شيماء عبدالناصر تكتب: رقصة الشتاء

 

استهلكني الرقص أمام المرآة تلك الليلة، ليالي الشتاء فأر خبيث يقرض جدران قلبي حتى يهذب أسنانه، وحيدة هذا العام أنظر إلى الخلف كأن الماضي رجل ورائي سيطوقني ويقول لي: لا تقلقي، أنا هنا، هذا وهم ما تشعرين به لأن الطقس أكثر برودة هذه الليلة، فانتبه لوجوده وأختبئ داخل حضنه وأنام.

رقصت لأنفض عني فأر الشتاء الذي يعبث بجدار قلبي الحزين الوحيد، المرآة تخبرني بما أريد نسيانه، الشعيرات البيضاء والعيون التي ينطفئ نورها بالتدريج كشمعة يذوب آخر سنتيمتر من فتيلها، وحيدة هذا العام، يمنحني الرقص أنفاسًا إضافية، كي يشتعل جسدي بالحرارة، وأشعر بالحياة، تمنيت ألا أعيش طويلا، وأن يصحبني الرقص في الحياة التي ستكون قصيرة، هذا الجسد هو الشيء الوحيد الذي لا يرهقني، أنا من أرهقه، حتى أنني قلما أمرض، هو فقط القلب الذي ينتقم مني كل ليلة، فأنا أصحو مبكرًا للعمل، أتوه في الدنيا وبين الناس، أخرج لقلبي لساني بمكر مع كل ضحكة أو فرحة حقيقية.

تتلاشى كل مخاوفي لحظة سماع الموسيقى واندماج الجسد مع زخات النغم فوق جلدي، تنعدم الجاذبية مع الأرض ومع قلبي، أذوب في مرح أخضر، كل دقيقة تمر أعرف أن جسدي الخفيف المرهف كفراشة صفراء سوف يثقل بفعل الحركة، وأن روحي ستتوهج أكثر، سيصل الصراع إلى قمته بعد نصف ساعة مثلا أو أكثر، ستطوق روحي للهرب أكثر من فأر الشتاء وقلبي الحزين، سيصرخ جسدي أن كفى وسنعود بعد فترة راحة قصيرة، لكن، سأندس تحت الغطاء، سيغدر بي قلبي، وستحزن روحي، سيكون الرقص مسكنًا لطيفا، آخذه قبل النوم طوال ليالي الشتاء.

 

*لكل من ترغب في مشاركة الخواطر أو المقالات برجاء التواصل معنا عبر بريد الكتروني: [email protected]

التعليقات