ندا هاشم تكتب: صوت الحاضر

 

 

هل لى ألا انتظرك...؟

هل لى ألا أتوقع محادثتك...؟

وهل لى أن أنساك...؟

 

لماذا الصمود إذا كان الحبل واهيا...؟

لماذا الوفاء إذا كان الصديق مهاجرا...؟

ولماذا الحب...

إذا كانت النهاية من العدم؟

 

وبدأت استعد للسفر...

فهى رحلتى الأولى بعد انفصالنا الحقيقى...

وهو حقيقى تلك المرة...

فسابقا..

كان الأمل مشتركا بيننا..

كان الدعاء لا يفارقنا..

كان الحلم يجمعنا..

كان العقل رفيقا بنا..

وكانت دقات القلب كلها إليك..

وكان قلبك يقينا معى..

 

ولأن الألم لم يكن إلا طريقى..

فكنت اختار دائما النهوض والتعافى سريعا

كنت امتص الوجع خشية الفراق..

كنت أتجاهل صفوف الضباب..

لاغوص صمتا فى البقاء.

 

وكان الوجود يجعل منك بقاءا مختلفا..

وكان الخيال يصورك أميرا للكرم والنبل..

وكانت الدموع تشوه العيون محبة فى قرب حنانك...

 

وكنت أنت كما أنت..

تصمد صامتا..

تدوب شوقا بلا حركة...

تخترق الجفون وليس لك جواب...

وكأنك كنت جليسا لطفل لا يفقه بعد رنين الكلمات...

يشتاق للحديث ولكنه لا يملك إلا الصياح..

ويلتقط الحب فى عيون المداعبين له ولكنه يكتفى بالابتسام..

وكأنك بالأحرى..

كنت حبيسا للفكر..منساقا للشرود ...

وكأن خوفك من الخسارة لم يقودك للفوز..

وكثرة حكمتك لم تصنع لنا  مجدا...

فلم تقوى على ضعفى...

ولم تصر على نجاحى...

 

ويستمرون فى الحديث عنك...

وكأنهم يمشون فى مخيلتى للبحث عن بقاياك بداخلى...

يريدون التأكد من قدرتى على النسيان،

يصيحون عاليا كيف الاستمرار إلى الآن..؟!...

فمن يقف بلا دفاع ...لا يفقه السلطان..

ولما الاشتياق.. لمن اتخذ الحب بابا ولم يُعِره  حتى بالا...

فهناك من يحبك لذاته ويقنعك بالعشق والذوبان..

وعند الموت يطوى صفحات الاحتياج..

فقد سار طويلا بلا زاد ولا هاد...

 

وفى الذكرى الخامسة للقياك...

يذكرنى القلب بك ويقودنى للعقل خوفا منه...

يطلب منه الصفح ليوم اخير

لعله يقوى على الرحيل

ويفقد الأمل فيمن حلم به رفيق...

ويصوم عنه وإن كان الوحيد...

فقد تحمل منه الكثير

وعبر إليه عن الحنين

ولكنه فضل كونه البعيد...

واختار طريق البديل...

 

وعلى نغمات الراحل نزار قبانى (دمى ودموعى وابتساماتى)

فى صدفة قدرية تجمع حروف بعينها..

اختار قلبك رؤيتى والتحدث الى..

جئت الى لترانى قبل رحيلك...

كانت عينيك تتحدث اكثر من كلماتك..

بدوت ثابتا وبسيطا ..

لا اعلم ماذا توقعت منى قبل ان اراك...

وقبل ان تتدفق منى مشاعر محسوسة ولكنها بعيدة عن الوصف الدقيق...

لقد كنت بحاجة الى ان اراك..

الى اليقين بانك ستأتى الى لمرة أخيرة...

الى ترميم الضجيج بداخلى بشئ من الاحداث الجديدة

فكانت الاعين تنتظر..

وكانت القلوب تحكى

ونزف الصبر حلما..

ففى اللقاء نسمع ما لا يرى.

 

ولكن عندما يهون الحب

وتهون النفس

ويرى كل طرف ذاته بعيدا عن من ظن انه يحب..

نرى الامور من منطلق الاستمرار حتى اللاشئ..

فيسهل كراهية من كنت تحب

ونعطى الحب لمن لا يستحق...

 

ولمن اذى قلبا كاد يراه الاجمل..

لقد كنت الشرخ الاكبر والاوضح..

ومزقت الامل بيد من ضباب مجمع

ونثرت الجمود بصوت من الحزن..

فاغلقت الباب فى وجه جديد القلب

واوقفت الفكر  على اعتاب الماضى.

 

لقد رحلت ورحل الحلم

بكلمات تختلف عن الكلمات.

التعليقات