هناء نصير تكتب: سيرة أخرى للأبواب

البيت ريح. بيت ريحه طيب، وآخر ريحه خبيث. من فوهة الباب تأتي البشارة، أو خنقة الأنفاس. والباب لم يعد كما كان. خنق الحديد حنو الخشب. باب بيت جدي كان عريضًا، رحبًا، من خشب حاني، مساحات المعدن فيه ضئيلة وهامشية: "سماعة" معدنية على شكل يد ترتاح على صدر الباب فوق رقعة معدنية صغيرة، تفارقها فقط حين يرفعها الطارق ليدق بها على أختها، فتسمع آل البيت أن بالباب زائر؛ مفصلات من حديد علاه الصدأ، حتى بات يحدث صريرًا يصم الآذان، إذا ما فتح في بدايات الأيام، وبعد غلقه ليلًا لإدخال زائر متأخر عن العادة؛ المفتاح الضخم الصدأ كذلك، الذي يستخدم نادرًا؛ ومزلاج حديث نسبيًا لإحكام غلق الباب، مع المزلاج الأصلي الخشبي.
 
الأبواب الأحدث، حوت أنصافها العليا شراعات من حديد مشغول، لكن أنصافها السفلى قدت من الخشب، كما الأقدم. بمرور الوقت، طردت برودة الحديد، دفء الخشب في الأبواب، فباتت كل بوابات البيوت معدنية تضيف لصهد البيوت الأسمنتية.
 
التعليقات