نهلة عبد السلام تكتب: فاكر ولا ناسى

 

"فاكر فاكر .. فاكر ولا ناسى .. ياما ياما .. ياما كنت بآسى" كانت "منال" تدندن بينما تنزع عن وحدات "الرنجه" و "الفسيخ" غلافها البلاستيكى .. متتبعه وصفات قدمتها قنوات الطبخ على مدار الأيام السابقه للحدث. بالطبع لم تتوان عن تزييلها بنصائح وإرشادات لذوى الظروف الصحية الخاصة، أعدت أطباق تقديم من الزجاج الملون ، تتراص السمكات فتجاور الواحدة الأخرى ، بعضها مغرق فى عصير الليمون وأخرى يغطيها معجون الطحينة مخلوطه بإضافات جمه، أكسبت البيضات وجهًا جديدًا بإضافة مواد طبيعية لماء الغلي.

 لم يستغرق الأمر أكثر من عشرين دقيقة حتى كانت المائدة مستعدة لاستقبال أكلتها .. ممن هم بالطبع نيام ، وحده "عادل" استيقظ مبكراً على غير عادته فى الأجازات ، ودون طلب أو إلحاح من "المدام" دلف للشارع فابتاع خبز ساخن وتشكيلة نضره من الخس والجرجير والملانه ، حال عودته وحين تبين ما تدندن به شاكسها متفكهاً

-              كنتى بتآسى من إيه يا منولتى .. مني

-              واو .. صباح النسيم والناس النشيطين .. إيه دا كله إيه دا كله

-              يعنى أنا حلو وطيوب أهو .. آمال بتآسى من إيه يا حبيبتى؟

-              أنت براءة .. براءة الفسيخ من تسمم البنى آدمين ، بس وأنا بخلص ليلة الأكلة كلها فى كام دقيقة أفتكرت الحرت بتاع الزمان .. دحنا ياما شقينا يا جدع

-              شقى كان ليه روح .. براح ولمه وونس مش قعده فى البلكونة جنب أصريتين ريحان واتنين زيهم صبار وأربع أنفار ودومتم .. ناقص أقولهم كل واحد يشم من أصريته .. عيالنا دول غلابه أوى فاتهم يعيشوا .. يرمحوا فى الغيطان يأكلوا الزرعه من شجرتها يا دوب مشطوفه فى الآنايه مش مرشوشه ومنقوعه فى خل

-              غلابه ورمح وشطف .. دول تنابله عاوزين اللى يحطلهم اللقمه فى بقهم .. طيب جيب لبنتك صندوق رنجه تنضفه وتشيطه وتتبله .. ولا ابنك خليه يظبطنا بتلات أربع كولمنات عناب على كركديه على فراوله .. إن ما قضيت اليوم تمسحلهم دمعتهم من شوكة فى صباع الهانم ولا تخديلة دراع البيه .. دا إن طلع من كمهم حاجة أصلاً ومجبناش دليفرى وشمينا النسيم ببيتزا بالببرونى

-              منولتى إنتى إن مقلبتيش عليا تقلبى على عيالى

-              هو غالباً والنهارده بالذات هأقلب بطنكم .. حكم أنا مجربة فيكم كام وصفة جداد يالا بالشفا

-              يالا محدش هيأخد غير نصيبه ولا هيعيش أكتر من عمره

-              تعجبنى وأنتى مؤمن يا دوله .. يالا صحى عيالك وحصلونى عالبلكونه

جاءها ثلاثتهم فى كامل هيئتهم للخروج ، الكرة والحبل والمضارب وعلب الألوان أحتوتهم حقيبة يحملها ابنها ، بينما هرعت ابنتها لإعادة تغليف الأطباق وجمعها بشكل يحفظ هيئتها ، أما عادل فأنقذتها كلماته من حيرتها

-              ألبسى هنجرى وهنلعب .. هنط الحبل وننقش البيض .. نفحة من زمان للغلابة بتوع الشاشات .. يالا أجهزى بسرعة هنقضى اليوم بره مع الخضرة والميه ووشوش الطيبين.

 

التعليقات