تكتب: يوم أن كسبت نفسى

 

 

هل شعرت يوماً بأنك كالزجاجة الخاوية؟ فارغ من كل شئ، مصاب بتبلد فى الإحساس، كالزهرة الباهتة وكأن طيف ما مر بها وسلبها ازدهارها ونضارتها! لم تمت بعد ولم تصل إلى كامل الذبلان، ولكنها أصبحت منهكة وفاقدة لخصائصها الأساسية التى تساعدها على النمو. فقط ثابتة مكانها، لا تتقدم خطوة إلى الأمام ولا تعود إلى الوراء؟ أو ربما شعرت بأنك تحمل أحجاراً ثقيلة فوق صدرك، لا تستطيع أن تتنفس ولكنك لاتزال حى؟ ذلك هو الألم النفسى، فإن كنت كذلك فلا تقلق. يبدو أن أحدهم مر من هنا.. إنها ماكينات القتل المتسلسلة.

فى عالم يسكنه البشر ويعلوه الصخب وتمزقه الصراعات والأحداث المتتالية، تظل الحقيقة الثابتة فيه على مر العصور والأزمنة هي أن "البشر كاذبون". لا تستعجب عزيزى القارئ أو تستنكر، فهم ليسوا ببشر بل يتخفون في أثواب بشرية، حتى لا تتبين هويتهم المفزعة.

أولئك الذين تسببوا فى آلامنا جميعاً بطرق وأشكال عدة، فهناك من يغمرك بحب مزيف وهناك من يدّعى صداقتك ويتركك حين تنتهى مصلحته وأيضاً هناك من يخون ثقتك ويطعنك من الخلف، وهناك من يشعرك بأنك شئ قبيح لا يستحق سوى الكره، هناك العديد والعديد من ماكينات القتل المتسلسلة، والتى تتفن فى إيذائنا بل وتتلذ بذلك.

ولكن من منا يستحق أن يشعر بكل تلك الآلام وحده؟ ولماذا نكون دوماً الضحية؟ سأجيب على تلك الأسئلة، بما أننى واحدة من الذين نجوا من مثل تلك الماكينات المدمرة.

فى وقت ما كنت ساذجة إلى حد كبير وظننت مثل غيري بأن من حولى من صحبة وازدحام يشبهوننى، و لكن الحقيقة كانت على عكس ذلك تماماً. فى البداية رفض عقلى تصديق أن تلك الوجوه الباسمة تخفى وراءها وجوهاً كالحة مرعبة تؤذيني دون أن أدرى، وعندما أدركت الحقيقة شعرت بأننى أسمع أوتار قلبى وهي تتمزق، ثم حاولت أن أستجمع قواى، التى كلما استجمعتها انهارت مرة أخرى.

ولكننى أيقنت بعد فترة من الوقت بأننى قد كسبت نفسى وأيضاً بأننا جميعاً نستحق الحب و الشعور بالإحترام والأمان، حتى الأشياء القبيحة تستحق الحب فكيف لهم أن يحاولوا قتل كل تلك المعانى بنا؟ لا والله لن يفعلوا ولن نسمح لهم بذلك.

عزيزى الجريح يوماً ما ستزهر قلوبنا وأرواحنا وستصدأ قلوبهم وتشيخ أرواحهم، وأخيراً كان لابد للألم أن يطرح كتابةً حتى نتخلص منه سوياً، وتذكر دائماً بأن ما من نفس تألمت إلا و تعلمت.

 

*لكل من ترغب في مشاركة الخواطر أو المقالات برجاء التواصل معنا عبر بريد الكتروني: [email protected]

التعليقات