مي سلامة تكتب: شم النسيم

 
أدي الربيع عاد من تاني والبدر هلت انواره وفين حبيبي اللى رماني من جنة الحب لناره ايام رضاه يا زماني هاتها وخد عمري اللى رعيته رماني وفاتني وشغل فكري كان النسيم غنوة والنيل يغنيها وميته الحلوة تفضل تعيد فيها وموجه الهادي كان عوده ولون البدر أوتاره يناغي الورد ..
 
عندما تتهادي إلى أذني تلك المقطوعة والتى كانت تُذاع وأنا صغيرة على القناة المصرية الأولي، أتذكر تلك الطفلة التى كنت عليها قبل سن العاشرة، وأتذكر تلك الطقوس التي تربينا عليها.
 
تبدأ تلك الطقوس من فجر يوم السبت "سبت النور" حيث يتجمع النسوة والأطفال من أجل ممارسة عادة التكحيل، تلك العادة الفرعونية الخالصة.
 
وكانت الجدات تقوم بها صباح سبت النور ويستخدمن الكحل البلدى المُصنع منزلياً والبعض كان يستخدم البصل كمطهر لمرود المكحلة قبل استخدامه فى التكحيل حيث يُسحق حجر الكُحل يسحق في "هون" نحاسي، مع خلطة من عرق الذهب والشابة وسكر النبات وجوزة الطيب، ويخلط الخليط في المكحلة، ودائماً ما كانت الجدة تقول إنه ينير العين ويحميها من أمراض الربيع، أتذكر كيف كان يتجمع الأطفال ليجلسن على فخذ جدتى لتضع لهم الكُحل، وبالمناسبة تلك العادة لا زالت مُستمرة للآن وأداوم على فعلها.
 
وفي عصاري يوم السبت يتجمع أهل البلدة ويقومون بكنس الشوارع وعلى ناصية كُل شارع تُرسم دائرة من قش الأرز وتُشعل بها النيران فى حلقات ويتناوب الصغار على القفز من فوقها مع غناء النسوة والفتيات حتى منتصف الليل.
 
وكان استحمام كل أفراد الأسرة من مراسيم الاحتفال حتى لا تلاحظ "الشمامة" أيه رائحة غير لطيفة فتنزل لعناتها عليهم إلي أن يأتي العام التالي".
 
وفي صباح اليوم التالي يأتون بأغصان شجر الفصاف وتقوم النساء بعمل أطواق وتيجان من الأغصان يرتديها الأطفال وتُزين واجهة البيوت ونوافذها بها.
 
وذلك حتي فجر يوم الإثنين "شم النسيم" حيث تقوم الجدة بعجن الخبز المُسمي ب "الكماج" والخبز البلدي المعجون باللبن والسمن وقبل شروق الشمس نكون قد انتهينا.
ويبدأ صوت محمد فوزي والذي كان يذكرني بطقوس جدي حين يُدير الراديو القديم فيأتي صوت محمد فوزي وهو يغني "الورد له في روايحه لغات تجمع بين النار والجنة حاكم الزهور زي الستات لكل لون معنى ومغنى دا لكل لون معنى ولكل لون مغنى أحب زهر البنفسج.. رمز الجمال الحزين عبيره يفرح و يبهج.. ويسعد المحرومين احب ريحته ولونه ..واجعل هدوءه وسكونه.. هدية للي يصونه ما تهادي بيه غير الجملات اللي "
 
وعلى تلك الأنغام نقوم بتلوين البض بالألوان الطبيعية وعمل الطعمية 
ونبدأ بتجهيز الأسماك "الفسيخ والتونة المُصنعة منزلياً "والرنجة". تتجمع العائلة كلها ونبدأ باللعب وسرد الحكاوي حتى انتهاء اليوم 
لم يختلف اليوم كثيراً عن ما كنا عليه ونحن صغار حيث تصر الجدة على تجميعنا.
ونُصر نحن على مُمارسة نفس الطقوس ونقلها للصغار.
وسيظل ذلك اليوم عادة نداوم عليها أبد الأبدين.
 
 
*لكل من ترغب في مشاركة الخواطر أو المقالات برجاء التواصل معنا عبر بريد الكتروني: [email protected]
 
التعليقات