حنين طارق تكتب: رسائل غير مرسلة (2)

 

 

يبدو أنني سأكتب إليك بشكل مستمر، لا أعرف تحديدا كم ستكون المدة بين كل رسالة والأخرى، لأنني سأكتب كلما احتجت للتحدث إليك.

الكتابة إليك صعبة جدا، لا أعرف مين أبدأ دائما، ولا كيف أنهي الرسالة لا أستطيع ترتيب أفكاري، وأنسى الكثير مما كنت أخطط أن أقوله، قد يكون هذا ارتباك الحب، أو ربما لأني حين أكتب إليك أشعر بأن كلامي لا قيمة له، بل مجرد ثرثرة فارغة لا تخفف حتى أحزاني، فكيف أعبر عن حبي لشخص متأكدة أنه لا يحبني؟ أتعرف لو كان لدي ذرة شك في أنك تكن لي أي مشاعر لما ترددت لحظة في مصارحتك، يُقال عني دائما أنني شجاعة وأنا كذلك ولكني معك لا أستطيع فعلها ليس جبنا مني ولكن كما قالت الست: "عزة نفسي مانعاني".

تشغل حيزا كبيرا من تفكيري، من يومي، وحتى في النوم أرفض تركك، فتأتي لي في الحلم، ولا أعرف إن كنت أنت من تأتي لي أما أنا من أذهب إليك وأحضرك إلى عالمي غصبا، حلمت بك أمس كانت يدانا متشابكتان وكنا نسير تحت الشمس الدافئة نتحدث عن أنواع الزهور وكيفية الاعتناء بها، هل تحب الزهور حقا؟ أم هذا خيالي يريد تصويرك شاعريا؟ لا أعرف، أترى هذا سبب آخر يجعل الكتابة إليك صعبة كلامي إليك وعنك دائما  مكتظ بالأسئلة وكلها أسئلة لا أعرف إجابتها، نعود للحلم كانت يداك دافئة و حنونة وهي تحضن يدي وكانت عيناك تلمعان بوميض غريب لكنه مطمئن، كنت قريبا أكثر من أي وقتا مضى، تمشينا سويا شممنا الزهور كلها وتحدثنا عن مدى روعتها، لم تزعجني الشمس ولم تحرقني كالعادة بل كانت لطيفة وحنونة مثل يديك، لم يناديك أحد ليسألك عن شيء باختصار كان كل شيء رائعا كما يليق بحلم.

 احتضنتني في النهاية وأخبرتني أن كل شيء سيكون بخير مباشرة قبل أن أستيقظ وكأنك كنت تعلم أننا سنفترق ها هنا وهذه نهاية حلم اليوم فودعتني حتى لا أشعر أنك نُزعت مني.

استيقظت في غاية النشاط والسعادة و استمر يومي رائعا حتى نهايته، حتى أنني لم أنزعج من الزحام الخانق كالعادة ولم أسب_في سري_ حارس الجامعة الذي يجبرني على خلع نظارتي الشمسية ليتأكد من هويتي وكأنني كنت سأرغب بدخولي إلى الجامعة لو لم أكن أنتسب إليها! بل شكرته وابتسمت له ابتسامة حقيقية و لا حتى أزعجني صراخ أمي عبر الهاتف بسبب تأخري عن موعد رجوعي للمنزل، لم أهتم بأي شيء سيئ كان دفء جسدك يحاوطني طوال الوقت وكلماتك ترن في أذني "كل شيء سيكون بخير" .

 

التعليقات