سارة عابدين تكتب: الموت المؤكد

 

 

الأرض باردةٌ، السجاجيد ترفض أن تنساق ورائي

البلاط يوسوس لها بالبقاء

أتحرك حركةً مكررةً بين خط الطرقة الضيق ودائرة الغسالة التي تبتلع ملابسي

أكرر الخطوات بهدوءٍ كخطوات التمشية الصباحية

جسد القصيدة يتشكل في منتصف الخطوة بالقرب من باب الحمام المتآكل قليلاً من أسفل

جسد القصيدة يتلاشى من جديد مع جملة "صباح الخير ياسارة "

أرهق الحياة معي بحركتي المستمرة

الحياة تقول لي صباح الخير

بصوت تمخط الجار في حمامه

وصوت البواب ينادي ابنه "ياعرص"

 

القصيدة لن تنتهي إلا لو توقفت عن الحياة

الخطوط الملتوية في الوسائد الصغيرة تتضافر مع شَعري

لتثقل رأسي بالنوم

توسوس لي أن الكتابة ليست ذات أهميةٍ

لأفقد النوم من أجلها

وأن الغسالة التي أطعمها ملابسي كل يومٍ

يومًا ما ستكبر لتلتهمني أنا وعيالي والباب الحديدي

الذي وضعته لاتِّقاء السرقة

 

الدوائر المتشابكة في الوسائد الكبيرة

تصيبني بالغثيان

المشي بين الطرقة والغسالة لن يفقدني الوزن الزائد

والكتابة لن تنجني من العقاب

 

أغطس في بحر النوم العميق

النوم يتسرب برهافةٍ عبر فتحات أذني

مختلطًا بالضوء الأصفر

 

صنبور النوم لا يتوقف

التسرب يتحول لتدفُّقٍ

أفقد السمع تحت وطأة النوم

النوم وحده هو الموت المؤكد في الحياة

التعليقات