أمل خليف تكتب: قصص مسروقة

 

 

كانت تجلس في ركنها منطوية صامتة ترقب العالم من حولها بعينين يملؤهما الذعر.  

هو كان ضاجا مرحا ونشيطا. يعرف كل بنات الحي. يسرق الغلة من حدائق بيوتهن، ويخبرهن أنه لا يسرق الغلة، هي حجة لزيارتهن.

كل بنات الحي يصدقنه، كل واحدة تصدق أنه يزور حديقة بيتها دون بقية البيوت، أنه يسرق غلتها فقط، أنه قصتها الفريدة.

هي لم يكن لها بيت أو حديقة، ولا غلة ليسرقها.

كان يقاسمها قصصه المسروقة. كانت تنتظر عودته وتنتظر غيابه لأجل القصص التى سيحملها.

كانت تحب كل قصة، كل بنت، كل وحيدة تدفع غلتها لأجل وهم.

سرا كانت تعتقد أنه يحبها وحدها لأنه يتقاسم معها مسروقاته.

حين اختفى. كل بنت أسفت لأجل قصتها اليتيمة التي لم تتم. الحدائق حزنت أن لا أحد يزورها ليلا، والحارة هدأت كطفلة غضبانة.

هي بقيت بذات الركن، لا تعرف بم تشعر، ربما هو الإفلاس.

 

*لكل من ترغب في مشاركة الخواطر أو المقالات برجاء التواصل معنا عبر بريد الكتروني: [email protected]

 

التعليقات