تسنيم عادل تكتب: آدى الربيع عاد من تانى


"آدى الربيع عاد من تانى " هكذا كانت تتفتح عيناى على نغمات فريد تزين أركان المنزل لتخلق عالم موازى من الجنة فى الصباح الباكر
فأجد أمى ترسم مائدة الإفطار بألوان ما لذ و طاب من أنواع الطعام الذى  لا يخلو حتما من البيض الملون و معجنات البريوش
و بعد الإفطار تقدم لنا حلوى الشوكولاتة المتشكلة بأشكال بيض شم النسيم
ثم نشد الرحال للخروج و قضاء اليوم بأى متنزه عام غالبا كان "احد النوادى الذى نعتاد الذهاب له"
نستمتع بنسمات الجو الذى لن يخذل أبدا مرتادى المتنزهات فى ذلك اليوم بالذات فدوما ما يحتضنهم ببعض النسمات التى تداعبهم و تثبت وجود الربيع و ملامح تفاؤله
نجلس جانبا و نستمتع بالاحتفالات المقامة بأغانى البهجة ونغمات الفرحة .. نفترش الطاولة أمامنا بالمسليات من ترمس و أنواع اللب المختلفة و الحرنكش
ومن حولنا الكل بلا استثناء يرتسم وجهه ابتسامة حقيقية مغلفة بانطلاق و تحرر و اقبال على خطف كل لحظة سعيدة ممكنة خلال اليوم
هناك من يرقص ... وهناك من يلعب مع صغاره ... وغيرهم يفترش الأرض و ملتف حول "الرنجة و الفسيخ و أمثالهم من الأسماك مملحة " يأكلون و لا ينسون من حولهم فقد تجدهم يقدمون لمن حولهم أطباق من أسماك شم النسيم و يهادوهم بفرحة بل تجدهم لا ينسون أبدا كائنات الفطرة و لا يتأذون منهم بل يسعدون باطعامهم فتجد بجانبهم قطط المكان ملتفين حولهم و يشاركونهم "اللقمة" و ليس فضلات اللقمة
و عندما توشك حرارة الجو على الارتفاع  تبدأ أمى باستبدال المسليات بعلب الرنجة و التونة المجهزين بخلاطتها الخاصة جدا لنبدأ التناغم مع ما صنعته أمى و نستشعر تميز ما تقدمه لنا و عند أول لقمة نعرف جيدا أنها لم تأتى بالأسماك كالباقيين فقط و تركتنا نتعامل معها  و لكنها جاءت بخيرات الله من أسماك شم النسيم و أخلصت فى تجهيزها من قبلها و اعتنت بأدق تفاصيل لوازمها ووضعتها بعلب بلاستيكية و حفظتها لنأكل نحن بدلال "على الجاهز" و تبتسم هى و تستشعر الرضا لرضانا
ثم تأتى لنا بالمثلجات المختلفة "لترطيب المعدة"
و هكذا ... طوال اليوم ما هو الا تعبير حرفى ل "اطلب و اتمنى طلباتك أوامر "
فى ذلك اليوم دون غيره بالذات لا يوجد شخص لا يرتدى ملابس مبهجة ... لا يوجد شخص فاقد لانتعاشة ذلك اليوم و كأن هذا اليوم دون غيره من الأيام و الأعياد له خصوصية و سر عجيب له طيف يلف الكون و يمسح حزن الأرواح و يترك بصمة الفرح ... بصمة الربيع الذى يصبر النفوس و يحتوى الأرواح و يزرع جذور الأمل فتستعد القلوب لاستقبال عطايا الله باقى العام بشغف و ثقة أنها حتما آتية و مهما طال ظلام و غموض خريفها فدوما يأتى الربيع برونقه و أناقته و بهجته .

التعليقات