أميمة صبحي تكتب: ألاعيب نوح

 

لا تنتهي ألاعيب نوح:

يرتب المكعبات، المكعب فوق المكعب، ويلحقهم بمكعبات أخرى بالجانبين وأسفلهم وأعلاهم. ثم، ضاحكا، يلقي بهم لأعلى بلا اكتراث ليهدمهم.

أنظر للمكعبات الملونة المتناثرة من عليائي، ودخان سيجارتي يطل معي.. كما الحياة هي، ملونة لديها عدد لا نهائي من الاحتمالات، الاختيارات، التراكيب، الأفكار.

يمكنك أن تبني كل يوم مدينة ولن تتشابه أيا منهم ولن تتكرر، لن يركب اللون هذا على ذاك غدا ولم يفعل الأمس.

ونوح، كلاهٍ، كإلهٍ صغير، لا يبالي بتشابه أحرف اللهو مع الإله، لا يلتفت لذلك، بل يمارسه بحرفية بالغة، كمتمرس لطالما لعب وبنى وهدم وأمر آلهه أصغر منه، ربما مازالوا في بطون أمهاتهم ألا يأتوا، ألا يبكوا، ألا يخلقوا من الأساس.

يشيد مدنه، ويهب الأمل للجميع، ثم يقف، في مهابة صغيرة. أصابعه قاسية لم تتدرب على اللين بعد وشعره الكستنائي لا يهدأ، هائشا كتصوره عن العالم، ثم يدهس الكل ويدمر كل ما فات في فعل ظن الرب إنه خاص به وحده.

فالأطفال آلهه في قسوتهم وأنانيتهم وعوالمهم الكبيرة، الصغيرة، المبنية، المدمرة، العابثة، اللامعنية بأي شيء وكل شئ. الإله الذي يصفق بعد كل هدم ويصيح صيحة انتصار ثم يدب بقدميه بحثا عن المكتمل لينقصه.

التعليقات