ريهام رأفت تكتب: سر مابعد العشرين

 

 

ستصبح روحك أكثر هدوءًا، ستهرب من ضجيج العالم، ويحتويك ركن صغير بعيد عن كل السخافات، وتتحول رؤيتك الى رؤية كلاسيكية بحتة، لا تعرف صرخات الآخرين، ستشعر أنك تموت لكن هذا ليس موتًا وسوف تكتشف ذلك، أنت لن تموت لكنك ستحيا بشكل جديد أكثر نضجًا ورقيًا.

ستعطي كل شخص وكل شيء حقه لا يزيد، وتقدِّر أن الأشياء التي تستحق الإهتمام قليلة، وأنها قلما تتوافر، ومابين لحظتين أحدهما هي انسلاخك من الماضي سيرسم داخلك الألم أعمق الأعمال وسينحت بإزميله ما لن تجد مثله لدى أعظم فناني النحت، لكنك ورغم ذلك سوف تتعلم أن تسلسل الأحداث بهذا الشكل وبهذه الطريقة بالذات يصُنع الجمال..

وبحكمتك فقط سوف تعامل ذئب الزمن المراوغ، حين يحاول أن يسلبك ويلقي بك في هوة العدم..

سوف تعلم أن القوة هي سلاحك أينما وليت وجهك، وأن البطش ليس إلا أداة تُنكل بحياة مستخدمها لا أكثر،

أما عن لحظات الوحدة، فلن تكون مخيفة بالقدر الذي يصوره لك التاريخ، هي أيضًا لها أسلوبها الخاص كي تتمكن من التعامل معها، الذين ماتوا من فرط وحدتهم، كانوا بحاجة لمن يفهمهم، لا من يجالسهم، والأدق كانوا بحاجة إلى أن يفهموا أنفسهم، لكنهم فشلوا في أن يجمعوا بين أشلائهم الداخلية.

لن تغريك تجمعات الآخرين، لأنك وبعد أن تعرف لذة الباطن، سوف تكتشف أن هذه المظاهر الزائفة والزائلة لا قيمة لها لديك..

وأن أكثر الأشياء التي لن تزيدك إلا همًا، هي الإنتظار، والتشبث بما مضى.

وإياك أن ترَّ الأشياء الحاضرة بعين وروح أمس إذا أردت أن تعيش معاني اليوم وترسم غدًا،

تعلم أن تحفظ مساحتك الخاصة، هذا ماسيضمن لك الأمان من تطفل الآخرين..

والأهم من كل ذلك لا تبوح بسر ما بعد العشرين، كن أنانيًا في امتلاكه لأنك وحدك من دفعت ثمنه..

التعليقات