هدى عبد القادر تكتب: الأشياء التي ذابت في الوقت

 

هامش:

الأشياء التي ذابت في الوقت

حولته لحالته الأولى

مجرد جرعة من الماضي: لا يمكن إلا أن تذرفها العين

ولا يمضي.

-----------

أنا مفتونة بحالة الصمت الأول

حالة تبني الهدوء الكاذب

دخول ما قبل الموت وما بعد الحياة

شيء يشبه صوت الهديل والهدير معاً

يمكنك أن تقاوم الابتسام الآن

أن تتوكأ على جرحك لتصرخ أخيرا بحرية

حرية الألم الذي يمضغك كلما استطاع وكلما استطعت!

أنا مفتونة صدقني بكل الوجع وكل الراحة التي تعقب نزع الأظافر

نزع الجلد القديم والاكتساء بقشور سمكة

أو أشواك قنفذ

أو حتى ريش طائر لا يعرف إلا السباحة

مفتونة بجهلي المريح

وغبائي المصنوع

بلغتي الجديدة التي ستتحدث عني في السر

لقبائل لا تريد إلا الصيد الحلال

والكذب الحلال

وأباريق الذهب المسروق بالحلال

الأوقات المريحة التي تستند فيها لكذبك كأنه حقيقة

ولموتك كأنه حياة

تعرف جيدا أنك ربما لن تنجُ بفعلتك

لكنك تبتسم وتلعق الأدرينالين الكنز الذي انبثق أخيرا!

تشعر ولو للحظة أنك حي

قبل الموتة العظيمة لحلمك الشجاع

في أن تكون ولو مرة واحدة

أنت.

-------------

لكي تكوني مبهجة

تناولي قلبك صباحًا

تنهدات المحبة التي كانت

نتوءات أصابعه على فقرات ظهرك

نظرة البراءة التي تطعن برقة

واصطنعي لنفسك أغنية حديثة تشبه السوشيال ميديا

تأخذكِ للبعيد وأنتِ وسط الصحاب

معهم لكن الأغلفة الشفافة من التحفظ تبقيكِ آمنة

آمنة ووحيدة جداً

تعبرين مثل الأحزان الخفيفة في الصباح

وتنامين مفتوحة القلب للرياح

..الحنين

والوحدة الهادفة

انتعلي حذاء الرقص القديم

ودُقي على أوتار الوجع النبيل الكاذب

لن يكون هناك من يعترض سبيلك

فأنتِ مُزيفة جداً

ومُفتعلة

كوجبة مُقدمة لمفتش الصحة

وإعلان قصير عن سيارة تُطل منها ساق فتاة تعاني الجمال!

ادفعي لنفسك أمام كوة الصلاة بضع عبرات

وغادري بأناقة من كسبت رقم 9 في الروليت المغرور

تعلمي فقط

ان تقولي نعم ..فـ (لا) غالبا تجعلكِ شرسة

ولا أحد يريد فتاة شرسة في مقتبل: اليأس

أن تقولي ربما فـ (مُطلقاً) تشبه فيلم ينتهي بلا مصداقية

بنهاية سعيدة لن تُرضي أحد

غالباً.

-----------

تعالى إلى الصالون

هناك الكرسي المذهب يجلس بغرور لائق

ووجهك سيكون مناسباً جدا للون ورق الحائط

سنحتسي بلا صوت قهوتنا ونبتسم

ستقص لي كيف اضطررت لغلق الهاتف وقت السفر

وأن الطرق كانت عاصفة لكنك استطعت الوصول

بمعجزة

تشبه لون ضحكتي

ولمسة ندائي في الحلم القديم

سنكون مصوبين كفوهة خسارة نحو قلب كلٍ منا!

في انتظار دقة المنبه القديم الذي يقتحم المشهد

ودقة كعب الصغيرة التي تعرف كيف تتسلل من الماضي

سأشبهك في إغماضة حروف الوداع

وستشبهني في مواربة الضحكة التي تؤكد

الرحيل.

-----------

لأن العجوز على الناصية نسي قدمه ممدودة

تعطلت رشاقة الطريق

تعثر في خطوتي الممدودة كسكين

انتبهت لإغلاق النور كل صوت

ومضيتُ نحو جهلي بسعادة الخلاص

الوقت الذي ينسكب رقراقاً .. انتهى

وبقيت قطرات تشبه العمر المصلوب

على موعد رحلة المغادرة

عدد أيام الأسبوع

ونشرات أخبار الأعاصير وقت إبادة الروهينجا

المثلث المنقوص يبكي ضلعيّ الزائد

ويعتقد في بداهة وجود مدينة فاضلة

لا يسكنها دونكيشوت

أو حتى أميرة الثلج

نحن أبناء التجربة الوحيدة المؤكدة

أن رحلة الصدق محفوفة بجلسات تعذيب

واعترافات الغرف المظلمة لن تكفي لصياغة البراءة

أن وعد الصبح هو وعد النقصان

فلا يوجد لقاء إلا كان مقدمة لرحيل

ولم يوجد رحيل إلا عذبه الانتظار

فلا أحياه، ولا أماته

معجزة قصيرة القامة

تشبه النهاية.

 

 

 
*لكل من ترغب في مشاركة الخواطر أو المقالات برجاء التواصل معنا عبر بريد الكتروني: [email protected]
 
التعليقات